facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كتاب عن التاريخ الاجتماعي والسياسي لـ "بني بوعلي"


15-06-2026 11:19 AM

عمون - يقدم الباحث العماني أحمد بن خميس بن محمد السنيدي، في كتابه "بني بوعلي.. تاريخهم الاجتماعي والسياسي (1790–1958م)" قراءةً تاريخية تتتبّع تحوّلات قبيلة بني بوعلي في عُمان عبر قرابة قرنين، واضعاً الوقائع في سياقها الاجتماعي والسياسي، ومُبرزاً أثر التحالفات وموازين النفوذ في تشكيل مسار القبيلة داخل جعلان ومحيطها.

ويأتي الكتاب الذي صدرت طبعته الثانية حديثاً عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) بوصفه عملاً توثيقيّاً وتحليليّاً معاً، يتجاوز سرد الأحداث إلى قراءة بنية المجتمع القبلي وأنماط التنظيم والعلاقات الداخلية، وكيف تفاعلت مع التحولات العامة في البلاد حتى منتصف القرن العشرين.

ويتضمن الكتاب مقدمة للطبعة الأولى وأخرى للطبعة الثانية، وفصولاً تتوزع على محاور تاريخية واجتماعية وسياسية، وخاتمة تُلخّص النتائج الرئيسة لمسار التتبع، وجاء الكتاب مطعَّماً بالوثائق والصور لشخصيات ومجاميع وآثار وأماكن مرتبطة بالوقائع المذكورة فيه، بما يمنح القراءة بعداً توثيقيّاً وبصريّاً يعضّد السرد ويقرّب القارئ من المشهد التاريخي.

وفي فصل "الحملة البريطانية العسكرية الأولى على بني بوعلي (1818م)" يقدّم المؤلف قراءة دقيقة لمسار التصادم بين القوى المحلية والاستعمارية في سياق السيطرة على البحار والمضائق، ويعرض المشهد ضمن إطار أوسع من سياسات بريطانيا في الخليج والمحيط الهندي. ويقول في هذا الفصل: "دخل القرن التاسع عشر وبريطانيا تهيمن على البحار والمضائق، وتفرض على الدول والحكومات شروطها القاسية لتكون القوة الوحيدة التي تتحكم في الخليج العربي والمحيط الهندي"، ثم يضيف بنبرة تُظهر موقفاً ناقداً لطبيعة الممارسة الاستعمارية: "والحقيقة أن بريطانيا كانت تمارس القرصنة الحقيقية ضد الدول وقاطني السواحل العربية ومرتادي البحار".

ويستكمل المؤلف سرد الوقائع بالاعتماد على ما أورده باحثون ومراجع متعددة، ليشرح كيف تتحول "تهمة القرصنة" إلى ذريعة للتدخل، وكيف يُعاد ترتيب موازين القوى عبر الضغط العسكري والبحري، وما يترتب على ذلك من تغيّر في العلاقات داخل المنطقة.

ولأن الكتاب لا يقف عند السياسة والحرب فقط، بل يتجه إلى ما هو اجتماعي وإداري أيضاً، فإن فصل "نظام الحسبة عند بني بوعلي" يقدّم جانباً مهمّاً من صورة التنظيم الاجتماعي بوصفه أحد مفاتيح قراءة الحياة اليومية ومعايير الضبط داخل المجتمع.

وفي هذا السياق يورد المؤلف إشارات تُظهر مكانة القاضي أو المحتسب وسبب اختياره، ثم يربط الوظيفة بمقاصد أوسع تتجاوز الإجراءات إلى فكرة الرعاية العامة لمصالح الناس، إذ يشير إلى أصول ومرتكزات يقوم عليها هذا النظام، بما يعكس أن التنظيم الإداري عند القبيلة كان جزءاً من بنيتها الاجتماعية، لا مجرد وظيفة منفصلة، وأن "الحسبة" في تصور المؤلف تدخل ضمن هندسة ضبط المجتمع أخلاقيّاً وسلوكيّاً ومعيشيّاً.

وفي الخاتمة يقدّم المؤلف تلخيصاً مكثفاً لمسار بحثه، مؤكداً بروز بني بوعلي حلفاً قبليّاً ذائع الصيت، ثم يحدد مركز الثقل في القيادة والتحالف بوصفه ملمحاً سياسيّاً واجتماعيّاً مؤثراً، مشيرا إلى أنه تتبع "ما تناثر في بطون الكتب" مما يخص بني بوعلي في النسب ومواطن الانتشار وجوانب التنظيم في حياتهم الاجتماعية والإدارية، ليربط ذلك بالأحداث السياسية والقبلية التي أسهموا فيها.

ومن بين أبرز النتائج التي تُظهر طبيعة التحولات الكبرى، يلفت المؤلف إلى أثر المصالح البريطانية في مياه بحر العرب وما ترتب عليه من مواجهات، قائلاً: "كان من أبرز تلك الأحداث تعرض القبيلة لمصالح بريطانيا في مياه بحر العرب، وما تلاه من حربين كان النصر في الأولى منهما حليف هذه القبيلة العربية، وفي الأخرى حليف بريطانيا".

ويضيف في السياق نفسه إشارات إلى التحالفات المحلية، بوصفها جزءاً من صورة الدور السياسي والاجتماعي للقبيلة داخل عُمان خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، بما يجعل الخاتمة أقرب إلى "إجمال مركّز" لما أراد الكتاب تثبيته من ملامح هوية تاريخية واجتماعية وسياسية.

وبذلك، يقدّم السنيدي في كتابه هذا مادة مرجعية تتقاطع فيها الوثيقة والرواية والتحليل، وتربط تفاصيل المجتمع المحلي بسياق التاريخ العُماني الأوسع، مع اهتمام خاص بإظهار كيف تتشكل الذاكرة داخل الجماعة، وكيف تُقرأ الوقائع باعتبارها مؤشرات على تحولات في التنظيم الاجتماعي والعلاقات السياسية وموازين القوة في الإقليم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :