قول على قول الحموري .. لو لم تخطئ الامبراطوريات ما زالت!
أحمد سلامة
16-05-2026 12:58 PM
فتح شهية الروح للكتابة (هذا الحموري) العالم المتغرب المقيم فينا بوعيه، وروحه المحلقة دوما، فيما كتبه اليوم في عمون، عن نظرية اسبارطة واثينا في خطاب الرئيس الصيني..
ولقد تنبهت الى خطورة ما اقتبسه، من حكمة رادعة في ذلك الخطاب التاريخي.. والذي ستكون البشرية كلها بعد الخطاب، ليس كما كانت عليه قبله..
لقد استل الدكتور صالح الحموري، وعظة وحكمة في لحظة تاريخية مفعمة بالامل ومدججة بالقلق، تعتري العقل الانساني الان..
وانه لمن المهم الاشارة الى ان الحكمة اليونانية، التي زتها (التنين) في وجه (الكابوي) قد وردت بمهارة تعكس خطورة واهمية الطاقم الذي يعمل خلف الحاكم اي حاكم..
فهذا الاقتباس النوراني الحساس، وراءه عقول اعلامية متخصصة، وكاتب خطابات المعي، وهي اول عناصر نجاح الحاكم..
(ولما بلغ اشده اتيناه حكما وعلما) اي ان التوجيه الرباني يتيح ويبيح ان يكون الحاكم على غير علم بما هو فيه، ولكنه يجب عليه ان يؤتى العلم من اصحابه، وهذا واجب الحاكم الذي يود الحفاظ على حكمه، ان يعتمد اهل العقل، واهل الكفاءة، واهل الاختصاص، لا ان يركن الى مهاراته الخاصة، وتصريحاته غير المنضبطة (كما الرئيس الامريكي) !!
وكذلك لا يصح ولا تستقيم الزعامة بدون ان يتخلص الحاكم من المنافقين والصحاب الجهلة، واهل المنافع، والمصالح..
هذه اول حكمة تستخلص من اقتباس الدكتور الحموري، من خطاب (التنين) الحاكم الحافظ درسه..
واما الملاحظة الثانية.. فهي حتمية الصدام، ومحاولة تجنبه من الطرفين (التنين) و(الكابوي).. ولي في ذلك رأي اعرضه بكل حياد واكاديمية، واجرد نفسي من أية عاطفة تجاه الطرفين..
فنحن العرب في حالتنا (المزرية) خارج هذه اللحظة التاريخية، ولا فائدة تجبى لنا من الصدام او السلام نحن اضحينا خارج الزمان وبقي لنا بعض الوجود على المكان لكن من دون قدرتنا على الهيمنة على هذا المكان..
فمجاميع يهود الذين في التاريخ ما شكلوا امة ولا (غانمة) استولوا على شاطئ ضيق من فلسطين بقسوة الكابوي ودعمه المطلق لهم. ثم هاهم يسوقون انفسهم بصناع شرق اوسط جديد..
وتلك مهزلة لا يستطيع عقل استيعابها الا امة العرب التي اذعنت وقبلت بهذا الضجيج اليهودي الوهمي الذي تحول الى ذراع درزي، واخر، ماروني، وثالث فلسطيني (فتحاوي).. ورابع كردي اربيلي..
هذه الاذرع قد جعلت من اكذوبة اليهود بعض حقيقة..
تلك مشكلة… والترك، حالهم لا يسر كافرا ولا يرضي عاقلا، فهم في لا شعورهم الجمعي يظنون انهم احق من الاياب الى الجسد العربي المثخن بالاحتلالات..
وايران.. ايضا تقصف كل العرب وتسعى الى مرضاتهم وفي ذلك نكتة سمجة تم القبول بها بسبب هذا الوجوم المصري المريب حد القلق في حياده..
في القلق من تحت الحروف في مقالة البروفيسور الحموري حول المواجهة القادمة، قد اجري بعض تحفظ حذر..
فالصين… لمن اتيح له الوقوف على اعلى قمم (السور العظيم) الذي يرى من القمر ولقد تشرفت بذلك شخصيا، فإنه يستنتج في الحال ان هذه الامة هي امة دفاع وليست امة اندفاع..
