facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الوساطة الباكستانية: هل ستنجح أخيراً؟!


أ.د أحمد بطَّاح
14-06-2026 01:11 PM

كُلما طال الوقت على الوساطة الباكستانية في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى كلما أصبح التساؤل حول إمكانية نجاح هذه الوساطة مشروعاً إذْ ما زالت الوفود الباكستانية على العواصم المعنية تتوالى وبشخصيات يُفترض أنّ السياسة الخارجية ليست من صلب مسؤوليتها كقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووزير الداخلية محسن نقوي وغيرهما، ومازالت أطراف أخرى كالطرف القطري يدخل على الخط وتصدر أنباء عن نجاحه في حلحلة بعض العُقد التفاوضية، ومازال الرئيس الأمريكي ترامب يقدم للجمهور انطباعات متضاربة بين نجاح وشيك وإخفاق متوقع، ولو أنّ تصريحاته الأخيرة تنبئ باختراقٍ (Breakthrough) على وشك الحدوث ، حيث أشار إلى إنجاز مذكرة تفاهم كما حدد مكان التوقيع (أوروبا) ومن سيقوم بالتوقيع نيابة عن الولايات المتحدة (نائبه جي دي فانس).

إن كل ما سبق يجعلنا نتساءَل بحق هل ستنجح الوساطة الباكستانية أخيراً؟ إنّ نظرة مُعمقة إلى هذه الوساطة بكافة بعدها ومتعلقاتها يجعلنا نُرجّح أن تنجح أخيراً ولعلّ أهم ما يجعلنا نذهب إلى هذا الترجيح ما يلي: 

أولاً: أنّ باكستان لها علاقات مميزة وتاريخية مع الولايات المتحدة ويمكن أن نضيف بعداً شخصياً إلى هذا العامل وهو أن ترامب يعتبر القائد الباكستاني المشير عاصم منير "جنراله المفضل"، وقد استقبله في البيت الأبيض على غير عادة الرؤساء الأمريكيين في عدم استقبال غير المسؤولين المدنيين، كما يمكن أن نُضيف هنا العلاقة الوثيقة بين المؤسستين العسكريتين: الأمريكية والباكستانية. 

ثانياً: أنّ باكستان تحتفظ بعلاقات تاريخية وثيقة (وإن كانت متأرجحة أحياناً) مع إيران، فهما دولتان جارتان ولهما مصالح كبيرة في استقرار الأوضاع، ويجب ألّا نغفل في هذا السياق أن مؤسس الدولة الباكستانية محمد علي جناح هو من الطائفة الشيعية رغم أن معظم الشعب الباكستاني يأخذ بالمذهب السني، ومن هنا قد نفهم لماذا يقوم وزير الداخلية الباكستاني بدور في الوساطة (وليس وزير الخارجية) فهو "سيد" ومن أتباع "المذهب الجعفري" الأمر الذي يجعله قريباً من إيران، وقد يكون علينا أن نتذكر في هذا السياق أن باكستان هي الدولة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، الأمر الذي يجعل مفاوضيها وفرقها الفنية المتخصصة تتفهم أبعاد وعُقد "المشروع النووي الإيراني" الذي هو أصل الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. 

ثالثاً: أنّ باكستان لها علاقات خاصة وتاريخية أيضاً مع دول الخليج العربي ويجب ألّا ننسى في هذا السياق أنّ لباكستان ما يقارب (4) ملايين عامل في دول الخليج العربي، وأن باكستان عقدت معاهدة دفاع إستراتيجي مُشترك مع السعودية منذ فترة قصيرة. صحيح أنّ هذه العلاقة الباكستانية الخليجية العربية تختلف من دولة خليجية إلى أخرى ولكنها بشكل عام تاريخية، ومتجذرة، وهامة، الأمر الذي يجعل دول الخليج العربي تستمع باهتمام إلى الآراء والأطروحات الباكستانية. 

رابعاً: أنّ باكستان ذات علاقة تحالفية خاصة مع الصين، وإذا تذكرنا أنّ الصين هي ثاني اقتصاد في العالم وأنها تتزود بأكثر من (50%) من نفطها عن طريق مضيق هرمز أدركنا أهمية العامل الصيني في موضوع الوساطة، فالصين معنية تماماً بنجاح هذه الوساطة عن طريق حليفتها الباكستانية لكي يعود الاستقرار إلى سوق الطاقة، كما أنها معنية بدور متزايد في الساحة الدولية بما يتناسب مع دورها المتعاظم في الاقتصاد العالمي. 

خامساً: أنّ طرفي الحرب: الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لا تريدان العودة إلى الحرب، فالولايات المتحدة وإسرائيل تدركان الآن أنهما لا تستطيعان تحقيق أكثر مما حققتاهُ بالفعل في هجومهما الأخير حيث قتلتا المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وعدد كبير من النخبة العسكرية والسياسية والعلمية الإيرانية، وألحقت دماراً هائلاً بالمنشآت النووية والبنية التحتية الإيرانية بشكل عام، ولكنهما لم تحققا هدفهما الأكبر وهو إسقاط النظام الإيراني، بل في الواقع خلقتا مشكلة كبيرة لحلفائهما في الخليج العربي وفي العالم وهو إغلاق مضيق هرمز، أما إيران فهي الأخرى لا تريد العودة إلى الحرب بعد أن تلقت ضربة هائلة تحتاج بعدها إلى التقاط الأنفاس واستعادة التوازن والإفادة. -إن استطاعت- من هذه الحرب في ضخ الحياة في اقتصادها المتهاوي، وذلك من خلال إعادة بعض أموالها المجمدة، ورفع بعض العقوبات "القصوى" عنها. 

إن مجمل الظروف والمتغيرات في صالح الوساطة الباكستانية، ولذا فليس بعيدا أن يُعلن ولو اتفاق إطاري (مذكرة تفاهم) بين الأطراف المتحاربة قريباً جداً بحيث تتلوه مفاوضات شاقة بينهما (لمدة 60 يوماً)، وهو اتفاق يترقبه العالم أجمع بالنظر إلى ما سببته هذه الحرب من أذى، وإنّ غداً لناظره قريب! 





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :