facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اعتقال .. أم حوار .. خضر المشايخ*


09-12-2014 09:44 PM

لا أميل إلى فريق المحذرين من مغبة اندلاع صدام بين النظام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين. وأرى أن ظروف التاريخ والجغرافيا لا تسمح بذلك.

الدولة الأردنية الحديثة زاوجت بين كل مكوناتها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، واستفادت منها جميعا.
لقد مرت الدولة منذ نشأتها بمحطات ساخنة، من دون أن تترجم سياساتها على الأرض بصدام مبالغ فيه.

كانت سياسة الحد الأدنى من الرد الرسمي هي الصفة التي ميزت علاقة الدولة بمواطنيها. بل شهدنا الراحل الملك الحسين بن طلال ينقل شخصيات معارضة للنظام من طبقة المعارضة إلى طبقة الوزراء بسلاسة ودون صخب.

شاهدنا الطائرات تنفجر في الأراضي الأردنية في حقبة حرب أيلول، لكننا كذلك وجدنا في المقابل الملك الراحل الحسين بن طلال يعفو ويصفح، بل ويأمر بعلاج جورج حبش في المدينة الطبية. وهو مشهد ينطبق سياسيا على أسماء وشخصيات حاولت يوما ما الانقلاب على النظام.

الإخوان الذين برزوا في الفترة ذاتها التي أنشأت فيها الدولة انسجموا مع شروط بقائها، وأحسنوا الحضور في كل مفاصلها، وكانوا المدافعين عنها في الانعطافات الحادة، كحقبة أيلول مثلاً عندما تركوا قواعدهم العسكرية التي أنشأت بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية والجيش العربي الأردني في حرب الاستنزاف ضد العدو الصهيوني. كما كانوا حاضرين بتوازن مهم عندما برزت بوادر انقلاب لقوميين مدعومين من أطراف خارجية للانقلاب على النظام.

يدرك الإخوان كما يدرك النظام أن الدخول في صدام، أكثر ما يعني هو تهديد خطير لاستقرار المجتمع والدولة التي استطاعت الصمود طوال موجات التغيير في المنطقة.

جماعة الإخوان ليس حزبا بالمفهوم السياسي وحسب، هي دعوة تجذّرت في عمق العشيرة الأردنية والفلسطينية حتى تحولت إلى رافد للاستقرار السياسي والاجتماعي. وهو ما يعني بالضرورة إن المساس بهذا الاستقرار توليد اضطراب غير محسوب وصاعق مرفوض من قبل جميع أرباب السياسة من جميع طوائفهم وتياراتهم ومواقفهم.

تحرص كثير من الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز صنع القرار في الغرب على ابقاء الأردن خراج حدود النار باعتباره "الثقب الـأسود" لامتصاص الارتدادات اللامنتهية لما يحصل في دول الجوار من خلال استقبال اللاجئين الذين لا يبدو أن قوافلهم ستنتهي، بل أن المؤشرات السياسية تتجه إلى تصعيد عسكري في المنطقة يزيد من عبء اللاجئين على الأردن.. ولعل الأردن يتجه ليكون الأنسب لمكوث القوات الدولية في ساحاته وقواعده.

يحرص الأردن على الإبقاء على نفسه واحة الاستقرار في إقليم مضطرب. ويؤكد المسؤولون رفضهم للانجرار إلى افتعال صدام داخلي، لكن صانع القرار يرى أن الدولة تتعرض لضغوط هائلة من محورها المتمثل بمصر والسعودية والإمارات التي تطالبه بالانسجام مع توجهات هذه الدول في إعلان الحرب على الإسلام السياسي الذي يمثله الإخوان المسلمون اليوم.

هنا تبرز الاستجابة الأردنية باعتبار الطلب الخليجي أزمة يسعى إلى إدارتها بحنكة وصبر، خاصة ونحن نتحدث هنا عن حاجته الماسة إلى الدعم النقدي والنفطي.

