حين يجتمع الإيمان والإبداع في حب الوطن .. نشيد الأردن في كأس العالم
الاب محمد جورج شرايحه
13-06-2026 08:46 PM
ليست كل الأغاني الوطنية مجرد كلمات تُغنّى، ولا كل الأناشيد مجرد ألحان تُسمع. فبعض الأعمال تتحول إلى رسالة وطنية وإنسانية تعبر الحدود وتحمل صورة الوطن إلى العالم. وهذا ما تحقق في نشيد “حلم الأردن… طريق المجد” الذي جاء احتفاءً بالإنجاز التاريخي للمنتخب الأردني ووصوله إلى تصفيات كأس العالم 2026.
في هذا العمل اجتمعت إرادات من أكثر من بلد عربي حول هدف واحد: الأردن. فكان اللقاء بين الكاهن اللبناني المحب للأردن الأب جوزيف سويد، الوكيل البطريركي للكنيسة المارونية في المملكة الأردنية الهاشمية، وبين مؤسسة إعلامية مسيحية عربية عريقة هي نورسات الأردن، تحت إشراف الدكتورة باسمة السمعان المديرة الإقليمية للقناة، المعروفة بإيمانها العميق برسالة الإعلام الوطني ودورها في إبراز الصورة الحضارية للأردن.
الأب جوزيف سويد، الذي أمضى سنوات من خدمته الكهنوتية بين أبناء الأردن، لم يكتب كلمات النشيد من موقع المتابع فحسب، بل من موقع العاشق لهذا الوطن. فقد عكست الكلمات مشاعر الانتماء والوفاء، ورسمت صورة الأردن الموحد من شماله إلى جنوبه، ملتفاً حول منتخب يحمل أحلام الملايين إلى أكبر محفل رياضي عالمي.
جاءت كلمات النشيد باللغة الإنجليزية، في خطوة ذكية تهدف إلى إيصال رسالة الأردن إلى العالم الغربي، والتعريف بقصة النجاح الأردنية خارج الحدود العربية. وقد حملت العبارات معاني الإصرار والأمل والثقة، داعية اللاعبين إلى رفع الراية الأردنية عالياً وتمثيل وطنهم بكل فخر وشرف.
أما الجانب الروحي في النص فكان واضحاً في كل مقطع، حيث امتزجت الوطنية بالإيمان، والرياضة بالقيم الإنسانية. فالكلمات لا تتحدث فقط عن مباراة أو بطولة، بل عن رسالة شعب يؤمن بقدرات أبنائه ويستمد قوته من وحدته وإيمانه.
ولم تغب القيادة الهاشمية عن هذا العمل، إذ جاءت الإشارات واضحة إلى الولاء والانتماء للمملكة وقيادتها، مع تحية تقدير لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وسمو الامير الحسين بن عبدالله الثاني، وسمو الأمير علي بن الحسين، الذين شكلوا عبر السنوات سنداً لمسيرة الرياضة الأردنية وداعمين لحلم الوصول إلى العالمية.
وعلى مستوى الصورة البصرية، لعبت نورسات الأردن دوراً محورياً في تحويل الكلمات إلى مشاهد نابضة بالحياة. فقد ضم المونتاج لقطات تجسد جمال الأردن وتنوعه، ومشاهد من احتفالات الجماهير، ورايات الوطن التي ترفرف بفخر، إلى جانب لقطات مؤثرة للاعبي المنتخب وهم يصنعون الإنجاز التاريخي. كما حضرت صور القيادة الهاشمية ومعالم الأردن الحضارية والدينية والسياحية لتؤكد أن قصة المنتخب هي جزء من قصة وطن كامل.
وكان للمبدع المصري ميشيل رزق بصمته الفنية المميزة في إخراج العمل بصرياً، حيث نجح في مزج الإيقاع الموسيقي بالمشاهد الوطنية والرياضية بطريقة صنعت حالة من الحماس والفخر والانتماء، وجعلت النشيد أقرب إلى رسالة بصرية عالمية منه إلى مجرد أغنية رياضية.
هكذا اجتمع اللبناني الذي أحب الأردن وخدم أبناءه، مع الإعلامية الأردنية المؤمنة برسالة وطنها، ومع المبدع المصري الذي أضفى لمساته الفنية، لتولد قصة تعاون عربية جميلة عنوانها الأردن.
إنه عمل يؤكد أن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالسياسة والاقتصاد فقط، بل تبنى أيضاً بالكلمة الصادقة، والصورة الجميلة، والفن الهادف، والإيمان العميق بالإنسان والوطن.
ومع انطلاق صافرة كأس العالم، يبقى هذا النشيد أكثر من أغنية؛ إنه شهادة محبة للأردن، ورسالة أمل للنشامى، وصوت وطن يعلن للعالم أن الحلم الأردني لم يعد مجرد حلم… بل أصبح طريقاً إلى المجد.