فمن فكر بهذا الحزام المذهل في علوه لحماية كل ما هو خلفه فإنه يصبح لديه اليقين ان هذه الامة لا تكسب ولا تحرز تقدمها بالحروب..
هي امة مدججة بالدهاء والصبر والذكاء وان ما لديها يجعلها غير متحمسة للخروج لما بعد السور..
تلك الحقيقة الاولى في ملامح المواجهة
اما الحقيقة الثانية.. فهي ان الحروب هي من تهلك الامبراطوريات، وتنتزع منها دورها.. ولقد تمكنت الصين من الصعود دون اي حرب ضارية، ولم تشارك في ذلك الا على استحياء في دعمها المحتشم في هزيمة امريكا بمعركة فيتنام التاريخية ومن قبل حرب الكوريتين.. وبغير ذلك ظلت محافظة على قدرتها الكامنة، لتنفجر طاقاتها الاقتصادية مرة واحدة..
وفي ذلك حكمة على الامريكي استيعابها ان اراد ان يفلت من قبضة التاريخ وحتمياته الثقيلة..
الحقيقة الثالثة.. ان امريكا، هي الامبراطورية الاستثناء في التاريخ البشري، التي لم تخض حروبها لغايات كسب الموارد كما كل من سبقها (اسبان، انجليز، فرنسيون، اتراك)
امريكا كانت تنفق على حروبها من مواردها !!
اذن لماذا شنت كل هذه الحروب المجنونة وتتمنع عن رؤية اي شيء في الشرق الاوسط ما عدا الحليف المدلع (كيان يهود ؟!)
لان امريكا ورثت كل عوائد الثورة الصناعية، وحاجة هذه الثورة ابدا ودوما الى الطاقة، الهيمنة على الطاقة لدى الكاوبوي الامريكي باحساسه مثل المدمن الذي يشتم رائحة المخدر عن بعيد بل ان امريكا هي (الخرمنجي) للطاقة.. تشتمها فتسعى اليها دون تفكير او وجل..
وخير ما يمثل ذلك .. ان تاجر الصفقات الذي يؤمن بالاحتيال لتمرير ما يريد ولا يعتمد العنف، اضحى ملك الحروب الطائشة والاغتيالات غير المسؤولة، والاختطافات غير الاخلاقية.. لان الطاقة لدى الكاوبوي ضرورة وليست رغبة..
وبهذا المعنى، فإنني على يقين دوما ان هذه الامريكا، وهي أمة غير محاربة في التاريخ، ولم تكسب حربا واحدة في عمرها المتفوق.. حين تجد من يلوي ذراعها، وتدرك انه قادر على (طق عنقها) فإنها تذعن مثل (ارنب بري) ارهقته ملاحقة الصياد.
امريكا (تفرعنت) لانها لم تجد للان من يلوي ذراعها، وإن اوجعها التنين في مقتل اقتصادي فإنها ستذعن ورب الكعبة.
استعمل هاري ترومان المتعصب لليهود والذي قبل هديتهم (الرشوة) لاقامة الكيان.. استعمل ذلك الكاوبوي، اوسخ وسيلة واقذر اداة (النووي) في تركيع أمة ولا ارقى من دون اي سبب لان الحرب كانت قد انتهت في اوروبا عمليا على يد الجبروت السوفياتي وصموده الاسطوري..
هذا الامريكي الذي لا تزعجه الابادة فانها ترعبه قوة الخصم..
امريكا أمة عظيمة تستحق الاحترام لكنها امة ابتليت بقادة وادارة لا تمت للانسانية بصلة للاسف.. وهي الى حد كبير تتساوى مع امة العرب في ذلك..
وانا لا احب ان تزول امريكا لكني اتمنى ان تردع ان يردها التنين والا يحل محلها..
ليس في الافق ما يوحي الي بحرب مدمرة للبشرية.. لكنني احلم واتوهم واتمنى انحدار دور امريكا.. عل السفه اليهودي في اسرائيل
تخف حدته على المساكين الذين لا حول لهم سوى الدعاء والابتهال..