facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





كرة القدم .. لا تتعامل معها إلاّ الأحذّية!


أ.د عمر الحضرمي
22-04-2018 06:17 PM

هناك في لعبة كرة القدم خمسة أطراف؛ اللاعبون (وربما يكون معظمهم مستوردين على مبدأ الاحتراف الدولي)، الحَكَم، الميدان، الجمهور، وأخيراً كرة القدم ذاتها. وكل من هذه لها دور في سياق استكمال اللعبة. فالأربعة الأولى لها حالة من الحضور المحترم، وكلنا (خارج جدران الملعب) نُصفّق للاعبين، وللحَكَم، ونمدح الميدان إن كان مُصاناً جيّدًا، والجمهور هو من الآدميين الذين، أوّلاً وآخراً، يؤثرون على النتيجة، ويبقى عندنا "كرة القدم"، قطعة الجلد هذه التي سمي كل الحدث باسمها، هي التي تُركل بالاقدام، وتُضرب بالأحذية، وكلما كانت الركلة قويّة، كلما صفّق الناس في الملعب وفي خارجه.

إن الراصد لما يجري في المنطقة التي نعيش فيها، هو ملاقي، لا شك، أن هناك شبهاً متطابقًا بين حال هذه المنطقة وبين هذه اللعبة التي عشقها كل الناس منذ أن مارسها الصينيون القدماء عام 2500 قبل الميلاد إلى يومنا هذا. فتعالوا معنا نقارب حقيقة المشابهة.

مثلما هو الحال في اللعبة، نجد أن هناك لاعبين أساسيين، هم أصحاب الدور الأساسي في إدارة شؤوننا منذ أن نشأ الكيان المعروف "بالعرب" و"بالعروبة"، (عدا فترة بداية الدولة الإسلامية)، وكان معظمهم محترفين مستوردين، فكان في البداية الروم والفرس، ثم كان القادمون من شرق العراق ومن جنوب المغرب العربي، ثم جاء بعض (أخوة لنا!) من بلاد العثمانيين. وبعدها، فتحنا الباب على مصراعيه لبريطانيا العظمى ولفرنسا العظمى ولبقية العظماء من الآريين.

وأكثر من ذلك سلمناهم مفاتيح غرف نومنا، فرقدوا مستغرقين في النوم في أسرّتنا. وبعدها جاء الأمريكيون (وحلفاؤهم حتى من بعض أبناء جلدتنا) والروس وساركوزي، وحلف الأطلسي، حتى جمهورية "ملوسيا" التي أسسها "كيفن بوغ" والتي يبلغ عدد سكانها (32) شخصاً، وتقع في الولايات المتحدة الأمريكية، وغير معترف بها من أحد، حتى "ملوسيا" هذه كشّرت عن أنيابها، وأبدت استعدادها لتشارك في اللّعب في ساحاتنا. وقال بوغ: إنه مستعد لأن يعلمنا كيف ندير شؤوننا، وكيف نتدبر أمورنا. وأضاف إنه جاهز ليعلمنا ألف باء الديمقراطيّة.

وبعد ذلك جاء دور تركيا وإيران وروسيا وإسرائيل (التي سبقت غيرها في بعض المراحل). وبدأ الفرقاء يتقاذفون الكرة بين أقدامهم، كل منهم يريد أن يسجل "هدفاً" لصالحه، ونحن في هذا الوقت لم نتجاوز في وجودنا من أن نكون الكرة.

ساركوزي يستأذن حلف الأطلسي ليقود الحملة على ليبيا، وتتدافع السفن والطائرات والدبابات لتحوّل ليبيا إلى بلد مدمّر، وإلى دولة فاشلة. أردوغان يعتب على حلف الاطلسي لأنه لم يعاونه في اعتدائه على سوريا (وقبل ذلك اعتدائه على مبادئ القانون الدولي) واتهم الحلف بابشع الصفات. وقال له: كونه (أي اردوغان) قائد الفريق إذن لابد من أنه يستمع "الاحتياطون" لأوامره. ونحن من طرفنا نظل نسكن بين أقدام اللاعبين: أساسيين واحتياطيين.

عام 1916 إتفق اللاعبون الأساسيون، وهم البريطانيون والفرنسيون والروس، على تقسيم نتيجة المباراة بالتساوي بينهم، فجاء الفريق البريطاني برئاسة مارك سايكس، ونظيره الفريق الفرنسي برئاسة فرانسوا جورج بيكو، والروسي بقيادة سيرغي سازرنوف، وأخذ كل منهم ما يريد، وقطّعوا هذه الأرض إرَبَاً إرَبَاً، ونحن نكتفي بأن نلعنهم، ونكتفي بالحوقلة والاسترجاع، لأن الكرة أصلاً لا حول لها ولا قوة، وهي تظل تتدحرج على سطح الأرض إلى ما شاء الله لها أن تتدحرج، ولا ترتفع متراً عنه إلا بركلة من حذاء أحدهم، لأن عليها، فقط، أن تتلقى الرّكلة بعد الرّكلة.

الكرة المسّماة "فلسطين"، أدار شأنها، ولا يزال، اللاعبون الأساسيون والاحتياطيون، فلعبها البريطانيون ثم الأمريكان ثم كل الناس، ولم يكن بينهم أحد من العرب، الذين هم وقضيتهم لم يجاوزوا كونهم "الكرة"، حتى أنهم تنازلوا عن الجلوس في مقاعد الجمهور. في فلسطين إنْ تحدّث المرء بالعربية أتّهم بالإرهاب، فأُطلق عليه الرصاص، وتُرِك ينزف حتى يموت، أما الحكم فهو ذات الخصم، هو الذي يطلق صفارته إنْ طَالَبَ أحد العرب أنْ يُعامل كواحد من البشر. بل وأكثر من ذلك، فهو (أي الحكم) يَعْمد إلى أشهار البطاقة الحمراء بوجه هذا الشخص الذي لم يتجاوز، أصلاً، كونه قطعة جلد في جسم الكرة.

العراق كذلك، وليبيا كذلك، واليمن كذلك، والمغرب العربي كله كذلك، والمشرق العربي كلّه كذلك، والشمال العربي كذلك، والجنوب العربي كله كذلك، كلنا لا نتعدى حقيقة كينونتنا "كرة قدم" تتقاذفها الأحذية والأقدام.
ضاعت القدس، وضاع الاسكندرون، وضاعت سبتة ومليلة، وضاعت كرامة الأمّة، ونهبت مقدراتها وحقوقها، واستبيحت أعراضها، وهان ترابها، وانتهك شرفها، وأهلها نائمون تُرْعبهم الأحلام والكوابيس، ويطربهم صوت الكرابيج وهي تمزق جلود ظهورهم.

كم هي المؤتمرات والاجتماعات، وكم هي اللقاءات والاتفاقيات، التي حيكت والتي عقدت لبحث مصير الأرض العربية، والمقدرات العربية، والوقائع العربية، دون أن يكون أي طرف عربي يجلس حول الطاولة. الكل يدلي بدلوه، والكل يخرج آخر النهار وقد ملأ جيوبه بكل الجوائز، والأمّة العربية هي الوحيدة التي تخرج وهي تحمد الله أن كل الأحذية لم تستطع أن تحدث ثُقْباً واحداً في هذه الكرة، الأمر الذي يعني أنها لا تزال جاهزة لتقلي المزيد من الركلات، التي تهيّأ لها الرئيس الفرنسي الحالي الذي قال: إنه مستعد أن يضرب سوريا إنْثبت أنها تستخدم الكيماوي. فبالرغم من فحش استخدام هذه النوع من الاسلحة، ولكن ما هو المبرر الذي استند إليه الفرنسيون للاستعداد لضرب ارضنا العربية، ومن أعطاهم ذلك الحق، إلا اعتبار كل دولة عربية "كرة قدم"؟.

اسأل الله القدير أن يهيئ لنا من أمرنا ما ينقلنا، على الأقل، من حالة أن نكون "كرة قدم" إلى حالة أن نصبح جزءاً من المتفرجين على الأقل.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :