الهوية العربية الحقيقية للجذب السياحي
د. علي عبدالسلام المحارمة
01-06-2026 11:21 PM
تغفل الكثير من الجهات العاملة في قطاع السياحة العربية خلال استقطابها للزوار الأجانب عن حقيقة مركزية تعتبر محور الجذب السياحي، وهي الهوية الثقافية العربية لمنتجهم السياحي الذي يبذلون قصارى جهدهم لتسويقه.
فالأجنبي الذي يسعى لزيارة البلاد العربية يضع نصب عينيه الاطّلاع على ثقافة وحضارة أخرى مختلفة عن حضارته وثقافته، وينتابه الشغف للتعرّف على حياة الناس وسلوكياتهم الحقيقية البعيدة عن التصنّع والتمثيل، وهو بذلك يبحث عن تجربة مختلفة عن كل ما يعرفه.
ولكن ما يجري لدينا أن غالبية الجهات العاملة في قطاع السياحة تروّج منتجها السياحي من خلال إظهار المعالم العصرية والفنادق فئة الخمسة نجوم والطابع الغربي للبلاد العربية على حساب الهوية الحضاريبة العربية، وهذا الأمر يشكّل هدر كبير للقيمة النسبية للمنتج العربي القائم أساساً على الهوية والثقافة المحلية للحضارة العربية الإسلامية.
ويمكن ضرب العديد من الأمثلة في هذا السياق، حيث تجد السائح الأجنبي الزائر لديه الشغف للموسيقى العربية المحلية وليس للغربية، وميله لخوض تجربة فريدة مع (الدحية) أكثر من الأنماط التي يمارسها في بلده الأم بشكل دائم، وإلى ركوب الجمال وليس لركوب العربات الفاخرة، وتجده ينبهر بالمباني التاريخية ذات النمط العربي وبالأقواس الأموية والعبّاسية وليس بالمباني الحديثة ذات الواجهات الزجاجية التي اعتاد مشاهدتها في بلاده، وتجده يميل لزيارة وسط المدينة والاطّلاع على حياة الناس الحقيقية وليس لردهات فنادق الخمسة نجوم، ولديه الميل للمبيت في مخيم سياحي في وادي رم أكثر بكثير من فندق فاره في عمّان، وتراه يمعن النظر بالزي البدوي أكثر بكثير من الملابس العصرية التي يعرفها عن كثب.
وبالنتيجة؛ فالهوية الحضارية العربية هي عنصر الجذب الأول للسائح الأجنبي، وهذا الأمر تغفل عنه العديد من الجهات العاملة في القطاع.
وربما هذا الانطباع بحاجة لمزيد من البحث الرصين والرصد العلمي والاطّلاع على التجارب الناجحة في المجال وآلية تسخير وإبراز الهوية كمحورٍ أساسي في التسويق، وقد بدأت فعلياً بدراسة هذا الأمر، وذلك للتحقق من فرضيتي التي تقول: (العنصر الثقافي العربي أولوية في جذب السياح الأجانب)، وحين تكتمل دراستي سوف أقوم بنشر نتائجها للجميع.