فرصة الازدهار وسط الدمار .. !
جميل النمري
01-06-2026 03:35 PM
مفاوضات ايران والولايات المتحدة تفشل.. وقد ينقذها اتفاق مبادئ فضفاض يعيد جدولة الصراع وتناوب الأدوات والوسائل بين المفاوضات والقنابل.
مفاوضات لبنان واسرائيل تفشل.. لكن الاخيرة غير معنية بمفاوضات بل بفرض وقائع على الارض اذ يعاد احتلال جنوب لبنان مع تهجير كامل للسكان فيصبح لدى حزب الله المبرر للحفاظ على "سلاح المقاومة" وبنية الحزب العسكرية ولإسرائيل المبرر لاستمرار احتلال الجنوب الى ما شاء الله. حتى حزب الله العراقي يرفض تسليم السلاح. وسترفض بقية الميليشيات حل نفسها ناهيك عن الحشد الشعبي فيبقى العراق عالقا في قلب الصراع. وفي غزة يعدل الاحتلال خطوطه الأمنية ويحشر اهل غزة ومعهم حماس في مساحة تقل عن ثلث القطاع وتتبخر وعود اعادة الاعمار وتبقى فقط خطط التهجير!
لا حيلة لنا ولا دور في مسار الاحداث. أمامنا فقط تجنيب بلدنا المخاطر والاستمرار بواجبنا السياسي والدبلوماسي لدعم الحلول السياسية والضغط على المجتمع الدولي لحماية الشعب الفلسطيني. لكن هل يمكن الاستمرار في مسار التحديث الاقتصادي والاداري ودعم التنمية في هذه الظروف؟! هل يمكن تدعيم قطاعات كالسياحة بتقديم الاردن واحة أمن واستقرار وسط محيط ملتهب بأزمات مديدة وغير قابلة للحلّ؟
برأيي يمكن ويجب ولا بديل عن ذلك. واقع الحال اننا لا نملك القدرة ولا القوة للتأثير على قرارات الأطراف الاقليمية والدولية لكن سنقدر وقد قدرنا بثمن سياسي معقول أن نجنب بلدنا المخاطر والتهديدات فمثلا قدرنا ان لا نقع في فخ الحرب بين الأطراف، أن لا يكون الاردن مصدرا أو معبرا لأي هجمات من إيران أو على إيران. فإذا اكتسبنا هذه الميزة كبلد امين على التزاماته، مضمون للأمن والاستقرار، وضامن لسيادة القانون والنظام، متمسك بالسلم والحداثة والتقدم التكنولوجي. معتدل اجتماعيا بعيد عن عصبيات التخلف والتطرف فلا بدّ اننا نقدر على التقدم وسط محيط مأزووم.
وسأضرب مثالا على التعثر الذي نصنعه لأنفسنا. مثلا الضجّة والصخب المبالغ به على احتفال سياحي في البترا تم اعتباره خارجا على الاعراف والتقاليد والادب والاحتشام وعلت المطالبات بالعقاب والحساب. وهو ما يذكرنا بالحملات المتكررة على حفلات مهرجان جرش وقد حسبناها من الماضي.
ليس بالضرورة ان يعجبنا الحفل. وانا شخصيا لم احب يوما هذا النوع من الحفلات والموسيقى الصاخبة لا شابا ولا شائبا. لا استسيغها واراها تافهة وسخيفة. لكن لا اصدر اي احكام قيمية واخلاقية فلهذه الحفلات جمهورها شئنا ام ابينا خصوصا بين السياح. وهناك للأمانة من انتقد الحفل من زاوية قيمته للترويج السياحي، وهذا نتركه للمختصين في الشأن فهو موضوع مهني تسويقي بحت نسلم بنتائجه المبنية على الأرقام وليس على المشاعر.
اعرف جيدا الصديق رئيس سلطة الاقليم م. عدنان السواعير العجارمة كان من اكثر النواب نزاهة والتزاما بالمصلحة العامة وقد استمر بعد النيابة باستقطاب مشاريع وتمويل من اجل السياحة والبترا خصوصا. ومن حيث خلفيته السياسية والثقافية فأنا اضعه في خانة اليسار المحافظ أي انه بعيد كليا عن النمط الثقافي لهذا النوع من الحفلات. لكنه في موقعه المسؤول يتعامل بالضرورة مع ترخيص هكذا حفلات وفق القانون ويسمح بأنشطة سياحية تجارية لمختلف الاذواق والفئات. وهو في نفس اليوم كان يغادر الى الصين بلد المليار ونصف لبحث التعاون وتوقيع اتفاقات للبترا.
امامنا كأردن وكما قلنا تحدي اجتراح الازدهار وسط الدمار. وليست بشرى خير ان نظهر بهذه الهشاشة أمام خبر حفلة فنّية يقع مثلها كل يوم في كل مكان.