رحلة البحث عن موظف "ابن حلال" في مواجهة الولاية العامة
د. نضال المجالي
22-06-2026 10:40 AM
في الآونة الأخيرة اقرأ مقالات تحتفي ”بالولاية العامة” وكأنها اكتشاف اثري اخرج من باطن الأرض بعد قرون من الضياع، أو كنز وطني ظل مدفونا حتى جاء من كشف عنه!! عناوين رنانة ومدائح لا تنتهي وانطباع يوحي بأن مجرد تكرار المصطلح كفيل بحل أزمات الإدارة العامة.
لكن، بعيدا عن المقالات والندوات والخطابات يبقى السؤال البسيط الذي يطرحه اي مواطن عادي وهم الأكثرية: أين أثر هذه الولاية العامة في حياتنا اليومية؟
في إحدى الإذاعات الصباحية هذا اليوم، وبعد حديث طويل، سمعت مواطنا يقول للإعلامي المميز دائما حسام الغرابية: “بعد لف ودوران وجهد، لقيت موظف ابن حلال”.
توقفت عند هذه العبارة أكثر من كل المقالات التي قرأتها عن الولاية العامة فالمشكلة ليست في أن نجد موظفا “ابن حلال”، بل في أن يصبح أداء الواجب استثناء يستحق الإشادة بدل أن يكون هو القاعدة.
السؤال الحقيقي ليس: من يملك الولاية العامة؟
بل: متى نجد نظام عمل “ابن حلال”؟ نظاما يجعل الخدمة حقا للمواطن لا رحلة بحث عن موظف استثنائي يؤدي ما يفترض أنه جزء من عمله والذي يتقاضى راتبه أساسا للقيام به.
فالولاية العامة ليست مقالا يكتب ولا شعارا يرفع ولا امتيازا يمنح، هي مسؤولية تقاس بسرعة الإنجاز وعدالة الإجراءات واحترام وقت المواطن ودور المؤسسات الوطنية التي انشأت لخدمة المواطن ومحاسبة المقصر قبل تكريم المجتهد.
عندما يصبح المواطن يحصل على خدمته دون بحث عن “موظف ابن حلال” في اي مكان يحاول فيه استكمال معاملاته عندها فقط يمكن أن نكتب عن الولاية العامة بوصفها واقعا لا أمنية وممارسة لا عنوانا صحفيا.