facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما يُهزم اللقب أمام الكفاءة .. الفجوة بين اللقب والواقع


رشا سفيان الأحمد
13-06-2026 05:14 PM

في البيئة الأكاديمية يسود اعتقاد راسخ بأن الرتبة العلمية تعكس بالضرورة قيمة صاحبها وكفاءته ومكانته في الوسط الجامعي.

غير أن الواقع يثبت مرارا أن الألقاب الأكاديمية رغم أهميتها لا تكفي وحدها لصنع أستاذ ناجح ولا تشكّل معيارا حاسما لقياس أخلاقه أو قدرته على التأثير في طلابه.

ان الجامعات لا تحتاج إلى حملة ألقاب فحسب بل إلى مربّين وقادة فكر وصنّاع أثر ورجال تقود الرأي العام الإيجابي لما تحتاجه كل مرحلة فكم من أستاذ بلغ أعلى الرتب الأكاديمية لكنه عجز عن بناء جسر من الثقة والاحترام مع طلبته أو حتى مع زملائه وكم من مدرّس أو أستاذ مساعد استطاع أن يحفر اسمه في ذاكرة ممن تتلمذوا على يديه بعلمه وتواضعه وقدرته على إيصال المعرفة بسلاسة وإبداع واستعمال كل الوسائل خصوصا الحديثة وكم من حملة الألقاب لا يتقنها .

مهارة التدريس لا تُقاس بعدد سنوات الخدمة ولا بالرتبة المكتوبة على لوحة باب المكتب بل بمقدار ما يستطيع الأستاذ أن يحوّل المعرفة إلى خبرة ملهمة والمحاضرة إلى حوار مثمر وقاعة الدرس إلى فضاء يشجّع على التفكير والنقد والإبداع والتميز .

ولعل أكثر ما يستوقف المراقب أن بعض أصحاب الرتب الأدنى يتميزون بحضور أكاديمي أعمق وقدرة أكبر على فهم الطلبة والتعامل معهم فيكونون أقرب إلى عقولهم واحتياجاتهم ممن يحملون ألقابا أعلى لإكتسابهم المهارات العملية وإجادة إستعمال التقنية الحديثة والتعلم المستمر و هذا لا ينتقص من قيمة الرتب العلمية لكنه يؤكد أن الكفاءة والأخلاق والقدرة على التواصل موهبة لا تُمنح مع قرار الترقية.

الطالب لا يتذكر في نهاية المطاف الرتبة العلمية لأستاذه بل يتذكر كيف شعر داخل قاعة الدرس وكيف عاملَه ذلك الأستاذ وما إذا كان قد ألهمه أم أحبطه شجّعه أم همّشه وماخرج في نهاية المطاف من معرفة وأيضا الأخلاق التي تكتسب من الملقي للمتلقي و الاحترام لا يُفرض بالألقاب والمكانة الحقيقية لا تُصنع بالترقيات بل تُبنى يوما بعد يوم عبر الأخلاق والنزاهة والإخلاص لرسالة التعليم.

في زمن باتت فيه الجامعات تتنافس على التميّز والجودة فإن أكبر خسارة قد تكون في تجاهل الكفاءات الحقيقية لصالح المظاهر والألقاب التاريخ الأكاديمي لا يُخلّد من حملوا أعلى الرتب فحسب بل يُخلّد من تركوا أعمق الأثر في العقول والنفوس وتراكم الخبرات والأخلاق وأيضا الرتبة العلمية ان اجتمعوا فذلك الخير الكبير .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :