facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المرأة الأردنية في اليوم العالمي للدبلوماسية: من المطالبة بالحقوق إلى قيادة الملفات الدولية


وليد الهباهبة
24-06-2026 09:00 PM

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمرأة في العمل الدبلوماسي، تبرز التجربة الأردنية نموذجاً استثنائياً لمسار تمكين متدرج وصادق، لم يُبنَ على الشعارات بقدر ما شُيّد على أرضية من الإرادة السياسية والجهد التشريعي والنضال المؤسسي الممتد على مدى سبعة عقود.

مسيرة لم تكن يوماً سهلة، بدأت بقانون تعثّر قبل أن يرى النور، ومرّت بانتصارات فردية حملت ثقل التاريخ، لتصل اليوم إلى مرحلة تحتل فيها المرأة الأردنية مكانها على طاولات القرار، داخل القبة البرلمانية وخارجها في العواصم الكبرى.

تعود بدايات هذه المسيرة إلى عام 1955، حين كاد الأردن يُقرّ أول قانون يمنح المرأة حق التصويت، قبل أن يُطوى الحلم بحل البرلمان وإقالة الحكومة. انتظرت المرأة الأردنية أحد عشر عاماً، حتى صدر عام 1966 توجيه ملكي أقرّ حقها في الاقتراع. ثم جاء قانون الانتخاب عام 1973 ليُرسّخ المساواة السياسية الكاملة، حين استُبدلت كلمة "ذكر" بعبارة "ذكراً كان أم أنثى"، في تحوّل دلالي وقانوني بالغ الأثر.

غير أن الاعتراف القانوني وحده لم يفتح أبواب البرلمان؛ إذ احتاج الأمر إلى عقدين إضافيين حتى تحقق الإنجاز التاريخي عام 1993، حين فازت توجان فيصل بمقعد الشركس والشيشان، لتصبح أول امرأة أردنية تصل إلى مجلس النواب عبر صناديق الاقتراع.

في انتخابات مجلس النواب العشرين عام 2024، سجّل الأردن رقماً قياسياً في تاريخه البرلماني: 27 نائبة يُشكّلن 19.6 بالمئة من أعضاء المجلس، في قفزة لافتة قياساً بـ11.5 بالمئة في المجلس التاسع عشر. وكشفت النتائج عن حضور شعبي متنامٍ للمرأة في المنافسة الانتخابية، حين حصدت إحدى المرشحات في الدائرة الثانية بعمّان أكثر من 27 ألف صوت، لتحتل المرتبة الثانية بين جميع الفائزين على مستوى المملكة.

بيد أن هذه الأرقام تحمل في طياتها سؤالاً لا يمكن تجاهله: إذ لم تتمكن أيٌّ من المرشحات اللواتي خضن المنافسة خارج نظام الكوتا من اختراق الحواجز والوصول إلى المجلس، مما يُبقي النقاش مفتوحاً حول دور الكوتا بوصفها أداة انتقالية ضرورية، وليست وجهة نهائية.

في موازاة الحضور البرلماني المتصاعد، رسّخت المرأة الأردنية حضوراً دبلوماسياً لافتاً في المشهد الدولي. تقود اليوم دبلوماسيات أردنيات بعثات المملكة في عدد من أبرز العواصم العالمية، ويضطلعن بإدارة ملفات سياسية شديدة الحساسية والتعقيد، في مقدمتها القضية الفلسطينية التي تمثّل المحور الأصيل للسياسة الخارجية الأردنية.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل هذا التقدم عن الرؤية الوطنية الشاملة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، المرتكزة على مخرجات مشروع التحديث السياسي الهادف إلى توسيع مشاركة المرأة والشباب في الحياة العامة، وتمكينهما من أدوار قيادية حقيقية خلال مئوية الدولة الثانية. كما تضطلع اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بدور محوري في ترجمة هذه الرؤية إلى برامج ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم.

يُجمع المختصون على أن المعركة لم تعد في ضمان الحضور، بل في تعظيم الأثر. فالتحدي الأكبر اليوم هو الانتقال من التمثيل العددي إلى التأثير الفعلي في صياغة السياسات العامة، والإسهام الحقيقي في التشريع والرقابة وصنع القرار، وهو ما يستدعي استثماراً مستمراً في بناء القدرات وتوسيع الفضاء السياسي المتاح للمرأة.

في اليوم العالمي للمرأة في العمل الدبلوماسي، تقف المرأة الأردنية عند عتبة مرحلة مختلفة نوعياً؛ لم تعد تطرق الأبواب بحثاً عن مقعد، بل باتت تشكّل ما يُقرَّر على الطاولات. والرهان الآن على أن يتحوّل هذا الحضور المتجذّر إلى شراكة راسخة، تترجم سبعة عقود من النضال إلى أثر تشريعي ودبلوماسي يُسمع صداه داخل الأردن وخارجه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :