facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في عيد الجلوس الملكي السابع والعشرين وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش


أ. د. ماجد ابوزريق
09-06-2026 10:42 AM

تُجسد المناسبات الوطنية الكبرى في تاريخ الدول محطاتٍ للتأمل في مسيرة الإنجاز، واستحضار الدروس التي صنعت الحاضر وترسم ملامح المستقبل، وفي العاشر من حزيران من كل عام، يقف الأردنيون بكل فخر واعتزاز أمام ثلاث مناسبات وطنية خالدة؛ عيد الجلوس الملكي السابع والعشرين لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وذكرى الثورة العربية الكبرى، ويوم الجيش العربي، وهي مناسبات تتوحد في مضامينها لتروي قصة وطنٍ بُني على قيم النهضة والكرامة والولاء والانتماء، وقادته الإرادة الهاشمية الحكيمة نحو آفاق واسعة من التقدم والتنمية والاستقرار.

لقد شكّل عهد جلالة الملك عبدالله الثاني مرحلةً نوعية في تاريخ الدولة الأردنية الحديثة، حيث ارتكزت الرؤية الملكية على بناء الإنسان باعتباره الثروة الوطنية الأغلى والأكثر قدرة على صناعة المستقبل. ومن هذا المنطلق، حظي التعليم بمختلف مراحله، والتعليم العالي على وجه الخصوص، باهتمام ملكي استثنائي، إدراكًا من جلالته بأن الجامعات ليست مؤسسات تمنح الشهادات فحسب، بل هي مراكز لإنتاج المعرفة، وحواضن للإبداع والابتكار، وشركاء أساسيون في تحقيق التنمية الوطنية المستدامة.

وعلى امتداد سبعة وعشرين عامًا من القيادة الهاشمية الحكيمة، شهد قطاع التعليم العالي الأردني تحولات جوهرية عززت من قدرته على مواكبة المتغيرات العالمية، والانتقال من مفهوم التعليم التقليدي إلى التعليم القائم على الإبداع والبحث العلمي والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي. وقد جاءت التوجيهات الملكية المتواصلة لتؤكد أهمية تطوير البرامج الأكاديمية، وتحسين جودة التعليم، وربط مخرجات الجامعات باحتياجات سوق العمل، وتعزيز ثقافة الريادة والابتكار لدى الشباب الأردني.

ولعل أبرز ما يميز الرؤية الملكية للتعليم هو النظرة الاستراتيجية التي تتعامل معه بوصفه ركيزةً رئيسةً من ركائز التحديث الشامل الذي يشهده الأردن. فمشروعات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري التي أطلقها جلالة الملك لا يمكن أن تحقق أهدافها دون منظومة تعليمية متطورة قادرة على إعداد كوادر تمتلك المهارات والمعارف التي يتطلبها المستقبل. ومن هنا برزت أهمية الجامعات الأردنية كشريك وطني فاعل في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وفي إعداد أجيال مؤهلة لقيادة التحول نحو اقتصاد أكثر تنافسية وإنتاجية واستدامة.

وفي هذا السياق، أصبحت الجامعات مطالبة اليوم بأدوار تتجاوز حدود التدريس التقليدي إلى الإسهام في البحث العلمي التطبيقي، وإيجاد الحلول للتحديات الوطنية، وتحفيز الابتكار، وتطوير المشاريع الريادية، وتعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص. كما بات من الضروري أن تواكب البرامج الأكاديمية المتغيرات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتقنيات الحديثة، بما يضمن تخريج كفاءات قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا وعالميًا.

وعندما نستحضر ذكرى الثورة العربية الكبرى، فإننا نستذكر مشروعًا نهضويًا عربيًا قام على قيم الحرية والكرامة والعلم والتقدم. وقد حمل الهاشميون منذ انطلاق الثورة رسالة التنوير وبناء الإنسان، وهي الرسالة ذاتها التي يواصل الأردن تجسيدها اليوم من خلال الاستثمار في التعليم والمعرفة وتمكين الشباب. فالثورة العربية الكبرى لم تكن حدثًا سياسيًا فحسب، بل كانت مشروعًا حضاريًا ما تزال قيمه حاضرة في مسيرة الدولة الأردنية الحديثة.

أما يوم الجيش العربي، فإنه يذكرنا بأن الأمن والاستقرار اللذين ينعم بهما الأردن يشكلان الأساس الذي تقوم عليه مسيرة التنمية والإنجاز. فبفضل تضحيات قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية، استطاعت مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجامعات، أن تؤدي رسالتها في بيئة آمنة ومستقرة، وأن تواصل دورها في بناء الإنسان الأردني القادر على العطاء والإبداع. ومن هنا فإن العلاقة بين الأمن والتعليم هي علاقة تكاملية؛ فالأمن يحمي منجزات التعليم، والتعليم يعزز مناعة الوطن وقدرته على مواجهة التحديات.

وفي جامعة إربد الأهلية، نؤمن بأن مسؤوليتنا الوطنية تتجسد في ترجمة الرؤى الملكية إلى برامج ومبادرات ومشروعات أكاديمية تسهم في إعداد الطلبة للمستقبل، وتعزز لديهم قيم المواطنة والإبداع والتميز. كما نواصل العمل على تطوير بيئتنا التعليمية والبحثية، وتوسيع شراكاتنا العلمية، ورفع مستوى جودة مخرجاتنا الأكاديمية بما ينسجم مع متطلبات التنمية الوطنية وأهداف التحديث الشامل.

إن احتفالنا بعيد الجلوس الملكي السابع والعشرين، وذكرى الثورة العربية الكبرى، ويوم الجيش، ليس مجرد استذكار لمحطات وطنية مشرقة، بل هو تجديد للعهد على مواصلة العمل والعطاء، وترسيخ الإيمان برسالة الأردن ودوره الحضاري، والالتفاف حول قيادته الهاشمية الحكيمة التي جعلت من الإنسان محور التنمية وغايتها.

حفظ الله الأردن عزيزًا منيعًا، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد المعظم، وأبقى راية الوطن خفاقةً بالعز والإنجاز.

*رئيس جامعة إربد الأهلية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :