أراضي المشاع .. ثروة وطنية مجمدة تنتظر قراراً جريئاً
المهندس مازن الفرا
26-05-2026 10:58 AM
ما يحدث اليوم في ملف أراضي المشاع أصبح قضية اقتصادية وطنية تمس آلاف المواطنين وتؤثر بشكل مباشر على حركة الاستثمار والسيولة داخل السوق الأردني.
آلاف قطع الأراضي ما تزال مجمدة منذ سنوات طويلة بين إجراءات إزالة الشيوع، والفرز القضائي، والمعاملات المتنقلة ذهاباً وإياباً بين المحاكم ودائرة الأراضي والمساحة، دون حلول جذرية سريعة تنهي مشكلة قائمة .
ويبقى السؤال الأهم:
من المستفيد من بقاء هذه الأراضي معطلة وغير مستثمرة؟
هناك مواطنون يملكون أراضي تقدر قيمتها بمئات الآلاف وربما الملايين، لكنها عملياً خارج الدورة الاقتصادية، لا يستطيع أصحابها بيعها، أو استثمارها، أو البناء عليها، أو حتى استخدامها كضمانات بنكية لتحريك مشاريعهم.
وفي وقت يحتاج فيه الاقتصاد الأردني إلى تنشيط السوق وضخ السيولة وتحفيز الاستثمار المحلي، ما زلنا نترك آلاف الدونمات حبيسة الملفات والإجراءات الطويلة.
إن تحريك ملف أراضي المشاع لا يقل أهمية عن أي مشروع اقتصادي أو استثماري كبير، لأن نتائجه ستنعكس مباشرة على:
* تنشيط قطاع العقارات والإنشاءات
* تحريك البنوك والتمويل
* زيادة عمليات البيع والشراء
* رفع قيمة الاستثمارات المحلية
* خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة
* زيادة إيرادات الدولة من الرسوم والتنظيمات
* زيادة فرص الاستثمار السياحي والاقتصادي.
لماذا لا يتم تشكيل لجان وطنية مشتركة تضم:
* دائرة الأراضي والمساحة
* وزارة العدل
* القضاء المختص
* البلديات
* وزارة الإدارة المحلية
* نقابة المساحين والجهات الفنية
بحيث تعمل هذه اللجان بشكل ميداني ومكثف لإنجاز ملفات الفرز وإزالة الشيوع ضمن مدة زمنية محددة وواضحة؟
الاقتصاد الأردني اليوم بحاجة إلى تحرير الأصول المجمدة، وأراضي المشاع واحدة من أكبر هذه الأصول المعطلة.
إن إنهاء هذا الملف لن يخدم المواطن فقط، بل سيخلق حالة انتعاش اقتصادي حقيقية يشعر بها الجميع، وسيعيد الثقة بقدرة المؤسسات على معالجة الملفات المتراكمة بقرارات عملية وسريعة.
فهل نشهد قريباً خطة وطنية شاملة لتحرير أراضي المشاع وتحويلها من عبء إداري إلى قوة اقتصادية تدفع عجلة التنمية؟
وللحديث بقية،