facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المخابراتُ والجيشُ والأمن .. هم من جعلوا أصواتَنا أعلى من صوتِ الخوف


د. ايمان الشمايلة
19-05-2026 11:35 AM

ليست الأوطانُ مجردَ أرضٍ وحدود، بل حالةُ طمأنينةٍ كاملة يعيشها الإنسان دون أن ينتبه كم من الأرواح تسهر كي تبقى تلك الطمأنينة ممكنة.

فخلف كلِّ صباحٍ هادئ، ووراء كلِّ طفلٍ يضحك بأمان، وكلِّ أمٍّ تنام دون خوف، تقف منظومةٌ من الرجال والنساء الذين اختاروا أن يحملوا ثقل الوطن بصمت، كي يبقى الناس خفافًا من القلق.

المخابراتُ، والجيش، والأمن… ليست مؤسساتٍ تُرى بالعين فقط، بل روحٌ خفية تسير داخل تفاصيل الحياة اليومية؛
في الطريق الآمن،
وفي المدرسة المفتوحة،
وفي المدينة التي تنام دون أن تسمع ارتجاف الخوف.

هم لا يعيشون خارج المجتمع، بل في عمقه تمامًا.

يحرسون حقَّ الناس في الحياة العادية، تلك “العادية” التي تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة أعظم إنجازٍ يمكن أن تحققه دولةٌ تعرف معنى الاستقرار.

المخابراتُ عقلٌ يسهر قبل الخطر،

والجيشُ كتفُ الوطن حين تثقل الأيام،

والأمنُ نبضُ الطمأنينة الذي لا يشعر الناس بقيمته إلا لو غاب للحظة.

وما أعظم الذين يقتربون من العتمة كي تبقى بيوت الآخرين مضيئة.

أولئك الذين يدخلون إلى القلق وحدهم، كي لا يدخل إلى قلوب الناس.

يحملون التوتر داخل أعصابهم، بينما يمرّ الوطن من حولهم هادئًا… كأن شيئًا لم يكن.

ولأن الوطن ليس لفئةٍ دون أخرى، بقيت هذه المؤسسات قريبةً من الجميع؛

من الرجل الذي يبحث عن رزقه بكرامة،

ومن المرأة التي تريد أن تطمئن على أسرتها،

ومن الطفل الذي يكبر وهو يظن أن الأمان أمرٌ طبيعي… بينما خلف هذا “الطبيعي” رجالٌ ونساءٌ صنعوه بصمتٍ طويل.

إنهم لا يحرسون الحدود فقط، بل يحرسون معنى الوطن نفسه؛

هيبته، واستقراره، وحقَّ الإنسان أن يحلم دون خوف.

وفي لحظاتِ العالمِ المضطربة، حين تتبدّل الموازين وتضجُّ الخرائط بالقلق، تبقى قوةُ الأوطان الحقيقية في قدرتها على أن تحافظ على تماسكها من الداخل؛ أن يبقى الإنسان قادرًا على أن يعيش يومه بثقة، وأن تبقى الدولة ثابتةً لا تهتزُّ أمام العواصف.

وهنا يظهر المعنى العميق للمخابرات والجيش والأمن؛ فهم ليسوا مجرد خطوط دفاع، بل وعيُ وطنٍ كامل يعرف أن الاستقرار لا يُبنى بالصدفة، بل بعقولٍ تسبق الخطر، وقلوبٍ تؤمن أن حماية الإنسان شرفٌ لا وظيفة.

ولذلك، فإن أعظم ما تصنعه هذه المؤسسات ليس فقط منع الخطر، بل حماية روح الحياة نفسها.

أن يبقى صوت الأطفال أعلى من صوت الخوف، وأن تبقى المدارس ممتلئةً بالأمل، وأن يظل الناس قادرين على الحلم والتخطيط والغد.

فهناك رجالٌ ونساءٌ لا يبحثون عن الظهور، لأنهم أدركوا أن أسمى أشكال المجد… أن يبقى الوطن آمنًا، حتى وإن ظلّت أسماؤهم بعيدةً عن الضوء.

ولهذا، يبقى المجد الحقيقي مختلفًا عن كلِّ مجدٍ يُرى.

فبعض العظمة لا تصنعها الأضواء، بل يصنعها أولئك الذين يقفون في الظل، كي يبقى الوطن واقفًا في الضوء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :