الحكومة ليست أفراداً … بل مسؤولية واحدة لا تتجزأ ..
حسان سلطان المجالي
17-05-2026 06:01 PM
في كل مرة يخطئ فيها وزير ، يخرج علينا من يحاول تسويق الفكرة المريحة بأن “هذا خطأ فردي” ، وكأن الوزير يعمل في جزيرة معزولة لا ضمن حكومة ولا تحت مظلة قرار جماعي ولا في إطار سياسة عامة أُقرت وجرى الدفاع عنها ....
هذا الطرح وإن بدا مريحاً سياسياً ، لكنه يصطدم مباشرة مع جوهر الدستور الأردني الذي لم ينظر إلى الحكومة كأفراد متفرقين ، بل ككيان واحد متضامن ومسؤول أمام الأمة عبر مجلس النواب ،،، فالحكومة في النظام الدستوري ليست “جمع وزراء”، بل “وحدة قرار” ،، وعندما تُتخذ القرارات داخل مجلس الوزراء فهي لا تخرج بتوقيع وزير ، بل بإرادة جماعية وتُلزم الجميع ، وتُحمّل الجميع المسؤولية ،، لذلك فمن غير المقبول دستورياً ولا منطقياً أن تكون القرارات جماعية عند الإنجاز ، وفردية عند الخطأ .....
نعم هناك ما يُعرف "بالمسؤولية الفردية للوزير" وهذا مبدأ لا خلاف عليه ، لكن هذا المبدأ لا يُستخدم كملاذ للهروب من المسؤولية الجماعية ، بل إنه أداة لمحاسبة الوزير على تفاصيل إدارته ،، أما عندما يكون الخطأ مرتبطاً بسياسة عامة ، أو قرار أُقر داخل مجلس الوزراء ، فهنا لا يعود الحديث عن “وزير أخطأ” ، بل عن “حكومة أخطأت” .....
المشكلة ليست في النصوص ، بل في طريقة توظيفها ،، فالبعض يتقن استخدام مبدأ المسؤولية الفردية عندما يريد حماية الحكومة ، ويتجاهل مبدأ المسؤولية الجماعية عندما تستدعيه الحقيقة ، وهذه ازدواجية لا تستقيم مع دولة قانون ، ولا مع دستور واضح في فلسفته .....
الحكومة دستورياً تتحمل المسؤولية كجسم واحد أمام مجلس النواب ، وإذا كان المجلس يملك صلاحية طرح الثقة بوزير ، فهو يملك أيضاً "وهذا الأهم" طرح الثقة بالحكومة كاملة ، وهذا ليس تفصيلاً إجرائياً ، بل هو جوهر النظام البرلماني الذي يقوم على ربط السلطة بالمسؤولية ....
لذلك فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح ليس هل أخطأ الوزير ..؟
بل: هل هذا الخطأ نتاج قرار فردي معزول ، أم نتيجة نهج حكومي وسياسة عامة ..
فإن كان الأول ، فالمساءلة فردية ،
وإن كان الثاني ، فلا معنى للالتفاف ، لأن المسؤولية هنا جماعية ، والحكومة بأكملها يجب أن تُسأل ، لا أن تختبئ خلف وزير ....
خلاصة القول بأن الحكومة ليست مظلة للحماية عند الخطأ ، بل إطار للمساءلة ،، ومن يريد أن يتمسك بصفة “حكومة” ، عليه أن يتحمل معناها الكامل بأنها مسؤولية واحدة لا تتجزأ .....
والله المستعان