"إلى رجلٍ يكتب الضوء بحبر الحقيقة" .. مدير مكتب التلفزيون الأردني في معان رعد عوجان.
23-06-2026 08:15 PM
عمون - من الدكتور محمد جرار - في مشهدٍ تختلط فيه رمزية التكريم بصدق الاستحقاق، يقف الأستاذ رعد عوجان حاملاً درعاً لا يختصر لحظةً عابرة، بل يلخّص سنواتٍ من الحضور المهني الهادئ، والعطاء الذي ظلّ يعمل بصمتٍ ليترك أثره في الذاكرة قبل الصورة.
هنا لا تبدو العدسة شاهدةً على حفل تكريمٍ فحسب، بل على رحلة إعلاميٍّ آمن بأن الخبر مسؤولية، وبأن الصورة ليست انعكاساً للضوء فقط، بل انعكاسٌ للحقيقة أيضاً، وكأن القدر أراد أن يجتمع في هذه اللقطة الكاتبُ والصورةُ والمشهد؛ فالرجل الذي أفنى سنواته في توثيق إنجازات الآخرين، أصبح اليوم جزءاً من صورةٍ تروي بعضاً من حكايته.
وبين الأيادي التي تقدّم الدرع، والابتسامات التي تحيط بالمشهد، تبرز قيمةٌ أكبر من التكريم ذاته؛ قيمة الوفاء لمن جعل من الإعلام رسالةً لا وظيفة، ومن المهنية سلوكاً لا شعاراً، ومن الحضور بصمةً تبقى حتى بعد انقضاء الحدث وغياب تفاصيله.
إنها صورةٌ تختصر معنى ما قيل فيك:
"رائداً لا رادداً، وشاهداً لا مشاهداً، وصانع أثرٍ لا ناقل خبر."
فكم من منجزٍ أنصفته عدستك، وكم من قصة نجاحٍ منحتها حقها من الضوء، وكم من صورةٍ مشرقةٍ لمعان والوطن كتبت لها البقاء في ذاكرة المكان والإنسان.
وفي هذه اللحظة، يبدو الدرع وكأنه يكرّم صاحبه، كما يكرّم صاحبه الدرع؛ لأن قيمة التكريم لا تُقاس بما يُمنح، بل بمن يُمنح له.
الأستاذ رعد عوجان...شكراً لك بعدد ما أشرقت عدسةٌ على مشهدٍ جميل، وبعدد ما عبرت كلمةٌ صادقةٌ إلى قلوب الناس، شكراً لك لأنك جعلت من المهنية ميثاقاً، ومن المصداقية مساقاً، ومن الانتماء إشراقاً لا يخبو.
إذا ذُكر الخبر حضر وقاره، وإذا ذُكرت الكلمة حضرت قيمتها، وإذا ذُكر التميّز كان اسمك من أوائل ما يُذكر، فامضِ كما عرفناك؛ قامةً تُقاس بها القامات، وهامةً يزهو بها الإعلام، ووجهاً مضيئاً كلما ذُكر الصدق والإبداع والإخلاص.