facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السلط .. مدينة الثقافة بلا دارة للثقافة


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
24-06-2026 08:42 PM

لا يستقيم الحديث عن الهوية الثقافية والحصيلة المعرفية للوطن دون أن تتبوأ مدينة السلط صدارة المشهد ، فهي الحاضرة العريقة التي تم إدراجها على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو كمدينة للتسامح والضيافة الحضرية ، وهي المكمن الذي يحتضن بين طياته طبائع وسلوكيات السلم المجتمعي ويذود عنها بشدة ، وهي المرجعية الحانية التي يعتز ويفتخر أهلها بأخلاقيات الوئام المجتمعي ويتشبثون عبرها بسلوكيات التفاعل البيني والعيش المشترك

وبالرغم من انها تعتبر مدينة الأوائل بوجود مدرستها الثانوية الموغلة بالعراقة ، والتي رفدت وطننا الغالي بالكثير من رجالاته ومفكريه ومثقفيه ، الا ان السلط تعيش اليوم مفارقة غريبة تستحق التأمل والوقوف عندها ، تتمثل في انها وكمدينة مولدة وحاضنة للثقافة والفكر والمعرفة ، تفتقر لوجود "دارة للثقافة" تمكن من احتضان مخزونها وإرثها الثقافي المتواتر الذي تتميز به ، والمحافظة على ديمومته بطريقة مؤسسية

وبمقارنة عابرة بين السلط وسائر مدن المملكة ، هناك مفارقة غير معتادة ، فبينما تحظى تلك المدن بمراكز ثقافية نموذجية لاحتضان الأنشطة والفعاليات ، ظلت فعاليات وأنشطة مدينة السلطُ رهينة للقاعات والمساحات المؤقتة (مستأجرة في كثير من الأحيان) ، واستمرت بالاعتماد على المبادرات الفردية التي لاتفي بمقتضيات الاستمرارية والديمومة ، والاتكال على جهود الهيئات الثقافية وذات العلاقة ، التي غالبا ماتفتقد للمكان الدائم والمناسب لتنفيذ اجنداتها

مع التنويه الى ان عدم وجود دارة ثقافية (كأداة للاحتواء المؤسسي) لايعد نقصا في البنية المعنية بالفكر والثقافة والمعرفة فحسب ، بل هو سبب في ارباك الإرث الحضاري للمدينة وانسيابيته ، وعامل سلبي يسهم في تشتيت الطاقات الواعدة (قادة المستقبل) ، سيما وان وجود هذه الدارة (الحاضنة) سيعزز من امكانياتهم ، وسيدعم مواهبهم بشتى المجالات الثقافية والمجتمعية والوطنية ، وسيزيد من فرص توجههم نحو الاستثمار السياحي الثقافي

إن إنشاء "دارة السلط الثقافية" اسوة بغيرها من المدن الأردنية ، لا يعد ترفا أو رفاهية ، بل هو ضرورة استراتيجية مُلحّة ، ومحرّك ثقافي وسياحي ينبض بالحياة ، قادر على الاستقطاب عبر فعاليات وانشطة رصينة ، تعمل على استعراض تاريخ المدينة وتأكيد هويتها ، وإعادة الروح واسترجاع الألق لوسطها التاريخي ، وإيصال ماضيها العريق بحاضرها المتجدد ، مع التأكيد على أن وضع السلط على الخارطة السياحية يتطلب حركة ثقافية موازية ، تسهم في تنشيط كل مايتعلق بالسياحة الثقافية

اننا نهيب بمعالي وزير الثقافة المتميز بعطائه وتوجهاته ، الإسراع في إخراج "دارة السلط الثقافية" الى حيز الوجود لتكون منارة تليق بتاريخ المدينة ، وموئلا يجمع كل اجيالها ، ومرجعا يحفظ إرثها الحضري ليبقى حيا ومستداما ، ومنصة تنقل هذا الارث للأجيال القادمة بأبهى حلة ممكنة ، كي تظل المدينة وكما كانت دائما ، منصة متقدمة للثقافة والفكر والمعرفة ، ومصدراً ملهما للوعي اليقظ والالتزام المسؤول ، وقاعدة راسخة للانتماء للوطن والولاء لقيادته الهاشمية المظفرة ،،،





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :