ولي العهد وتعزيز التعاون الأردني الألماني
السفير د. موفق العجلوني
23-05-2026 09:45 AM
* التعليم والتدريب المهني وترسخ مسارات الشراكة المستقبلية
يحظى قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني باهتمام كبير من قبل القيادة الهاشمية الحكيمة، انطلاقاً من الإيمان الراسخ بأن الاستثمار في الإنسان الأردني هو الركيزة الأساسية لبناء مستقبل مزدهر ومستدام. وفي ظل الرؤية التحديثية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، يواصل سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد ترجمة هذه الرؤى إلى خطوات عملية تعزز من قدرات الشباب الأردني، وتفتح أمامهم آفاق الإبداع والتميز والابتكار.
وتأتي زيارة سمو ولي العهد الامير الحسين وسمو الأميرة رجوة الحسين إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة، للاطلاع على التجربة الألمانية الرائدة في التعليم المهني والتقني، تأكيداً على النهج الأردني المنفتح على التجارب العالمية الناجحة، والساعي إلى بناء شراكات استراتيجية قائمة على تبادل الخبرات والمعرفة والتكنولوجيا الحديثة.
ويشكّل التعليم والتدريب المهني والتقني اليوم أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن، لما له من دور مباشر في إعداد الكوادر البشرية المؤهلة القادرة على مواكبة متطلبات سوق العمل المحلي والعالمي. وفي ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع نسب البطالة، خاصة بين فئة الشباب، أصبح الاستثمار في التعليم المهني خياراً وطنياً واستراتيجياً يسهم في تعزيز الإنتاجية، ورفع كفاءة العمالة، ودعم المشاريع الوطنية الكبرى التي تحتاج إلى مهارات تقنية متقدمة.
ويتميز التعليم المهني بقدرته على الربط بين الجانب النظري والتطبيق العملي، ما يمنح الطلبة فرصة اكتساب خبرات حقيقية تؤهلهم للانخراط المباشر في سوق العمل بثقة وكفاءة. كما أن التطورات التكنولوجية المتسارعة، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأتمتة والرقمنة، جعلت من الضروري تطوير برامج التدريب المهني بما ينسجم مع احتياجات العصر الحديث ومتطلبات الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، جاءت زيارة سمو ولي العهد وسمو الأميرة رجوة الحسين إلى مركز تدريب ABB في برلين، أحد أكبر مراكز التدريب الصناعي والمهني في ألمانيا، لتؤكد الاهتمام الأردني الكبير بالاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في تطوير قطاع التعليم المهني والتقني.
وقد أشار سمو ولي العهد خلال الزيارة إلى تميز التجربة الألمانية في التعليم والتدريب التقني والمهني، مؤكداً أهمية تبادل الخبرات بين المركز والمؤسسات الأردنية، بما يسهم في نقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية وفق أفضل الممارسات العالمية.
كما لفت سموه إلى ضرورة توظيف الخبرات المكتسبة من هذا التبادل المعرفي في تنفيذ المشاريع الوطنية الاستراتيجية، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه ومشاريع السكك الحديدية، التي تتطلب كوادر مؤهلة وماهرة تمتلك الخبرة التقنية والعملية القادرة على مواكبة التطورات الحديثة.
واطلع سموهما، بحضور وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي-رادوفان، على أبرز برامج التدريب المهني التي يتيحها المركز، خاصة في مجالات الروبوتيكس والأتمتة والرقمنة، إضافة إلى جولة في مرافق المركز التي تضم خطوط إنتاج صناعية متطورة تتيح للمتدربين محاكاة عمليات الإنتاج واكتساب مهارات تقنية متقدمة.
كما استمع سمو ولي العهد وسمو الأميرة رجوة الحسين إلى تجارب الطلبة في التعليم والتدريب المهني، في خطوة تعكس اهتمام سموهما بالشباب وحرصهما على الاطلاع المباشر على النماذج التعليمية الناجحة التي يمكن الاستفادة منها في الأردن.
وتحمل هذه الزيارة أبعاداً مهمة تتجاوز الجانب التعليمي، إذ تعكس عمق العلاقات الأردنية الألمانية التي تقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية. كما تؤكد حرص الاردن و المانيا على تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح الشعبين.
وتعد ألمانيا من الدول الرائدة عالمياً في مجال التعليم المهني والتقني، وقد أثبت نموذجها نجاحاً كبيراً في إعداد الكفاءات وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، الأمر الذي يجعل من التعاون الأردني الألماني في هذا المجال فرصة مهمة لدعم خطط التحديث الاقتصادي في المملكة.
كما تعكس الزيارات المتبادلة بين مسؤولي وقيادتي البلدين مستوى الثقة والتفاهم المشترك، والرغبة المستمرة في تطوير العلاقات الثنائية نحو آفاق أوسع من التعاون والشراكة، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالشباب والتعليم والتنمية المستدامة.
من هنا ، فإن الاهتمام بالتعليم والتدريب المهني والتقني يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل الأردن وشبابه، ويعد أساساً لبناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة والإنتاج والابتكار. كما تؤكد زيارة سمو ولي العهد وسمو الأميرة رجوة الحسين إلى ألمانيا أن الأردن، بقيادته الهاشمية، ماضٍ بثقة نحو تطوير منظومة التعليم المهني والاستفادة من التجارب العالمية الرائدة، بما يعزز مسيرة التنمية والتحديث ويكرّس مكانة الأردن كشريك فاعل ومؤثر على الساحة الدولية .
* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية
[email protected]