facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يصبح التفاخر بالارقام الرباعيةً سياسة عامة للدولة!


السفير د. موفق العجلوني
25-05-2026 12:18 PM

مع كامل الاحترام والتقدير و المحبة للكاتب الكبير الأستاذ باسم سكجها، إلا أن المقال المنشور في عمون الغراء يوم امس بعنوان: " عن عبد الله النسور والأرقام الرباعية وعالم الديجيتال " ، يثير أسفاً عميقاً لأنه يحاول تحويل قضية هامشية إلى إنجاز وطني، وكأنّ أوطاننا تُقاس بأرقام اللوحات لا بحجم العدالة والكرامة والإنصاف.

من المؤسف أن يُقدَّم موضوع “الأرقام الرباعية” وكأنه دليل عبقرية اقتصادية أو رؤية رقمية مبكرة، بينما الحقيقة أنّ هذه الظاهرة ليست سوى شكل من أشكال الرياء الاجتماعي و”الشو أوف” الذي لا يليق أن تتباهى به دولة تعاني من أعباء اقتصادية ومديونية خانقة.

وكان الأجدر برجل دولة بحجم الدكتور عبد الله النسور، وقد تولّى رئاسة الوزراء ومواقع القرار، أن يكون أكبر من هذه المسائل التي تخاطب غرائز التفاخر الطبقي، لا أن تُسجَّل له أو تُحسب ضمن منجزاته.

أتذكّر هنا الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حين عُرض عليه رقم سيارة مميز للغاية، فقيل له إنه الرقم “واحد”، فأجاب بكلمات تختصر معنى الدولة وهيبة المسؤول: “وما الفرق بين الرقم واحد والألف؟”. تلك هي عقلية رجال الدولة الحقيقيين؛ التواضع أمام الناس، لا تكريس ثقافة الاستعراض بينهم.

ثم إن السؤال الأهم: هل المطلوب من الحكومات أن تبحث عن وسائل لتغذية هوس اجتماعي مرضي، أم أن تعمل على ترسيخ قيم المواطنة والمساواة؟ وهل يُعقل أن تتحول خزينة الدولة إلى مستفيد من نزعات التفاخر، بينما المواطن يئنّ تحت الضرائب وغلاء المعيشة؟

الأشد إيلاماً أنّ البعض يريد تلميع هذه الملفات الصغيرة، بينما لا يزال كثيرون يتذكرون قرارات روؤساء وزارات وإحالات على التقاعد جرت بحق موظفين ومسؤولين أكفاء بناءً على تنسيبات وزراء مارسوا الظلم والإقصاء. تلك الجراح الإدارية والوطنية أولى بالنقاش من الاحتفاء ببيع أرقام رباعية لنفوس تبحث عن المظاهر.

كفى تحويل القضايا الثانوية إلى بطولات سياسية.

كفى تسويق الوهم على أنه إنجاز.

كفى استنزافاً لهيبة الدولة في تفاصيل لا تبني وطناً ولا تحفظ كرامة مواطن.

رؤساء الحكومات يُقاسون بما يتركونه من عدالة وإصلاح واحترام لمؤسسات الدولة، لا بعدد اللوحات المميزة التي بيعت، ولا بحجم الأموال التي جُمعت من شغف اجتماعي مريض بالمظاهر.

الوطن يحتاج رجال دولة يرتفعون فوق الصغائر، لا من يبررونها أو يفاخرون بها.

ختاماً، يبقى الترفّع عن هذه الامور هو ما يليق برجال الدولة الحقيقيين. فرؤساء الوزراء الأردنيون لا يُقاس حضورهم بعدد الأرقام المميزة التي رُوِّج لها أو بيعت، بل بما قدّموه للوطن من حلول حقيقية لتخفيض عجز الموازنة، ومحاربة الفقر والبطالة، وحماية الطبقة المتوسطة، وصون كرامة المواطن.

أما الانشغال بتسويق ثقافة الأرقام والتفاخر بها، فليس إنجازاً يُكتب في صفحات التاريخ، بل وصمة مؤلمة في سجل العمل العام، لأنها كرّست عقلية المظاهر بدل ترسيخ قيم العدالة والإنتاج والإنجاز الحقيقي.

الدولة تُبنى بالعلم والعمل والعدالة، لا بالمزاودة على أرقام لوحات السيارات، ولا بتحويل هوس اجتماعي إلى سياسة عامة أو مصدر تفاخر رسمي .

و اختم حديثي بقوله تعالى بسورة الرعد ايةً17:

﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾
. صدق الله العظيم **

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجيةً

[email protected]





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :