يشكل تأهل المنتخب الوطني الأردني إلى كأس العالم حدثًا تاريخيًا واستثنائيًا في مسيرة الرياضة الأردنية، وإنجازًا وطنيًا طال انتظاره، تتجاوز آثاره حدود الملعب لتلامس مشاعر الأردنيين كافة في داخل الأردن وخارجها. فهذه المشاركة الأولى في تاريخ الأردن في كاس العالم، وهي لحظة تحمل في طياتها معاني الفخر والاعتزاز والإنجاز الوطني المشترك.
إن فرحة الأردنيين بهذا الإنجاز لا تقتصر على اللاعبين أو الاتحاد الرياضي، بل تمتد لتشمل كل فرد في المجتمع الأردني، حيث يشعر المواطن بأن هذا النجاح يمثل جزءًا من الهوية الوطنية أن النجاحات الجماعية تعزز الهوية الاجتماعية الإيجابية،حيث يزداد شعور الأفراد بالفخر والانتماء عندما يحقق وطنهم إنجازًا دوليًا يلفت أنظار العالم.
وتتجلى في هذه المناسبة الوطنية مشاعر الفخر والاعتزاز بالدعم المتواصل الذي يقدمه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، للشباب الأردني وللقطاع الرياضي على وجه الخصوص. فقد كان هذا الدعم والرعاية المستمرة عاملًا أساسيًا في تعزيز ثقة الشباب بقدراتهم وتمكينهم من تحقيق الإنجازات ورفع اسم الأردن في المحافل الدولية. ويعكس هذا الاهتمام الملكي إيمانًا راسخًا بقدرات الشباب الأردني وإمكاناتهم، وترجمةً عملية لرؤية وطنية تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأساسية للتنمية والتقدم وصناعة الإنجازات الوطنية.
وعلى الصعيد النفسي، تمنح هذه المشاركة المواطنين مشاعر الإيجابية والأمل والتفاؤل، خاصة في ظل التحديات والضغوط التي قد تواجه الأفراد في حياتهم اليومية. فالنجاحات الرياضية الكبرى تساهم في رفع الروح المعنوية العامة، وتخلق حالة من التلاحم الاجتماعي والتواصل الإيجابي بين أفراد المجتمع بمختلف فئاته وأعمارهم.
كما أن استعداد الأردنيين لمتابعة مباريات المنتخب يعكس حجم الارتباط العاطفي والوجداني بهذا الحدث. فالعائلات تتجهز لمشاهدة المباريات معًا، والأصدقاء يخططون للتجمعات، وتزداد النقاشات الرياضية في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يعزز العلاقات الاجتماعية ويخلق ذكريات جماعية مشتركة تبقى راسخة في الذاكرة الوطنية .
ولا تقتصر مظاهر الدعم على الأردنيين داخل الوطن، بل تمتد إلى أبناء الجاليات الأردنية المنتشرين في مختلف دول العالم، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تستضيف البطولة. فقد بدأ العديد من الأردنيين المقيمين هناك بالتحضير لمساندة المنتخب في المدرجات، كما سافر عدد كبير من أبناء الوطن خصيصًا لحضور المباريات وتشجيع النشامى. وهذا الحضور يعكس قوة ارتباط الأردنيين بوطنهم مهما ابتعدت المسافات، ويؤكد أن الانتماء الحقيقي لا تحده حدود جغرافية.
ان الالتفاف الشعبي حول المنتخب الوطني يمثل نموذجًا إيجابيًا لما يعرف بالدعم الجمعي، حيث يشعر الأفراد بأنهم جزء من قصة نجاح وطنية مشتركة. ويؤدي هذا الشعور إلى تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مشاعر الأمل، وتقوية الروابط الاجتماعية والوطنية، وهي عوامل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة النفسية وجودة الحياة.
إن مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم ليست مجرد مشاركة رياضية، بل هي رسالة تؤكد أن الأحلام الكبيرة يمكن أن تتحقق بالإصرار والعمل والتخطيط. وهي مناسبة وطنية جامعة توحد القلوب خلف راية الأردن، وتمنح الأجيال الشابة نموذجًا حيًا بأن الإنجاز ممكن وأن الطموح لا حدود له.
وتبقى هذه المشاركة فرحة وطن بأكمله؛ فرحة لاعب ارتدى قميص المنتخب، وطفل حلم برؤية علم الأردن في المونديال، وأسرة تابعت رحلة التأهل لحظة بلحظة، وقيادة آمنت بقدرات أبنائها، وشعب وقف خلف منتخب بلاده بكل حب وفخر. إنها لحظة تاريخية ستبقى محفورة في ذاكرة الأردنيين، وعنوانًا للوحدة الوطنية والاعتزاز بالهوية الأردنية.
* استشارية نفسية وتربوية