facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عيد الإستقلال .. بين "صمود الدولة وتراكم الأزمات"


د. م. محمد الدباس
24-05-2026 08:44 AM

يأتي عيد الإستقلال هذا العام فيما يواجه الأردن واحدة من أكثر المراحل الإقتصادية صعوبة منذ عقود، وسط شعور متزايد لدى المواطنين بأن الأعباء المعيشية باتت تتجاوز قدرة الناس على الإحتمال. فالدولة التي نجحت في الحفاظ على استقرارها السياسي والأمني في محيط إقليمي ناري، تبدو اليوم أمام تحدٍ داخلي يتمثل في الهمّ الاقتصادي المزمن، وتراجع الثقة بالقدرة على تحسين الواقع المعيشي.

فعلى مدى سنوات طويلة، تراكمت الأزمات المالية دون حلول جذرية، حتى أصبحت المديونية والعجز والضرائب المرتفعة جزءً دائماً من المشهد الإقتصادي. ومع كل حكومة جديدة كانت الوعود بالإصلاح الاقتصادي تتكرر، بينما بقي المواطن يواجه النتيجة ذاتها: ارتفاع أسعار وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الفقر والبطالة. وأصبح كثير من الأردنيين يشعرون بأنهم يدفعون ثمن أزمات متراكمة دون أن يلمسوا تغييراً حقيقياً في مستوى الخدمات أو فرص الحياة الكريمة.

ولعل أخطر ما يواجه الأردن اليوم هو حالة (الجمود) الإقتصادي وضعف القدرة على خلق فرص عمل حقيقية، خصوصاً للشباب وخريجي الجامعات. فآلاف الشباب يدخلون سوق العمل سنوياً دون أن يجدوا وظائف توازي مؤهلاتهم أو طموحاتهم، في وقت يتراجع فيه الإستثمار وتضعف المشاريع الإنتاجية، بينما تبدو الهجرة والبحث عن فرص خارج البلاد هي الخيار الوحيد أمام كثيرين.
كما أن الطبقة الوسطى التي كانت تشكل تاريخياً صمام الأمان الاجتماعي، أصبحت تتآكل بصورة متسارعة تحت ضغط الضرائب وارتفاع كلف السكن والطاقة والتعليم والعلاج. وأصبح المواطن يشعر أن راتبه يستهلك بالكامل قبل منتصف الشهر، فيما تتوسع الفجوة بين الدخول وكلف الحياة بشكل غير مسبوق.

وفي المقابل، ما تزال الحكومات المتعاقبة تدير الملف الإقتصادي بعقلية (الجباية) أكثر من عقلية (الإنتاج)، مع استمرار التخبط في السياسات الإقتصادية والإستثمارية التي أضعفت ثقة المستثمرين والقطاع الخاص. كما بقيت العديد من المحافظات خارج معادلة التنمية الحقيقية، في ظل تفاوت واضح في الخدمات، ما عمّق الشعور بالتهميش لدى قطاعات واسعة من الأردنيين.

أما سياسياً فإن ضعف الحياة الحزبية وتراجع دور المجالس المنتخبة زاد من حالة الإحباط الشعبي، خصوصاً مع التخبط في تجربة اللامركزية وإلغاء مجالس المحافظات المنتخبة، ما عزز شعور المواطنين بأن المشاركة السياسية ما تزال محدودة التأثير، وأن القرارات الكبرى تُتخذ بعيداً عنهم.

خلاصة القول فإن ثمانين عاماً قد مضت من عمر الدولة الأردنية، وما زال الأردن يكتب قصته كوطن لا يعرف إلا (الصمود) ولا (الإنكسار)، وطن إحتضن فيه الأردن التنوع وصنع الهوية الجامعة، حيث كانتا الأزمتان (الإقتصادية والمالية) هما التحدي الأكبر. بينما رسم الأردن وبالتزامن مع كافة المحن لوحة الإستقرار وتعزيز الأمن لمواطنيه، وتبدو الحاجة أكثر إلحاحاً لإعادة بناء (الثقة) الإقتصادية والسياسية عبر سياسات تنموية أكثر عدالة لتحفيز الإستثمار والإنتاج، وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار، حتى يشعر المواطن بأن الإستقلال لا يقتصر على الإستقرار السياسي والأمني، بل يمتد إلى حياة كريمة وفرص حقيقية وعدالة اقتصادية واجتماعية. فبين صمود الدولة واختناق الاقتصاد، تبدو الحاجة ملحة لمرحلة (جديدة) تقوم على (إصلاح) إقتصادي (حقيقي) يعيد الثقة للمواطن قبل أي شيء آخر.
حمى الله الوطن والقائد، وحماكم جميعاً..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :