facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الجيش العربي الاردني جيش كل العرب


د. محمد المناصير
24-06-2026 08:59 AM

* بحث تاريخي وعسكري

عنوان البحث:

الجيش العربي الأردني: ذراع الأمة وسند الأشقاء

دراسة وثائقية في المساهمات العسكرية، التدريبية، والإنسانية للقوات المسلحة الأردنية (1941 - 2026)

مقدمة البحث:

يُمثل الجيش العربي الأردني نموذجاً حياً للمؤسسة العسكرية ذات العقيدة القومية العربية؛ فلم تنحصر تضحياته يوماً داخل حدوده الجغرافية، بل كان منذ بواكير تأسيسه سنداً وذراعاً واقياً للأشقاء العرب والدول الصديقة. تنبع هذه العقيدة من مبادئ الثورة العربية الكبرى التي حمل لواءها الهاشميون، والتي تؤمن بأن أمن الأمة العربية واستقرارها كلٌّ لا يتجزأ. يستعرض هذا البحث الصفحات المضيئة والمحطات التاريخية العسكرية، اللوجستية، التدريبية، والإنسانية التي سطرها الجيش العربي الأردني في جغرافيا الوطن العربي ومحيطه الإقليمي والدولي على مدار العقود الماضية.

الفصل الأول: البدايات المبكرة وحماية الأمن الإقليمي والدولي (1941 - 1945)

لم يكد الجيش العربي الأردني يثبت أركانه كقوة نظامية مدربة، حتى دخل معترك الأحداث الدولية خلال الحرب العالمية الثانية، مبرهناً على قدرة فائقة في تنفيذ عمليات عسكرية معقدة بعيدة المدى:

- حملة العراق (أيار 1941): تدخلت "قوة البادية الأردنية" لإحباط حركة رشيد عالي الكيلاني المدعومة من قوات المحور النازي، ونجحت القوات الأردنية في السيطرة على مدينة "الرطبة" الاستراتيجية، وتأمين حراسة خط سكة حديد (الموصل - بغداد) وإعادة الاستقرار للعراق الشقيق.

- حملة سورية (حزيران 1941): تحركت القوات الأردنية إلى سورية لمواجهة قوات حكومة "فيشي" الفرنسية الموالية لألمانيا. وسجل التاريخ انتصاراً صاعقاً للجيش الأردني في "معركة السخنة" واقتحام "تدمر"، حيث تم دحر قوة ميكانيكية فرنسية غنم الجيش آلياتها وأسر 90 من جنودها، مما أثبت بسالة المقاتل الأردني في البيئة الصحراوية.

- الانتشار في إيران وشمال إفريقيا: امتدت سرايا الجيش الأردني لتأمين خطوط الإمداد والمواصلات ومستودعات الذخيرة الحيوية في "إيران" لحماية الظهر الاستراتيجي للحلفاء، إلى جانب تقديم إسناد لوجستي في معركة "العلمين" في الصحراء الغربية بمصر.

الفصل الثاني: معارك الثرى الطهور والدفاع عن فلسطين (1948 - 1968)

تُشكل فلسطين القضية المركزية في عقيدة الجيش العربي، وقد جاد هذا الجيش بقوافل الشهداء على أسوار القدس وفي تلالها:

- الدفاع عن القدس الشريف (1948): قاد عبدالله التل الكتيبة السادسة الأردنية في معارك شرسة داخل أسوار القدس القديمة، انتهت في 28 أيار 1948 بستسلم الحامية الصهيونية بالكامل، وبفضل هذا الاستبسال حُفظت القدس الشرقية ومقدساتها إسلامية ومسيحية عربية.

- ملحمتا اللطرون وباب الواد: قاد حابس المجالي الكتيبة الرابعة ("الكتيبة الرابحة") لصد زحف القوات الإسرائيلية المتفوقة عدداً، وكبدوهم مئات القتلى والأسرى (وكان من بينهم آرييل شارون)، وتم إغلاق الممر الجبلي نحو القدس وإحكام الحصار على العصابات الصهيونية.

- معركة جنين (حزيران 1948): هبت القوات الأردنية لنجدة القوات العراقية والمجاهدين في جنين، وشنت هجوماً مضاداً ناجحاً أسفر عن تحرير المدينة بالكامل وطرد لواء "كارميلي" الإسرائيلي.

- معركة الكرامة (1968): امتداداً لجهاد الجيش على أرض فلسطين، حطم الجيش العربي الأردني أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" على أرض الغور الأردني، محققاً أول انتصار عسكري عربي حاسم بعد عام 1967.

الفصل الثالث: دعم حركات التحرر وبناء جيوش المغرب العربي (تونس والجزائر)

اتسع البُعد القومي للأردن ليشمل الأشقاء في المغرب العربي في الخمسينيات والستينيات عبر دعم أخذ طابعاً لوجستياً وتدريبياً عميقاً:

- إسناد الثورة الجزائرية (1954 - 1962): قدم الأردن دعماً مالياً عبر "صندوق دعم الجزائر"، وأرسل شحنات سلاح وذخيرة سراً لثوار جبهة التحرير الوطني، كما فتح معسكراته لتدريب وتأهيل الثوار الجزائريين على تكتيكات حرب العصابات.

- تأسيس وبناء الكوادر العسكرية: بعد استقلال تونس والجزائر، ونظراً للسمعة الاحترافية العالية للجيش الأردني، أُرسلت بعثات من كبار الضباط الأردنيين لوضع المناهج وتأسيس الكليات العسكرية الأولى وتأهيل النواة القيادية للجيشين التونسي والجزائري الشقيقين.

الفصل الرابع: الاستجابة الاستراتيجية في شبه الجزيرة العربية (اليمن والخليج)

تميز الدور الأردني في منطقة الخليج واليمن بالاستجابة السريعة لحفظ الأمن القومي والعربي وضبط الاستقرار:

- أزمة اليمن 1962 (عملية الناصر): على إثر التوترات العسكرية الحادة في اليمن عقب ثورة السلال وتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية، نفذ الأردن عملية "الناصر" العسكرية، حيث نقل 1500 جندي جوّاً إلى اليمن، ووجه مجموعة متكاملة من "سلاح الهندسة الملكي" بكامل معداتها إلى منطقة نجران لإقامة التحصينات الدفاعية.

- حماية استقلال الكويت (1961 و1991): شارك الجيش الأردني ضمن قوات الأمن العربية عام 1961 لحماية استقلال الكويت. وعقب حرب الخليج عام 1991، نفذ سلاح الهندسة الملكي جهوداً جبارة لتطهير الأراضي والمنشآت الكويتية من الألغام والمخلفات الحربية.

- إخماد ثورة ظفار في سلطنة عُمان (1974 - 1975): بطلب من السلطان قابوس، أرسل الأردن كتيبة مشاة وهندسة عسكرية ساهمت بفاعلية في دحر التمرد المسلح في إقليم ظفار وتثبيت وحدة السلطنة وأمنها.

- تأسيس وبناء الجيش الإماراتي: حظي الأردن بدور ريادي في السبعينيات في تأسيس وبناء القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة وتدريب كوادرها ورفد كلياتها العسكرية بالخبرات الأردنية، واستمرار التمارين المشتركة حتى اليوم.

- مساهمة الجيش العربي الأردني في تأسيس قوة دفاع البحرين:

شكلت الخبرات العسكرية للجيش العربي الأردني الدعامة الأساسية واللبنة الأولى في بناء وتطوير منظومة الدفاع والأمن في مملكة البحرين؛ فمع بدايات تأسيس قوة دفاع البحرين عام 1968، رفد الأردن الشقيق ببعثات عسكرية ونخبة من الضباط والمستشارين المؤهلين الذين تولوا مهام الهيكلة والتنظيم الإداري والميداني للوحدات الناشئة. ولم تقتصر هذه المساهمة على رفد الميدان بالقيادات، بل امتدت لتشمل صياغة مناهج التدريب العسكري وتأسيس مراكز التدريب الأساسية، إلى جانب فتح المعاهد العسكرية الأردنية العريقة — ك الكلية العسكرية الملكية وكلية القيادة والأركان — لاستيعاب وتأهيل أفواج الضباط البحرينيين، مما جعل الإرث الاحترافي والتقاليد العسكرية الأردنية طابعاً أصيلاً في العقيدة الدفاعية البحرينية وجهاز شرطتها.

- مساهمة الجيش العربي الأردني في بناء القوات المسلحة القطرية:

جسّد التعاون العسكري الأردني مع دولة قطر في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعدها (عام 1971) نموذجاً حياً لعمق العلاقات الأخوية؛ حيث ساهم المستشارون والضباط المعارون من الجيش العربي الأردني بشكل مباشر في وضع اللوائح الداخلية، والأنظمة القانونية، وهيكلة القيادة العامة للقوات المسلحة القطرية الناشئة. كما أشرفت الكفاءات الأردنية على تأسيس وتطوير الصنوف الحيوية كالمشاة، والإشارة، والإدارة والتموين، وفتحت المدارس العسكرية المتخصصة في الأردن أبوابها لتأهيل الكوادر القطرية ورفع جاهزيتها الفنية والقتالية. وامتد هذا الدعم ليشمل قطاع الأمن الداخلي من خلال تدريب وتطوير جهاز الشرطة والوحدات الخاصة، مما نقل تجربة الإنضباط والمهنية الأردنية إلى صلب المنظومة الأمنية القطرية.

الفصل الخامس: الجهد الحديث المشترك والإنساني (العراق، سورية، لبنان، وليبيا)

في العقود الأخيرة، واكب الجيش العربي الأردني تطور التهديدات الإقليمية بالدعم الاستخباري والإنساني:

- العراق: دعم أمني واستخباري وعسكري رفيع المستوى في الحرب ضد تنظيم "داعش"، إلى جانب تدريب القوات الخاصة والشرطة العراقية في مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة (KASOTC).

