حزب المستقبل والحياة الأردني يصدر بيانًا حول مشروع قانون الإدارة المحلية
15-06-2026 07:23 PM
عمون - تابع حزب المستقبل والحياة الأردني باهتمام مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية والتزامه بدعم مسار التحديث السياسي والإداري، أجرى الحزب دراسة معمقة لمضامين المشروع وانعكاساته على مستقبل الإدارة المحلية والتمثيل الديمقراطي والتنمية في المحافظات.
وبعد مناقشات موسعة داخل مؤسسات الحزب وإعداد ورقة موقف تفصيلية وأوراق دعم فني متخصصة، يؤكد الحزب أن مشروع القانون بصيغته الحالية لا ينسجم مع مخرجات التحديث السياسي، ولا يحقق متطلبات تطوير الإدارة المحلية على النحو الذي يعزز المشاركة الشعبية واللامركزية الحقيقية، الأمر الذي يدفع الحزب إلى المطالبة برد المشروع وإعادة صياغته.
ويرى الحزب أن أخطر ما يتضمنه المشروع هو التراجع عن مبدأ الانتخاب المباشر لمجالس المحافظات واستبداله بصيغ تمثيل غير مباشر، بما يشكل انتقاصاً من حق المواطنين في اختيار ممثليهم على المستوى المحلي، ويتعارض مع التوجهات الوطنية التي أكدت عليها اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في توسيع المشاركة الشعبية وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة.
كما يعبر الحزب عن قلقه من التوجه الواضح نحو نقل مركز الثقل في الإدارة المحلية من المجالس المنتخبة إلى المواقع الإدارية المعينة، من خلال التوسع الكبير في صلاحيات المدير التنفيذي، مقابل تراجع دور رئيس البلدية والمجلس البلدي المنتخب. ويؤكد الحزب أن تطوير الإدارة المحلية يجب أن يقوم على تعزيز الكفاءة المهنية والإدارية دون المساس بالإرادة الشعبية أو إضعاف المؤسسات المنتخبة.
ويتحفظ الحزب كذلك على النصوص المتعلقة بلجنة المساءلة التي تمنح السلطة التنفيذية صلاحية تشكيل لجان للتحقيق واتخاذ إجراءات بحق مجالس منتخبة، في الوقت الذي تمتلك فيه الدولة الأردنية منظومة رقابية وقضائية مستقلة وقادرة على القيام بهذا الدور. ويرى الحزب أن هذا التوجه يتعارض مع مبادئ اللامركزية واستقلالية المجالس المنتخبة ويؤسس لشكل من أشكال الوصاية الإدارية على الإرادة الشعبية.
كما يلفت الحزب إلى أن المشروع يعيد طرح أفكار سبق التراجع عنها في مراحل تشريعية سابقة، ومن أبرزها عضوية رؤساء البلديات في مجالس المحافظات وآلية التناوب بينهم في بعض المحافظات. ويشير الحزب إلى أن الحكومة كانت قد سحبت مشروع قانون الإدارة المحلية عام 2021 معلنة وجود تداخل في الصلاحيات بين مجالس المحافظات والمجالس البلدية، قبل أن يتم لاحقاً اعتماد نموذج الانتخاب المباشر لمجالس المحافظات والعدول عن فكرة التناوب. ومن هنا يتساءل الحزب عن المبررات التي تستدعي إعادة إحياء هذه الأفكار بعد سنوات من التراجع عنها.
ويؤكد الحزب أن المشروع لم يتجه إلى معالجة التحديات الحقيقية التي واجهت تجربة اللامركزية خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها محدودية الصلاحيات، وعدم السماح بتدوير المخصصات المالية غير المنفقة، وضعف التنسيق مع الجهات التنفيذية، والتراجع المستمر في حجم المخصصات التنموية للمحافظات. ويرى الحزب أن معالجة هذه الإشكاليات هي المدخل الحقيقي لتطوير الإدارة المحلية، وليس إعادة تشكيل المجالس أو تقليص دور المواطنين في اختيار ممثليهم.
كما يسجل الحزب تحفظه على التوسع في إحالة القضايا الجوهرية إلى أنظمة تصدرها الحكومة لاحقاً، بما في ذلك قضايا تتعلق بالتمثيل الديمقراطي والدوائر الانتخابية وعدد المقاعد وآلية اختيار المدير التنفيذي وصلاحياته، مؤكداً أن هذه المسائل يجب أن تحسم في القانون نفسه وأن تخضع للنقاش التشريعي الكامل داخل مجلس الأمة.
وانطلاقاً من هذه الاعتبارات، يدعو حزب المستقبل والحياة الأردني الحكومة إلى سحب مشروع القانون أو رده وإعادة صياغته من خلال حوار وطني وتشريعي واسع يشارك فيه ممثلو الأحزاب السياسية والبلديات ومجالس المحافظات والخبراء المختصون، وصولاً إلى قانون يعزز اللامركزية الحقيقية ويحافظ على التمثيل الشعبي المباشر ويقوي دور المؤسسات المنتخبة ويضمن التنمية المتوازنة بين مختلف محافظات المملكة، علما أن الدراسة المفصلة سيتم نشرها على صفحة الحزب لاطلاع العموم عليها.