لماذا أصبحتُ أركز على قناة العربية؟!
محمود الدباس - أبو الليث
03-06-2026 12:12 PM
بداية.. ليس سراً أنني أتنقل بين العديد من المحطات الإخبارية.. لأنني أحاول أن أفهم ما يجري حولنا بأكبر قدر ممكن من الدقة.. فلا توجد محطة أعتبرها مرجعاً مطلقاً.. كما أنني لا أتبنى بسهولة السرديات الجاهزة.. التي تقدمها أي جهة كانت.. ومهما كانت..
فكما يقال.. معرفة الحقيقة قد تكون مُرّة.. ولكن عدم معرفتها أمَرّ..
أن تعرف بخسارة.. أو هزيمة.. أو كارثة أمر مؤلم.. لكن.. أن تبقى غارقاً في الوهم.. بينما الواقع يسير في اتجاه آخر.. هو أكثر إيلاماً وخطورة..
ومن خلال متابعتي لوسائل إعلام مختلفة.. وجدت أن معظمها يحمل رؤيته وأجندته الخاصة.. فهناك مَن يبالغ في تصوير كل حدث على أنه انتصار كبير.. وهناك مَن يبالغ في بث الإحباط واليأس.. والقليل فقط.. مَن يحاول الاقتراب من الواقع كما هو..
أما سبب تركيزي أحياناً على قناة العربية.. فليس لأنني أتفق معها في كل ما تبثه.. ولا لأنني أتبنى خطابها.. بل لأنها كثيراً ما تعرض حجم الدمار الذي يسببه العدو الصهيوني في غزة.. أو لبنان.. أو إيران.. وعندما أشاهد ذلك لا أنشغل كثيراً بنوايا القناة.. لأن النوايا أمر لا أعلمه..
فما يهمني هو الحقيقة التي تظهر أمامي.. فمعرفة حجم الضربة لا تعني الاستسلام.. بل تعني الاستعداد.. ومعرفة حجم الخسارة لا تعني اليأس.. بل تعني البحث عن أسبابها.. وكيفية تجاوزها..
المشكلة ليست في الأخبار السيئة.. بل في الأخبار الوهمية.. التي تجعل الناس يعيشون بعيداً عن الواقع.. لأن الأمم.. لا تنهض بالأحلام.. وإنما بفهم الحقائق كما هي..
ولهذا أخشى دائماً من الإعلام الذي يبيع الناس انتصارات متخيلة.. ويطلب منهم أن يغمضوا أعينهم عن الأخطاء والخسائر.. فالوهم قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالراحة.. لكنه يترك صاحبه عاجزاً عندما يصطدم بالواقع..
ولعل ما جرى عام 1967 لفلسطين الحبيبة.. وعام 2003 للعراق الغالي.. ما زال درساً لا ينبغي أن يُنسى.. حين سمع الناس عن انتصارات كبرى وتقدم هائل.. ولم يبق سوى رمي الصهاينة في البحر الأبيض.. أو دفن الأمريكان تحت مدارج مطار بغداد.. ثم استيقظوا على هزيمة صادمة.. هزت الجيوش والشعوب معاً..
الحقيقة قد تكون كصفعة قوية على الوجه.. لكنها توقظ النائم.. أما الوهم فهو حلم جميل قد يستمر طويلاً.. لكنه ينتهي دائماً بسقوط أشد قسوة من الصفعة نفسها..