هذه سندويتشات صريحية، بمعنى أنها تُنسَب إلى قرية الصريح، حيث نشأ دولة الروابدة، وتعلم الكثير من إبداعها، ومن غير إبداعها. لا أختزل الصريح بشخص الروابدة، فهي كأي جزء من الوطن أكبر من شخوصه.
لن أتردد في الكتابة عن الروابدة، ومن الطبيعي أن أتوقع بعض الردود التي ستصل مع أني لست عضوًا في الناقل الوطني للنفاق الأردني!!!
(١)
الروابدة سياسيّا!
قد أختلف كثيرًا جدّا عن فلسفة الروابدة السياسية، فأنا من مدرسة فكرية يسارية! وقد أختلف في حديثه القوي عن السردية، لكنني أتعلم الدهاء السياسي، والمرونة السياسية، وربما المرونة الأخلاقية.
فالروابدة يستخدم القوة الثالثة دائمًا! وهي ليست قوة الوسط بين طرفين متطرفين!
فالقوتان هما: القوة الخشِنة، وهي قوة السلطة، وعنفها، والقوة الناعمة، وهي قوة اللفظ، والحوار، والمنطق، والود، وليس الاسترضاء!!
الروابدة يستخدم القوة الثالثة وهي "القوة الذكية"، وأعني بذلك استخدام القوة الخشِنة حيث يلزم، والقوة الناعمة حيث يلزم أيضا!
فالمهم متى تستخدم قوّتك، وأين، ولماذا، وكيف؟ ولديّ أدلّتي!!
(٢ )
الروابدة سياسي معلم!
في لقاءاتنا مع الروابدة أسبوعيّا صباح كل أربعاء، لن ينتهي اللقاء إلٌا وأنت مختلف، فأنت بعد اللقاء أكثر معرفة من قبله! هذا ليس رأيًا شخصيّا، وإنما رأي الفريق الزائر.
في لقاء الأربعاء الفائت مثلًا، قال الروابدة:
أرسلني رئيس الوزراء آنذاك إلى القاضي موسى الساكت؛ ليطلب تقديره لعلاوة القاضي بشكل عام!
أجابه موسى الساكت: أبلِغ رئيسَك شكري الخاص، فالقاضي لا يطلب من الحكومة! وبئس القضاء الذي يطلب!!
ماذا نتعلم من هذه الحادثة؟!!
(٣)
الروابدة سياسي متعلم
نعم! لا قيمة لمعلم لا يتعلم، ولا قيمة لسياسي لا يتعلم! فالروابدة يستمع جيّدًا، و"يلقط" بحذاقة عالية، أي فكرة مهما كان مصدرها، ويعطيك جوابا شافيا وكأنه يقرأ من كتاب!! يستمع، ويشكر، ويقدّر أصحاب الأفكار جميعهم دون استثناء، ويواجه الاختلاف بأخلاق العالِم، وطِباع النبلاء!!
ولذلك أقول بحق: الروابدة سياسي محنّك، ومعلم حصيف، ومتعلم فطِن، وربما متعلم ومعلم يجمع خصائص هذا وذاك!!
(٤)
الروابدة يرحب بالمختلف!
لم أسمع، بل لم أشهد لحظة -في لقاءات الأربعاء- أن غضِب، أو انزعج من رأي مختلف! يردد دائمًا مقولة: من يصفّق لي لا يفيدني!
أريدكم أن تقولوا ما في نفوسكم: سياسة النفاق، أو الصمت لا أحتاجها!
طبعًا هذا لا يعني أنه مَلاك سماوي، فقد شهدته يغضب بقوة، ويصرخ، ليس على من خالفه، بل على من اعتقد أنه شوٌه مفهومًا وطنيًا!!!
(٥)
الروابدة إنسانًا!
لست بصدد تعداد مزاياه، لكنني أذكر قوله دائمًا لي:
لا تكتب في جزئيات! لا تكتب عن الوزير، أو عن المناهج! اكتب في فلسفة التعليم! ولا تكتب في التعليم، اكتب في إدارة الوطن!
لا تكتب بغضب، ابتهِج بأيام التقاعد!! الحياة حلوة، وجميلة!
وأخيرًا، أنا صاحب فكرة "معلم متعلم"، لكن الروابدة قائد سياسي، معلم متعلم!
فهمت عليّ؟!!