facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الواوي والويوي في بلاد الواق واق


محمود الدباس - أبو الليث
08-07-2026 02:17 PM

يحكى أن رجلاً فتح محلاً يبيع لحم الواوي.. وبدأ الناس يشترون منه حتى ذاع صيته.. وفي أحد الأيام.. وقف رجل يدّعي الصلاح وسط السوق.. وصاح بأعلى صوته.. إن لحم الواوي حرام.. فتجمهر الناس حوله.. وكاد رزق التاجر أن يضيع..

اقترب التاجر من الرجل.. وهمس في أذنه قائلاً.. لا تقلق.. فقد حسبت حسابك.. وكل أسبوع لك واوي كامل مجاناً..

عندها اعتدل الرجل في وقفته.. ثم صاح بصوت أعلى من السابق.. لحظة يا جماعة.. هو الذي يبيعه هذا الرجل واوي أم ويوي؟!..

فأجاب التاجر.. بل ويوي..

فقال الرجل بكل ثقة.. إذاً لا تظلموا الرجل.. فلحم الويوي حلال..

رحم الله والدي.. فقد كان يحدثني كثيراً عن بلاد الواق واق.. ويقول إن أعجب ما فيها ليس الفساد.. بل القدرة العجيبة على تغيير أسماء الأشياء.. حتى تتغير معها الأحكام.. ويتحول الخطأ إلى صواب.. والفضيحة إلى سوء فهم.. ويصبح المطلوب من الناس أن يعتذروا لمن أثارت أفعاله كل هذا الجدل.. أو بالاحرى زكمت رائحة فساده الانوف..

في بلاد الواق واق.. يفرح الناس عندما يسمعون أن مسؤولاً اتخذ قراراً جريئاً ضد شبهة تضارب مصالح.. ويظنون أن الدولة بدأت تنظف بيتها من الداخل.. لكن الفرحة لا تلبث أن تنتهي.. وتعود الثقة إلى ما دون الصفر.. عندما يخرج مسؤول يخبرهم.. أن كل الإجراءات كانت قانونية.. وكأن القانون أصبح صك براءة أخلاقية.. لا مجرد حد أدنى للإجراءات..

وهنا يبقى السؤال الذي لم أجد له جواباً حتى اليوم.. متى كان الفساد الكبير يأتي وهو يحمل لافتة كتب عليها.. أنا مخالف للقانون؟!.. أليس أخطر الفساد.. هو ذلك الذي يعرف كيف يختبئ خلف النصوص.. ويتسلل بين الثغرات.. ويستعين بمن يجيد تحويل الواوي إلى ويوي؟!..

الشعوب لا تستعيد ثقتها عندما تسمع أن كل شيء قانوني.. بل عندما ترى أن المسؤولية الأخلاقية.. تسبق الجدل القانوني.. وأن تضارب المصالح.. لا يحتاج إلى محكمة الرأي العام حتى يصبح مرفوضاً..

أما إذا بقينا في كل مرة نبدل أسماء الأشياء.. ونختلف هل هي واوي أم ويوي.. فلا تستغربوا إن فقد الناس القدرة على التفريق بين النزاهة.. وبين مجرد براعة في اختيار المصطلحات..

ولعل أكثر ما كان يردده والدي عن بلاد الواق واق.. أن الفاسد لا يعيش فيها بقوة نفوذه وحدها.. بل بما يملكه من مستمسكات على غيره.. وما ينسجه من شبكات مصالح.. تجعل كثيرين عاجزين عن الاقتراب منه.. أو غير راغبين في ذلك.. فمنهم من يخشى انكشاف ما لديه.. ومنهم من يشاركه الغنيمة.. لذلك.. كلما انكشف أمر فاسد.. تسابق البعض إلى دفن القضية.. لا إلى اقتلاع جذورها..

ولهذا.. لا يعود السؤال في بلاد الواق واق.. هل كان الذي باعه التاجر واوياً أم ويوياً؟!.. بل.. من الذي قرر تغيير الاسم.. ولماذا؟!..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :