facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هاكان فيدان: رجل الظل الذي قد يرث أردوغان ويقود تركيا المقبلة.


د. عبدالحفيظ العجلوني
14-05-2026 08:39 AM

يُنظر إلى هاكان فيدان على نطاق واسع باعتباره أحد أكثر الشخصيات نفوذًا وغموضًا في الدولة التركية الحديثة. فالرجل الذي قضى سنوات طويلة بعيدًا عن الأضواء على رأس جهاز الاستخبارات التركية، خرج لاحقًا إلى الواجهة السياسية والدبلوماسية ليصبح وزيرًا للخارجية وأحد أبرز المقربين من الرئيس رجب طيب أردوغان. ولهذا لا يمر اسمه في الإعلام التركي أو الغربي دون أن يُطرح السؤال ذاته: هل يكون هاكان فيدان خليفة أردوغان؟

ولد هاكان فيدان عام 1968 في العاصمة أنقرة، ونشأ في بيئة محافظة ذات صلة بمؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسة العسكرية. التحق مبكرًا بالأكاديمية الحربية التركية وتخرّج فيها عام 1986، ثم تابع دراسته في مدرسة اللغات التابعة للقوات البرية التركية. وخلال خدمته العسكرية عمل ضمن قوات حلف الناتو، الأمر الذي أتاح له الاطلاع المبكر على آليات العمل الاستخباري والعسكري الغربي.

ولم يكتفِ فيدان بالخلفية العسكرية، بل حرص على بناء تكوين أكاديمي متقدم. فقد حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والإدارية من جامعة ماريلاند أثناء وجوده ضمن مهام مرتبطة بالناتو، ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة بيلكنت، وهي إحدى أبرز الجامعات التركية في الدراسات السياسية والاستراتيجية.

وقد ساعده هذا المسار الأكاديمي والدولي على إتقان اللغة الإنجليزية بطلاقة، إلى جانب إلمامه باللغة الألمانية، وهو ما عزز حضوره في الملفات الدبلوماسية والأمنية المعقدة، ومكّنه من بناء شبكة علاقات واسعة مع المؤسسات الغربية والأمنية الدولية.

بدأ صعوده الحقيقي داخل الدولة التركية بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم. فقد تولى رئاسة وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا”، ثم انتقل إلى مواقع أكثر حساسية تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية، فشغل منصب نائب مستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن الدولي، ثم أصبح نائبًا لرئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركية قبل أن يُعيَّن رئيسًا للجهاز عام 2010، وهو في سن الثانية والأربعين، ليصبح أحد أصغر من تولّوا هذا المنصب في تاريخ تركيا الحديثة.

وخلال السنوات الثلاث عشرة التي قضاها على رأس جهاز الاستخبارات، تحوّل اسم هاكان فيدان إلى أحد أعمدة الدولة التركية الجديدة. فقد شهد الجهاز في عهده توسعًا كبيرًا في النفوذ والقدرات العملياتية، سواء داخل تركيا أو خارجها، خصوصًا في ملفات سوريا والعراق وليبيا والقوقاز. كما لعب دورًا محوريًا في إعادة هيكلة العمل الاستخباري وربطه بشكل مباشر بمؤسسة الرئاسة، الأمر الذي عزز مكانته لدى أردوغان إلى حد أن الرئيس التركي وصفه ذات يوم بأنه “كاتم أسراره”.

ويُعد دوره خلال محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا عام 2016 أحد أبرز المحطات في مسيرته. فبحسب تقارير وإفادات إعلامية متعددة، تلقى جهاز الاستخبارات معلومات مبكرة عن تحركات مريبة داخل الجيش، وكان لفيدان دور مهم في التنسيق السريع مع القيادة السياسية والأمنية لمواجهة الانقلاب وإفشاله. ورغم الجدل الذي استمر لاحقًا حول توقيت المعلومات وحجمها، فإن قطاعًا واسعًا داخل تركيا يرى أن الرجل لعب دورًا حاسمًا في حماية النظام السياسي ومنع انزلاق الدولة إلى الفوضى.

كما ارتبط اسم فيدان بملفات إقليمية شديدة الحساسية، من بينها الحوار غير المباشر مع سوريا، وإدارة العلاقة المعقدة مع روسيا وإيران، وملفات الأمن الكردي، إضافة إلى إعادة تطبيع العلاقات التركية مع عدد من الدول العربية. وقد اكتسب سمعة رجل “الدبلوماسية الصامتة” الذي يفضل التفاوض بعيدًا عن الإعلام، ويعتمد على الجمع بين العمل الاستخباري والسياسي في آن واحد.

وفي عام 2023، انتقل رسميًا من “دولة الظل” إلى الواجهة السياسية بتعيينه وزيرًا للخارجية التركية. وقد اعتبر كثير من المراقبين أن هذه الخطوة لم تكن مجرد تعديل وزاري، بل عملية إعداد تدريجي لرجل دولة قد يضطلع بدور أكبر مستقبلًا داخل النظام التركي، خاصة أن الرجل يجمع بين الخلفية الأمنية والعلاقات الدولية والولاء السياسي العميق لأردوغان.

ويعتقد مراقبون أن شخصية فيدان تختلف عن النمط التقليدي للزعيم التركي الشعبوي، فهو أقرب إلى نموذج رجل المؤسسات والأمن الاستراتيجي، الذي يفضل إدارة الملفات الحساسة بهدوء بعيدًا عن الخطابات الحماسية والاستعراض الإعلامي.

وترى عدة تحليلات تركية وغربية أن فيدان يُعد من أبرز المرشحين لخلافة أردوغان على المدى البعيد، ليس لأنه الأكثر شعبية جماهيريًا، بل لأنه يمثل “رجل الدولة العميقة” القادر على إدارة الملفات الحساسة والحفاظ على توازنات النظام. كما أن قربه الشديد من أردوغان، ومعرفته الدقيقة بمفاصل الأمن والسياسة، يمنحانه نفوذًا استثنائيًا داخل مؤسسات الحكم.

ومع ذلك، فإن طريقه نحو قيادة تركيا ليس مضمونًا؛ فالحياة السياسية التركية شديدة التعقيد، وتقوم على توازنات حزبية وشعبية وانتخابية لا تكفي فيها القوة الأمنية وحدها. كما أن شخصية فيدان الهادئة والبعيدة عن الخطاب الجماهيري قد تشكل نقطة ضعف مقارنة بزعامات شعبوية أكثر حضورًا في الشارع التركي.

لكن المؤكد أن هاكان فيدان لم يعد مجرد مسؤول أمني سابق، بل أصبح أحد أهم صناع القرار في تركيا، وأحد أبرز الأسماء التي قد ترسم مستقبل الجمهورية التركية في مرحلة ما بعد أردوغان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :