ديوان آمال الآلام .. للشاعر المحامي صلاح النوباني
علي القيسي
17-05-2026 06:00 PM
عنوان لافت يشي بالقوة والتفاؤل والانتظار والصبر ، آمال مفردة تعني الكثير من التأمل والأمل والاستبشار ، فهي جمع لكلمة أمل ، وكيف عندما تكون آمالا كثيرة وكبيرة ،فالعتبة في الغلاف مؤشر على مافي داخل هذا الديوان من علاقات نصية كثيرة مشبعة
وهنا نأتي لمفردة آلام وهي الشق الثاني لآمال لتكون جملة اسمية واضحة ،ولكن المفارقة التناقض في الجملة مابين التأمل والأمل والألم ، وعندما يتماهي المعنى في الجوهر بفلسفة تجمع مابينهما ولكن بتناقض يخدم مايرنو اليه الشاعر صلاح النوباني فهذا دال على عمق البلاغة والانزياح في ثقافة الشاعر .
وعند دخولنا الى عمق التجربة الشعرية لهذا الديوان نجد أن الشاعر صلاح يمتلك قدرة على ترويض الكلام وتحويلة الى شعر موزون ومقفى على الطريقة الأصيلة في الشعر العربي وهو الأساس ، فهناك القصائد الوطنية التي تتغنى بفلسطين الحبيبة وفي تاريخها التليد ، وهناك الارداة والعزم في كثير من قصائده والأمل ببزوغ الفجر وانتهاء ليل الاحتلال مهما طال ففي قصيدة
أنوار الفجر يقول الشاعر:
إن ضاق اليوم لنا غده
فالنصر قريب موعده
وظلام الليل ووحشته
أنوار الفجر تبدده
ولا يكتفي الشاعر بما سبق من تفاؤل بالنصر وبزوغ الفجر ففي قصيدة إن فجر النصر قادم
يقول: شعبنا شعب مسالم
حبه للسلم دائم
وهو جبار عريق
يتحلى بالعزائم
ماتعدى بل تصدى
لاحتلال وجرائم
من هنا يواصل النوباني ثقته بالنصر القادم فالشعب يقاوم ،والحق أبلج والباطل زاهق
والأمل معقود على أبناء الشعب الفلسطيني بالمقاومة والنصر حتى زوال الاحتلال
الفنية في هذا الديوان الشعري بارزة في اللغة والاسلوب واستعمال المفردات المناسبة بالمكان المناسب ،ما يجعل الأمر سهلا على القارئ بمواصلة المتعة في قراءة هذا الديوان حتى النهاية.
"آمال الآلام" ديوان شعر مميز في دفقاته الشعرية العفوية التي لاتستند الى التكلف ،وهي نابعة من روح شاعربة متقدة بالحب والحنين الى الانسانية والفضيلة والاستقامة وسمو الأخلاق ومناصرة الحق والمظلوم ، فالهجاء واضح لكل رذيلة ونقيصة ولكل غاصب ومجرم وظالم ، قصائد الديوان مشبعة بالمدح والثناء لكل من يستحق ،والهجاء والذم لكل من يستحق ذلك ،
وفي الديوان هناك الرثاء للأصدقاء
مثل الشهيد نزار بات
بضيافة الرحمن صار نزار
حيث ارتقى الشهداء والأبرار
فمضى شهيدا مؤمنا ومكافحا
إن الكفاح الى الأباة مسار
وفي رثاء المناضل الكبير أنيس النقاش
رحل الأنيس وأظلم الناموس
والليل أطبق والنهار عبوس
ولدى تحليل القصائد في الديوان من ناحية
نقدية نجد أن اللغة بسيطة وبعيدة عن الوعورة والتقعير سهلة القراءة ، والفنيات الأخرى محتشدة في القصائد كالتشبية والاستعارة والمجاز كلها تشكل القصيدة النموذجية العربية ، إذ يستعمل الشاعر أدواته الشعرية بكل فن واتقان ، وهذا يعد ابداعا حقيقيا وموهبة مبكرة ، فهو يكتب الشعر منذ طفولته كما ذكر في الحديث عن حياته ،فعاش يتيما بعد وفاة والدته ووالده، وأصبح يفكر ببناء حياته في الاعتماد على الذات والعمل على نجاح مسيرته وتجربته في مراحل حياته ومستقبل أيامه.
المحامي الشاعر صلاح النوباني خاض حياته الأولى بصعوبة وتعب وكد وكفاح حيث عاش الغربة والوحدة في سبيل بناء الذات وتعلم الكثير من الحياة ، وتجاربها ونزع الى العمل والعلم في بداية حياته واجتهد في كل الميادين العملية والعلمية ،
وقد لاحظت هاجس الحياة والموت والنهايات في كثير من بلاده
كل ابن انثى للزوال يسير
والعمر مهما طال فهو قصير
إن الحياة الى الزوال مصيرها
والناس فيها مبصر وضرير
الشاعر المحامي صلاح النوباني شاعر مطبوع وموهوب وشعره جميل يسري في الأرواح والقلوب ويدخل الوجدان بدون استئذان ، شاعر يحمل في قلبه هموم الوطن الفلسطيني والوطن العربي وهموم الناس أجمعين ينافح عن الحقوق والعدل والسلام وينصف المظلومين بعلمه وعمله ومحبته للناس أجمعين.