- سورية: تسيير قوافل المساعدات وحماية وإيواء مئات الآلاف من اللاجئين السوريين عبر الحدود، فضلاً عن تقديم الدعم الإنساني المباشر.

- لبنان وليبيا: تميز الجهد الأردني بإرسال المستشفيات الميدانية العسكرية العاجلة (مثل المستشفى الميداني في بيروت بعد انفجار المرفأ عام 2020، ومستشفى جنوب لبنان، ومستشفيات بنغازي في ليبيا)، وفتح خطوط جوية إغاثية مباشرة لدعم صمود الأشقاء.

- مساهمة الجيش العربي الأردني في إقليم دارفور والسودان:

تعد المشاركة الأردنية في السودان، وتحديداً في إقليم دارفور، من أبرز الشواهد على الدور الإنساني والعسكري العالمي للجيش العربي الأردني في إطار قوات حفظ السلام الدولية (UNAMID). فلم تقتصر المساهمة الأردنية على الجانب العسكري والأمني عبر إرسال سرايا المشاة والمراقبين الدوليين لحفظ الأمن والاستقرار وحماية المدنيين في المناطق المتأثرة بالصراع، بل تميزت ببعدها الإنساني والطبي الفريد؛ حيث أقام الجيش الأردني المستشفيات الميدانية العسكرية (مثل مستشفى دارفور والمستشفى الميداني في الخرطوم والفاشر) التي قدمت الرعاية الطبية المتقدمة والمساعدات الإنسانية لمئات الآلاف من أبناء الشعب السوداني، مما جعل الدور الأردني نموذجاً في الدمج بين الاحترافية العسكرية والرسالة الإنسانية النبيلة.

ومساهمة الشرطة والدرك الاردنية في الشرطة الدولية (FPU): شاركت قوات الدرك والأمن العام الأردني ضمن قوات الشرطة الدولية التابعة للأمم المتحدة في دارفور لحفظ الأمن الداخلي وتدريب الكوادر المحلية.

- مساهمة الجيش العربي الأردني في الصومال:

شكلت المشاركة الأردنية في الصومال في مطلع التسعينيات (عام 1992 وما بعدها) نموذجاً متقدماً للاستجابة العسكرية والإنسانية السريعة في الأزمات الدولية المعقدة؛ حيث شاركت القوات المسلحة الأردنية بفاعلية ضمن قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة (UNOSOM). ولم تقتصر هذه المساهمة على إرسال الكتائب والمراقبين العسكريين لتأمين المساعدات الغذائية وحفظ الأمن في المناطق المنكوبة، بل تميزت بإرسال المستشفيات الميدانية العسكرية (مثل المستشفى الميداني الأردني في مقديشو) الذي قدم خدمات طبية طارئة وعلاجات منقذة للحياة لعشرات الآلاف من الأسر الصومالية وسط ظروف أمنية بالغة الخطورة، مما عكس الدور الريادي للقوات المسلحة الأردنية في دعم السلم والاستقرار في القرن الإفريقي.

- مساهمة الجيش العربي الأردني في إريتريا وإثيوبيا (الحبشة):

امتد الدور الاحترافي للجيش العربي الأردني ليشمل تثبيت الأمن والحد من النزاعات الحدودية في منطقة القرن الإفريقي، وتجلى ذلك بوضوح في مشاركته الحيوية ضمن بعثة الأمم المتحدة في إريتريا وإثيوبيا (UNMEE) في أعقاب الحرب الحدودية بين البلدين (عام 2000 وما بعدها). حيث تولت الوحدات العسكرية والمراقبون الأردنيون مهام دقيقة في مراقبة وقف إطلاق النار، والإشراف على المنطقتين الأمنيتين المؤقتتين، وتأمين عمليات الفصل بين القوات المتحاربة. وقد حظي الأداء الأردني بإشادة دولية واسعة نظراً لما تمتع به منتسبو الجيش العربي من انضباط عالي، وحيادية، وقدرة على التعامل مع الطبيعة الجغرافية والسياسية الصعبة للمنطقة، مما ساهم بشكل مباشر في منع تجدد الصراع بين الجانبين.

خاتمة البحث:

يُظهر هذا الاستقراء التاريخي الشامل أن الجيش العربي الأردني لم يكن يوماً جيشاً منغلقاً، بل حمل اسم "العربي" عن جدارة واستحقاق تعبيراً عن هويته ورسالته. فمن صحاري تدمر والرطبة في أربعينيات القرن الماضي، إلى أسوار القدس وتلال اللطرون، ومن جبال اليمن وظفار إلى معاهد التدريب في الإمارات والجزائر وتونس والمستشفيات الميدانية في لبنان وليبيا؛ يثبت الجيش العربي الأردني أنه يمثل الذراع القومية الضاربة لحماية الأمن العربي، ومدرسة في الاحتراف العسكري، واليد الإنسانية الحانية التي تمتد لكل شقيق وصديق في أوقات الأزمات والمحن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :