حادث المدرج الروماني… ما كان ليحدث على عهد الإمبراطور أنطونيوس!
عميد متقاعد عارف الزبن
23-06-2026 08:05 PM
في مشاركتك السابقة في التجمهر الشعبي الذي أُقيم في المدرج الروماني، لفت انتباهي مشهد دخولك إلى الموقع، وقد أحاط بك كبار المسؤولين من اليمين واليسار ومن الخلف لالتقاط الصور التذكارية، فيما كان عدد من أفراد الأمن يشقون لك الطريق وسط الحشود.
ورغم كل تلك الترتيبات، كان الوصول إلى موقعك والخروج منه أمراً بالغ الصعوبة. بل إن مغادرة المكان منك لقضاء حاجة بسيطة كانت تتطلب جهداً ووقتاً وسط الزحام الشديد.
فإذا كان هذا حال دولة الرئيس وكبار المسؤولين، فكيف كان سيكون الحال المواطنين لو استدعى الأمر إخلاء الموقع بشكل عاجل نتيجة حريق أو تدافع أو أي حادث طارئ؟
ما حدث في المدرج الروماني فجر اليوم لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً عابراً، بل هو جرس إنذار مؤلم يستوجب المراجعة والمساءلة الجادة.
ألم تكن حكومتكم تعلم:
* أن المدرج الروماني شُيّد قبل ما يقارب ألفي عام عندما كانت عمّان مدينة صغيرة، ودوار الداخلية حجر فهو لم يُصمم لاستقبال حشود جماهيرية ضخمة وفق متطلبات السلامة الحديثة؟
* أن مداخل ومخارج المدرج محدودة وضيقة، ولا توفر مسارات إخلاء سريعة وآمنة عند الطوارئ؟
* أن المنطقة المحيطة بالموقع تعاني أصلاً من ازدحام مروري شديد ومحدودية في أماكن الاصطفاف؟
* أن تجربتكم السابقة في الموقع كانت كافية للتنبؤ بحجم الإقبال الجماهيري المتوقع فجر اليوم ؟
* أن أي حادث كبير في محيط المدرج سيجعل وصول فرق الدفاع المدني والإسعاف والإطفاء أمراً بالغ الصعوبة؟
* أن لدينا منشآت رياضية مؤهلة وآمنة، مثل استاد عمّان الدولي، قادرة على استيعاب هذه الفعاليات الجماهيرية وفق معايير أفضل للسلامة وإدارة الحشود؟
والأهم من ذلك كله، ألم تكن حكومتكم تعلم أن آلاف الأسر الأردنية كانت تعيش ساعات من القلق والخوف على أبنائها الذين خرجوا لحضور الفعالية؟
لقد اتصل بي أحد الأصدقاء صباح اليوم يسأل عن ابنه بعد انقطاع الاتصال به، خاصة بعد إعلان الجهات الرسمية عدم توفر معلومات واضحة عن هوية المتوفى أو المصابين. والحمد لله تبيّن لاحقاً أن ابنه كان في نوم عميق عند أحد أصدقائه، لكن ذلك لا يغيّر من حجم القلق والخوف الذي عاشته تلك الأسر طوال ساعات الانتظار.
إن وفاة مواطن وإصابة آخرين وما رافق ذلك من حالة قلق عامة ليست مجرد أرقام تُضاف إلى تقرير إداري، بل أرواح أُزهقت، وعائلات فُجعت، وأسئلة مشروعة تنتظر الإجابة.
لذلك فإن الواجب اليوم لا يقتصر على تقديم التعازي، بل يبدأ بفتح تحقيق شفاف ومستقل يحدد المسؤوليات ويجيب عن السؤال الأهم:
من اتخذ قرار إقامة هذه الفعالية في هذا الموقع؟
وهل أُجريت دراسة حقيقية لإدارة المخاطر والحشود والسلامة العامة قبل اتخاذ هذا القرار؟
رحم الله المتوفى، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وحفظ الأردن وأهله من كل سوء.