facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قمةٌ صينية-أمريكية في بكين


حسين بني هاني
14-05-2026 02:42 PM

أسباب التوافق والاختلاف فيها كثيرة ، ولكنها تبقى علامة فارقة في علاقات الكبار في العالم ، تأجيل ترامب لزيارته للصين في آذار الماضي ، بسبب حربه على إيران ، لم يحدث أي فرق في الملفات العالقة بين بكين وواشنطن ، ربما تمنى الرئيس ترامب أن يلتقي الرئيس الصيني ، في ظرف أفضل مما هو عليه الآن في أزمته القائمة مع إيران ، هو يعلم قلّة الأسلحه بين يديه ، التي تؤثّر على موقف الصين , بخصوص هذه المسألة ، بعد أن أظهرت طهران قدرتها على الصمود ، هذا سيجعل لعبته السياسية مع بكين محفوفة بالمخاطر ، ومحكومة بمعادلة صفريّة ، الانتظار فيها سيكون طويلا ، والفيصل فيها مصالح الصين ، وبما يعزز مكانتها ويعطيها فرصة كافية ، لتحسين مركزها التفاوضي والسياسي مستقبلا ، في قضايا ملحّة وعالقة مع واشنطن أهمها قضية تايوان ، التي أصرّ الرئيس الصيني في كلمته أمام ترامب ، بأن أي تعامل أمريكي يسيء إلى هذه المسألة ، سيؤدي إلى صدامٍ غير محمود في العلاقات ، ونشوب صراع بين البلدين ، في وقت تريد فيه بكين أن تحافظ على ديمومة حضورها الدولي السلمي المقبول لدى العالم .

ترامب يعلم أن الصين كان لديها القدرة ، على استغلال حربه في الخليج لصالحها ، لكنها اكتفت بتقديم الدعم غير المباشر، والظهور بإلتزام الحياد ، مع أن ترامب كان قد عَلِمَ ، بما قيل أنها مشتريات أسلحة صينية ، وجدت طريقها إلى حلفاء واشنطن في الخليج ، للدفاع عن بنيتهم التحتية ، في ظل عجز الولايات المتحدة عن أداء هذه المهمة ، بسبب إستنزاف مخزوناتها العسكرية ، هذا حسّنَ موقع الصين الجيوسياسي وأزعج ترامب في الخليج ، وظهر له وكأنه زرعٌ للفتنة بين واشنطن وشركائها التقليديين هناك ، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب ، ضبط العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم .

قادة بكين يعرفون تماما ، أن السيطرة والقوة العسكرية ، لم تعد اليوم هي الطريقة المثلى لإمتلاك النفوذ في العالم ، وإنما عوائد الاقتصاد وقوة الدول التكنولوجية ، بعد أن بنت فلسفتها السياسية على تجنب الصراعات ، وبناء شراكات اقتصادية وتجارية مربحة ، هذا الأمر لا يعجب الرئيس ترامب ، الذي يواصل استعراض قوة بلاده ، ويريد تقليص العجز التجاري مع الصين عبر بوابة التهديد بمزيد من الرسوم الجمركية ، فيما يريد الرئيس الصيني تخفيض تلك الرسوم ، باعتبار أن الجميع فيها خاسرون .

لدى الصين شعور خاص ، بأن إندفاع ترامب غير المحسوب ، لمزيد من المواجهة العسكرية مع الخصوم ، في ولايته الثانية ، تنذر بمخاطر إنحدار الإمبراطورية الأمريكية ، إذ بدت واشنطن بنظر الصين اليوم ، وكأنها تخلّت عن مبادئها التاريخية الجذابة ، مثل أفكار الحرية والعدالة ، واستبدلت كل ذلك بالمزيد من الحروب ومحاولة قهر الدول بالقوة ، وتقسيم العالم بين مؤيد ومعارض لها ، هذا جعل سياسة وحرب ترامب في الخليج ، تستقرّ في منطقة رمادية تَسْعَدُ بها بكين كثيراً ، وتُعجِزُ الرئيس عن بيع النصر الكامل لمناصريه فيها ، في وقت باتت فيه واشنطن تواجه الكثير من الخيارات السيئة ، أقلّها أن تصبح حربها في إيران بنظر بكين ، مستنقعاً تتمنى الاخيرة أن تغرق فيه واشنطن اطول مدة ممكنة ، إذا استطاعت تأمين حاجتها من النفط الايراني بطرق بديلة .

لقد قدّم ترامب بحربه ضدّ إيران هدية ثمينة للصين ، خلافاً لما كان يرغب به ويتمناه ، بل جعلها فرصة كبيرة لتصوير واشنطن ، بإعتبارها قوة عدوانية ، مقابل قوة صينية مثالاً للتفوّق الأخلاقي أمام العالم وحتى بين الشعب الأمريكي أيضاً .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :