facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"تمرد الرقم الصامت" .. رحلة امرأة فلسطينية بين القيود والحرية


14-06-2026 12:58 PM

عمون - تطرح الكاتبة الفلسطينية سهاد عبد الهادي، في روايتها الجديدة "تمرد الرقم الصامت" الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026)، رؤية إنسانية ثرية لمعاناة المرأة الفلسطينية في مواجهة القيود الأسرية والاجتماعية، وتجربة البحث عن الحرية الشخصية والتمكين الذاتي. تسرد الرواية حياة البطلة "أحلام"، شابة فلسطينية ولدت في عائلة محافظة، حيث واجهت منذ طفولتها قيوداً صارمة على حياتها اليومية وخياراتها الشخصية، خاصة تحت رقابة والدتها التي عاشت مآسي وتجارب صعبة في الزواج المبكر.

تروي الرواية كيف كانت أحلام تعي في سن مبكرة أن حياتها ستكون محدودة بمعايير الأسرة والمجتمع. ومع مرور الوقت، بدأت أحلام تتحرر تدريجياً، مستكشفةً العالم خارج حدود البيت، وممارسة هواياتها في الكتابة، ومقاربة واقعها الاجتماعي بعين ناقدة، رغم ضغوط الوالدين لاختيار مسار حياتها المهني وفق رغباتهم، التي كانت تركز على التدريس وتقليص طموحاتها الصحفية.

التحقت أحلام بكلية المجتمع، حيث حصلت على مساحة أكبر من الحرية لملاحظة الظواهر الاجتماعية، والتفاعل مع العالم الخارجي، لكنه لم يكن سهلاً عليها؛ فقد واجهت تحديات كبيرة في موازنة استقلالها الجامعي مع متطلبات الأسرة، بما في ذلك تقديم تقارير لأمها عن نشاطاتها اليومية. خلال هذه المرحلة، بدأت أحلام تدرك تأثير مآسي الماضي على تكوين الشخصية، ولاحظت كيف انعكست تجارب الأم وعماتها على سلوكيات الأسرة، ما زرع فيها شعوراً بالمسؤولية ورغبة في التمرد على التمييز بين الجنسين والقيود الاجتماعية.

تتعمق الرواية في تطوير شخصية أحلام من خلال كتابتها ونشرها مقالات في مجلة طلابية، وتوطيد علاقتها بمشرفها ربيع، الذي أصبح محور مشاعرها العاطفية. لكن الحياة لا تخلو من المفاجآت الصعبة، فإصابة والدتها بسكتة دماغية أجبرت أحلام على ترك الدراسة لرعايتها، في ظل غياب الدعم الكافي من إخوتها وازدواجية العلاقات الأسرية، خصوصاً مع شقيقتها وئام، التي كانت مدللة وتضع راحتها الشخصية أولاً.

رغم هذه التحديات، استمرت أحلام في البحث عن مخرج لمستقبلها، فانخرطت في معهد تجميل حيث وجدت بيئة داعمة، مليئة بالنساء ذوات الخبرات المختلفة مثل هالة وسماح وديعة، اللواتي شكلن مصدر إلهام لها في تحقيق استقلالها المهني والاعتماد على نفسها. في الوقت ذاته، واجهت أحلام مشاعرها تجاه ربيع وإحسان وماجد، وهو شاب غامض ظهر خلال رحلاتها بين رام الله وباريس وروما والبندقية، لتبرز الرواية صراعها الداخلي بين حماية قلبها من خيبات الماضي والانفتاح على الحب الجديد.

تغوص الرواية في تجارب أحلام خارج فلسطين، حيث تمنحها الرحلات فرصة لمواجهة تحديات اجتماعية وعاطفية، والتعرف على الثقافات المختلفة، مع الحفاظ على ارتباطها بهويتها الفلسطينية. كما تعكس الرواية التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البطلة، بين رعاية والدتها المريضة، والتعامل مع إخوتها المختلفين في المسؤوليات، والسعي لإعادة بناء هويتها الشخصية والمهنية.

تظهر الرواية بوضوح كيف شكلت الصداقة مع نساء مخلصات مثل وديعة عاملاً حاسماً في دعم أحلام لاستعادة ثقتها بنفسها، وتنمية مهاراتها، والتعامل مع قيود المجتمع الفلسطيني الذي يفرض حدوداً على النساء في العمر، والعمل، والزواج.

وفي ختام الرواية، تدرك أحلام أن القوة الشخصية تأتي من مواجهة الواقع بشجاعة، واستعادة الهوية، وتحقيق التوازن بين الحب والعمل والحرية، وأن السعادة ليست مقصورة على الزواج أو العلاقات العاطفية، بل تتجلى في إدراك الذات وتنمية المواهب والقدرة على الاختيار.

يذكر أن الكاتبة سهاد عبد الهادي، ولدت في نابلس عام 1940م، وظهرت ميولها الأدبية منذ المرحلة الإعدادية، حيث كانت تتردد على مكتبة المدرسة، وكتبت أول مسرحية مدرسية عام 1957م بعنوان "طاش سهمهم" بعد العدوان الثلاثي على مصر. حصلت على شهادة الليسانس في الفلسفة وعلم النفس من جامعة دمشق، ونشرت مقالاتها في جريدة الجهاد التي أصبحت لاحقاً جريدة القدس بعد حرب 1967م. توقفت عن الكتابة لفترة بعد الزواج والعمل، لكنها عادت إلى الأدب خلال الاجتياح الإسرائيلي لنابلس عام 2002م، حيث كتبت رواية "ذاكرة زيتونة"، وتبعتها بروايات مثل "مرايا أنثى" و"دليل أديبات من فلسطين"، لتأتي رواية "تمرد الرقم الصامت" استمراراً لمسيرتها الأدبية الطويلة واهتمامها بقضايا المرأة الفلسطينية وتجربة الحياة اليومية في ظل القيود الاجتماعية والسياسية.

رواية "تمرد الرقم الصامت" تمثل إضافة مهمة للأدب الفلسطيني المعاصر، إذ تقدم نموذجاً لرحلة المرأة نحو الحرية والاستقلال، وسط صراعات عاطفية واجتماعية معقدة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :