facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الصناعة الوطنية .. ركيزة النمو وفرصة التحول نحو اقتصاد أكثر إنتاجية


د. جعفر النسور
11-06-2026 01:11 PM

يمكن وصف الاقتصاد الأردني بأنه اقتصاد خدمي منفتح يمتلك قاعدة صناعية وتصديرية مهمة. فعلى الرغم من استحواذ قطاع الخدمات على الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي، تقوده قطاعات رئيسة تتصدرها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والصحة والسياحة والخدمات المالية، فإن القطاع الصناعي ما يزال يؤدي دورًا محوريًا في دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز الصادرات الوطنية، وتوفير فرص العمل.

كما يعكس انفتاح هذا الاقتصاد على الأسواق العالمية اعتماده على التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي المباشر وشبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة، خاصة مع امريكا وكندا والاتحاد الاوروبي والايفتا وغيرها ما يعزز اندماجه في الاقتصاد العالمي ويزيد من فرص الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وفي قلب هذا المشهد الاقتصادي تقف الصناعة باعتبارها أحد أهم القطاعات الإنتاجية، إذ تسهم بنحو 25.9% من الناتج المحلي الإجمالي وتستحوذ على ما يقارب 95% من الصادرات الوطنية. وبمعنى آخر، فإن نحو 26 دينارًا من كل 100 دينار يضيفها الاقتصاد سنويًا يأتي من النشاط الصناعي.

وباعتقادي، فإن أحد أهم جوانب قوة القطاع الصناعي لا يتمثل في حجم إنتاجه وصادراته فحسب، بل في قدرته على تحفيز عشرات الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به. فالقطاع الصناعي، الذي يضم أكثر من 14 ألف منشأة ويشغل ما يزيد على 261 ألف عامل، يمثل رافعة لقطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتأمين والتمويل والتجارة، ما يجعل أثره الاقتصادي يمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني.

ولعلّ اتساع الانتشار الجغرافي للصادرات الصناعية يشكّل دليلاً واضحًا على تطور القطاع الصناعي وقدرته التنافسية إذ تصل منتجاتها إلى نحو 140 دولة حول العالم وتشمل أكثر من 1,278 منتجًا, وقد برز الأردن في صناعات متقدمة نسبيًا مثل الصناعات الدوائية والهندسية والكيماوية والغذائية والألبسة. وأسهمت المدن الصناعية في تعزيز هذا الحضور التصديري من خلال توفير بنية تحتية متطورة وحوافز استثمارية جاذبة، ما مكّن المصانع من التوسع في الإنتاج والوصول إلى الأسواق الخارجية والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط الأردن بالعديد من التكتلات الاقتصادية والأسواق العالمية

وربما يكون المؤشر الأكثر دلالة على جودة الصناعة المحلية هو طبيعة الصناعات نفسها ومستوى القيمة المضافة التي تحققها.

فالصناعات الهندسية والكهربائية تسجل قيمة مضافة تتجاوز 57% من إنتاجها، ما يعني أن أكثر من نصف قيمة المنتج النهائي يتم توليده داخل الأردن من خلال عمليات التصميم والهندسة والتصنيع والتجميع والخبرات الفنية والعمالة المحلية، وليس من خلال الاعتماد على المواد المستوردة فقط. وبعبارة أخرى، إذا بلغت قيمة المنتج 100 دينار، فإن نحو 57 دينارًا منها تمثل قيمة مضافة أُنتجت داخل الاقتصاد الوطني.

كما تبلغ القيمة المضافة في الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية نحو 48%، وهو مستوى مرتفع يعكس اعتماد هذه الصناعات على المعرفة العلمية والبحث والتطوير والخبرات الفنية المتخصصة..

ويأتي قرار مجلس الوزراء برفع نسبة الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية إلى 20% ليعكس إدراكًا متزايدًا للدور الاستراتيجي الذي تؤديه الصناعة في الاقتصاد الوطني. ويعني القرار عمليًا أن الجهات الحكومية تستطيع تفضيل المنتج الأردني حتى لو كان سعره أعلى بنسبة تصل إلى 20% من المنتج المستورد، شريطة مطابقته للمواصفات الفنية المطلوبة.

ومع استمرار تطوير القاعدة الصناعية، والتوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتحسين تنافسية الصادرات، يمتلك الأردن فرصة حقيقية للتحول التدريجي نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وتوازنًا، تقود فيه الصناعة النمو إلى جانب قطاع الخدمات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي ويعزز النمو المستدام وخلق فرص العمل.

وفي تقديري، أن الاقتصاد الوطني يمتلك قاعدة صناعية متيتة ، وأن الفرصة متاحة لتحويل الصناعة إلى المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي خلال العقد المقبل. غير أن تحقيق ذلك يتطلب استمرار الاستثمار في التكنولوجيا والتعليم والتدريب المهني، وخفض كلف الإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الوطنية. وعندها فقط يمكن الحديث عن انتقال تدريجي من اقتصاد يغلب عليه الطابع الخدمي إلى اقتصاد أكثر اعتمادًا على الإنتاج والقيمة المضافة والتصدير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :