المواجهة بين واشنطن وتل أبيب!!
محمد حسن التل
20-06-2026 06:32 PM
مخطئ بحساباته من يعتقد أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية من الممكن أن تنهار بسهولة، أو بسبب اختلاف في وجهات النظر، فهذه العلاقة استراتيجية في المجمل، وعقائدية في جوانب كثيرة وما يحدث الآن خلاف عابر وقد حدث قبل ذلك عدة مرات، ونذكر ذلك الخلاف مع بوش الأب في عهد شامير الذي كان يرفض الذهاب إلى مدريد وتهديد الإدارة الأمريكية آنذاك بإيقاف المساعدات الأمريكية لإسرائيل، لكن في النهاية كانت القيادات الإسرائيلية تنفذ الإرادة الأمريكية في كل الظروف، أبرزها هذه المواقف عندما منعت وواشنطن تل أبيب من الرد على صواريخ العراق التي انهمرت على إسرائيل في حرب الخليج الثانية في بداية العقد التاسع من القرن الماضي، لتضمن عدم إيجاد شرخ في التحالف الذي كانت قد أوجدته لمواجهة العراق بعد احتلال الكويت..
القيادات الإسرائيلية التاريخية كانت تدرك بعمق قيمة العلاقة مع واشنطن في مختلف الظروف والمراحل وكانت دائما تعمل على تعميقها.
الإدارة في البيت الأبيض هي التي اليوم تحاول جاهدة في هذه الأزمة أن تظهر أن الخلاف هو مع نتنياهو فقط بعيدًا عن استراتيجية العلاقة بين الطرفين، وصرح بذلك العديد من القيادات الأمريكية من الصف الأول، رغم أن مواقف نتنياهو وكثير من وزرائه أثرت سلبيا في النظرة إلى الدولة العبرية في الأوساط الأمريكية السياسية المختلفة حتى عند بعض مؤسسات اللوبي الصهيوني التي وجدت أصلا لتكون الحبل المتين لإسرائيل في أمريكا، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فإسرائيل تخسر كل يوم حلفاء جدد لا سيما في معسكر الجمهوريين حيث الثقل التاريخي في دعمها.
بات الكثير من المسؤولين الأمريكيين يرددون أن المصالح الأمريكية فوق أي اعتبار أو أي علاقة مع أي طرف، وأن أمريكا ستظل أولًا مهما كانت قوة تحالفهم مع أي جهة في العالم، حتى لو كانت إسرائيل، وأبرز هؤلاء الرجل الثاني في الإدارة الأمريكية فانس، نائب الرئيس..أما نتنياهو فهو لا يتصرف من فراغ، لأنه يعتبر نفسه وصي على المشروع الصهيوني في المنطقة، ويرى بالاتفاق بين أمريكا وإيران عقبة جديدة في طريق مشروعه، لاعتقاده أن إيران تمثل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، لذلك لن يلتزم بأي اتفاق بين واشنطن وطهران، ووجد في الملف اللبناني الذي يتصدر مذكرة التفاهم الأخيرة ثغرة مناسبة لينفذ من خلالها إلى عرقلة الاتفاق وإفشاله لا سيما أنه اعتبر أن بنود هذا الاتفاق جاءت لصالح إيران وبالذات في الملف النووي على حد زعمه.
الخلاف السياسي الحالي لن يؤثر على العلاقة الاستراتيجية بين أمريكا وإسرائيل، وهو حالة مؤقتة وعابرة ستنتهي سريعا، والدولة العميقة في إسرائيل لن تسمح لنتنياهو ووزرائه المتطرفين أن يهزوا هذه العلاقة لأنهم يدركون أن هذا هو التهديد الوجودي الحقيقي لدولة إسرائيل.
يكاد يجمع العالم أن نتنياهو أصبح عقبة أمام أي محاولة لإيجاد اختراق في جدار النار الذي يحاصر المنطقة، ويهدد بانفجارها في أي لحظة، لهذا خسرت إسرائيل بسبب مواقفه معظم الدعم العالمي على المستوى الأوروبي وغيره، ولم يبق لها حليف كما قال الرئيس الأمريكي إلا الولايات المتحدة، فهل يظل نتنياهو يطرق على الخزان حتى ينفجر بوجهه رغم أن العلاقة بين الطرفين استراتيجية من الصعب تفكيكها ، لكن ليس من الاستحالة، ولا يعلم أحد ما في الغيب إلا الله تعالى، فهل سخر القدر هذا الرجل ليكون صاحب الضربة الأولى في جدار هذه العلاقة ليتغير وجه منطقتنا؟!!
المهم ان تنبه إيران ولاتنجر وراء ننياهو لإشعال الحرب من جديد وتضيع فرصة السلام في المنطقة..وإغلاق مضيق هرمز يشكل اليوم ضربة قوية لمشروع الإتفاق مع أمريكا وهذ مل يريده نتياهو ومن معه.