قبل أشهر اعتقلت الأجهزة الأمنية قيادياً من الصف الثاني في الجماعة محمد سعيد بكر. حينها فهمت الجماعة الاعتقال رسالة تطالبها بتخفيف حدة خطابها الذي رفعته في ظل الربيع العربي وانتشت به أثناء الحرب الأخيرة على غزة.

هنا يمكن أن نطرح سؤالا حول ما إذا كان النظام قرأ من إجراءات الجماعة اللاحقة وتحركها بأنها لم تفهم ما يريده بالضبط، فاحتاج لتوجيه رسالة أخرى، لكن أقسى من المرة الأولى باعتقال الرجل الثاني في الجماعة نائب المراقب العام زكي بني إرشيد. وكأن عنوان رسالة النظام يقول للجماعة: عودوا إلى مرحلة ما قبل الربيع العربي "فنحن لا نمزح".

ما يشير إلى أن الموضوع ربما لا يتعدى ذلك استضافة عضو المكتب التنفيذي للإخوان سعود أبو محفوظ في التلفزيون الرسمي لأول مرة منذ ثلاثة عقود. وجاءت الاستضافة بطلب حثيث من التلفزيون، تبع ذلك استضافة الأمين العام السابق لجبهة العمل الإسلامي حمزة منصور في لقاءات ودية كان آخرها لقاء رسمي لقيادة الحزب مع رئيس الوزراء عبد الله النسور وبعض طاقم الوزارة في لقاء أكثر ما برز فيه الودية والتطمين المستمر من النسور للحركة الإسلامية بأنها غير مستهدفة .

إذاً، ماذا تريد الدولة امن اعتقال القياديين؟ لا شك أن ابرز المطالب هو في الضغط على الجماعة للعودة إلى مربع المشاركة السياسية الرسمية، وعدم تشددها في رفض المشاركة بالانتخابات البرلمانية أو البلدية، إضافة إلى خفض مستوى لهجة الخطاب، وإنزال سقف مطالبها السياسية، فيما يتعلق بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين.

الدولة بأجهزتها تطلب ذلك، وهي تدرك أن الحركة استفادت مما يجري في المنطقة لصالح توسيع حضورها في الشارع وبدا ذلك في الانتخابات الطلابية وبعض النقابات مثل المعلمين والصيادلة.

في الاتجاه الآخر يرى البعض أن المطلوب من الحركة الإسلامية إعادة دراسة المرحلة بتروٍ، فالربيع العربي أصبح دموياً، ويمضي إلى الفوضى أكثر وأكثر. وما هو ظاهر أن الكتلة السياسية للإسلاميين وحلفائهم في دول الربيع العربي اضطربت أو كادت بنسب متفاوتة.

هناك أصوات داخل الجماعة تشير إلى ضرورة تفهم تقدير حجم الضغط الهائل على الأردن ومؤسساته والزيادة المضطردة في عدد السكان وما تحمله من تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية، وان المطلوب هو الخروج بصيغة واضحة للحوار يقوده المخلصون في الوطن على أرضية الحرص على أمن ووحدة وسيادة الوطن وعلى أساس التشاركية في القرار كما حدث في حرب الخليج حيث أثبت الطرفان انهما قادران على إدارة المرحلة بتفوق.
ما يدعم هذا القول دعوة ملك البلاد عبد الله الثاني للإخوان لالتقاط الفرصة التاريخية بالمشاركة السياسية من خلال دخول مجلس النواب في الانتخابات المقبلة.

وأظن أن الإخوان أدركوا المرحلة وحيثياتها تماماً من خلال عدم التصعيد بعد اعتقال الرجل الثاني بني إرشيد وأظنهم أيضا سيلتقطون الرسالة جيداً .. نتمنى في قابل الأيام أن تطوى صفحة الاعتقال بفتح صفحة الحوار .. لأجل الوطن.

* مدير عام قناة اليرموك





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :