ما بين مواطن صالح وآخر طامح، موظف عتيد وآخر جديد، مشروع إبداعي وآخر تقليدي، إعلام محترف وآخر منحرف، معطيات واضحة ومعتقدات خاطئة، وما بين البدايات والنهايات، تختلف المعادلات وتتغير القناعات..!
مع تزايد التركيز على مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة للتعبير والتغيير، بات العالم اليوم بحاجة إلى الكثير من العمل لتغيير القناعات الفكرية الخاطئة والاهتمامات البشرية الفارغة، فالوقت الذي يقضيه الناس اليوم في تداول المعلومات غير الدقيقة أو غير المفيدة بات تحديًا حقيقيًا وأمرًا مهمًا وواقعًا خطيرًا.
لقد تغيرت قناعات المجتمع بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى، وباتت المعلومات أسيرة للاجتهادات تارة وللإشاعات تارة أخرى، وما بين بث مباشر وغير مباشر للعديد من المؤثرين والمشهورين، السلبيين والإيجابيين، تظهر المتابعات والتفاعلات، التحليلات والتعليقات، وتتزايد الملاحظات والاتهامات، ليقف الإعلام الرسمي بعدها أسيرًا في وجه هذه القنوات وضعيفًا من خلال عدد المتابعات وقلة المشاهدات!
القناعات ليست وليدة اللحظة أو الصدفة، وإنما هي نتيجة طبيعية لتجارب فائتة، وأفكار سائدة، وثقافة رائجة، ومعلومات سابقة، ولكنها في نفس الوقت ليست أمورًا راسخة أو جامدة، ولكنها قابلة للتغيير والتبديل في ظل إعلام واقعي واحترافي، إعلامي منطقي وموضوعي، مع وجود وعي اجتماعي وأخلاقي، يسمح بوجود حرية في التعبير وفرصة للتغيير وقدرة على التأثير، عندها تصبح القناعات مبنية على أساسات قوامها المعلومات الصحيحة والشخصيات الوازنة، التي تجعل أفراد المجتمع يشعرون بأنهم جزء من المسار والقرار، وعنصر أساسي في عملية الاستقرار والازدهار ..!