ترمب .. ليس لدينا أنفاق .. لدينا ما هو أعمق
محمود الدباس - أبو الليث
30-05-2026 12:10 PM
إن صح ما يُتداول عن تهديدك بتهجير العشائر الأردنية إلى الأنبار.. فإن أول ما يجب أن تعرفه أن من نقل إليك صورة الأردن.. لم ينقل لك الحقيقة كاملة..
أنت تتحدث بلغة القوة المفرطة.. ونحن نفهمها جيداً.. لكن يبدو أن من حولك أخطأ في توصيف هذا البلد.. فالأردن ليس كرافانات يمكن تفكيكها ونقلها.. ولا ملفاً سياسياً يمكن تحريكه من رف إلى رف.. ولا شعباً اقتلعته العواصف من جذوره حتى تهدده بالترحيل..
لقد شاهد العالم استعراض القوة الأمريكية في غزة.. وبقيت غزة.. ثم تابع قنابلك وهي تتجه نحو إيران.. وبقيت إيران.. ورأى قنابلك التي قيل إنها صٌنِعت لاختراق أعمق التحصينات وأكثرها صلابة.. ومع ذلك بقي الحديث يدور حول أنفاقٍ.. ومنشآتٍ ومواقع تحت الأرض..
أما هنا في الأردن.. فالأمر مختلف تماماً..
فنحن لا نملك أنفاقاً تختبئ تحت الصخور.. بل نملك جذوراً متشعبة.. وتمتد في أعماق الأرض منذ مئات السنين.. جذوراً لا تراها الأقمار الصناعية.. ولا ترصدها أجهزة الاستخبارات.. ولا تصل إليها القنابل مهما بلغ وزنها وقوتها وقدرتها على الاختراق..
الأنفاق يمكن تدميرها.. والخرسانة يمكن تفتيتها.. والحديد يمكن صهره.. أما الجذور الحية.. فلا تموت بالقصف.. بل تزداد تشبثاً بالأرض كلما تعرضت للضغط.. وتزداد قوة كلما حاول أحد اقتلاعها..
هذا الوطن ليس قطعة جغرافيا على خارطة الشرق الأوسط.. إنه قصة عمرها أجيال.. وهوية محفورة في الوعي قبل أن تكون محفورة في التراب.. ولذلك فإن الحديث عن تهجير الأردني من أرضه.. يشبه الحديث عن اقتلاع الجبل من مكانه.. أو نقل الوادي من مجراه..
يا ترمب..
إذا كانت أقوى قنابلك من نوع GBU-57.. تحتاج إلى اختراق عشرات الأمتار للوصول إلى هدفها.. فإنك تحتاج إلى مئات الآلاف ليس منها وحسب.. بل أقوى.. لتصل إلى عمق الانتماء الأردني.. ومع ذلك ستفشل.. لأنك لا تواجه تربة وصخوراً.. بل تواجه عقيدة وطن.. وذاكرة شعب.. وإرادة أمة تعرف جيداً من هي.. وتعرف أين تقف..
لذلك قل لمن يهمس في أذنيك.. أن يتوقف عن تضليلك.. فالأردنيون ليسوا طارئين على أرضهم.. ولا ضيوفاً فيها.. ولا ينتظرون إذناً من أحد للبقاء فوقها..
نحن هنا منذ أن عرفنا أسماء آبائنا وأجدادنا.. وهنا سنبقى.. لأن بين الأردني وأرضه علاقة.. لا تستطيع القوة أن تفهمها.. ولا تستطيع التهديدات أن تكسرها..
فمن السهل هدم نفق.. لكن من المستحيل اقتلاع جذرٍ قرر أن يبقى..