facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأثر العظيم


د. صالح سليم الحموري
23-06-2026 08:50 AM

في الرياضة هناك نتائج تُسجل في جداول البطولات، وهناك آثار تبقى في ذاكرة الشعوب لسنوات طويلة. وصول الأردن إلى كأس العالم ليس مجرد إنجاز رياضي، بل "قصة وطنية" صنعت أثراً عظيماً تجاوز حدود الملاعب والنتائج والأهداف.

ما شهدناه خلال الأيام الماضية لم يكن مجرد متابعة لمباريات كرة القدم، بل كان مشهداً وطنياً نادراً أعاد اكتشاف معنى "الانتماء" والالتفاف حول حلم واحد. اجتمع الأردنيون على اختلاف أعمارهم ومواقعهم وخلفياتهم حول راية واحدة، وقلب واحد، وصوت واحد يهتف باسم الأردن.

منذ ما بعد صلاة الفجر، بدأت الحشود تتجه نحو المدرجات وأماكن التجمع والاحتفال. خرجت العائلات والشباب وكبار السن وهم يحملون "الأعلام الأردنية والأمل في قلوبهم". لم تكن ساعات الانتظار الطويلة عبئاً على أحد، بل كانت جزءاً من متعة المشاركة في حدث شعر الجميع أنه يخصهم شخصياً. كان الناس يتسابقون للوصول إلى أماكن الحضور وكأنهم ذاهبون إلى موعد تاريخي لا يتكرر.

وفي مشهد سيبقى عالقاً في الذاكرة، تدفقت الجماهير نحو "المدرج الروماني" في قلب العاصمة عمان. آلاف الأردنيين احتشدوا في لوحة وطنية مهيبة جسدت معنى "الوحدة والتلاحم". لم يكن المدرج الروماني مجرد مكان للمشاهدة، بل تحول إلى مساحة وطنية نابضة بالمحبة والفخر والانتماء.

ولم يقتصر المشهد على الأردن وحده. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الخليج العربي، وفي أوروبا، وهنا في دبي وابوظبي ...الخ، وفي كل مكان يوجد فيه أردنيون، فتحت البيوت أبوابها للقادمين لمتابعة المباريات والاحتفال بهذا الإنجاز. تحولت المنازل إلى مجالس وطنية صغيرة تجمع أبناء الوطن تحت سقف واحد، وتعيد إنتاج "دفء الأردن" حتى على بعد آلاف الكيلومترات من حدوده.

وكان من أجمل صور هذا المشهد ذلك الحضور الطاغي "للشماغ الأحمر الأردني". فقد تصدّر الشماغ الأحمر شاشات العالم، وأصبح رمزاً بصرياً يلفت الأنظار أينما ظهرت الجماهير الأردنية. لم يكن مجرد قطعة من التراث، بل كان "رسالة هوية وانتماء وثقة بالنفس". ملايين المشاهدين حول العالم شاهدوا الشماغ الأحمر يرفرف في المدرجات والساحات والشوارع، حاملاً معه قصة، وطن، وتاريخه، وثقافته.

كما قدم الأردنيون نموذجاً راقياً في التشجيع والاحتفال والروح الرياضية. كان المشهد مليئاً بالاحترام والتنظيم والفرح المسؤول. وأثبت الجمهور الأردني أن الانتماء الحقيقي يظهر في "الأخلاق" كما يظهر في الهتافات، وفي السلوك كما يظهر في التشجيع.

أما "المنتخب الوطني"، فقد نجح في تقديم صورة مشرقة عن الأردن، ليس فقط من خلال الأداء داخل الملعب، بل من خلال الروح القتالية والإصرار والالتزام واللعب النظيف. وهي قيم لا تقل أهمية عن الفوز نفسه، لأنها تعكس شخصية الوطن وأخلاق أبنائه.

صحيح أن الرياضة تقوم على الربح والخسارة، وأن الفوز ليس دائماً والخسارة ليست نهاية المطاف، لكن ما يبقى دائماً هو الأثر . "الأثر العظيم" الذي صنعه هذا الإنجاز أكبر بكثير من نتيجة مباراة أو ترتيب في بطولة. إنه أثر جمع الأردنيين حول حلم مشترك، وأعاد رسم صورة جميلة للوطن في أعين أبنائه والعالم.

لقد أثبت الأردن أن الإنجازات الحقيقية ليست فقط فيما نكسبه من نقاط وألقاب، بل فيما نصنعه من وحدة، وأمل، وفخر، وانتماء. وما رأيناه في المدرجات والشوارع والبيوت وفي عيون الناس هو "الثروة الحقيقية" التي لا تُقاس بالأرقام.

هذا هو "الأثر العظيم".

أثرٌ جعل الأردن أكبر في قلوب أبنائه، وأقرب إلى وجدانهـم، وأكثر حضوراً على شاشات العالم. وأثرٌ سيبقى حياً في الذاكرة الوطنية حتى بعد أن تنتهي المباريات وتُطوى صفحات البطولة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :