facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السفراء العائدون من عواصم القوة: كيف يحوّل الأردن الدبلوماسية إلى صناعة واستثمار ومعرفة


د.عبدالفتاح طوقان
26-06-2026 04:43 PM

في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، لم تعد السفارات مجرد بعثات دبلوماسية تمثل الدولة سياسياً، بل أصبحت منصات اقتصادية واستثمارية وعلمية تعمل على جذب الفرص وبناء الشراكات ونقل التكنولوجيا. ومن هذا المنطلق، فإن أي حركة تنقلات أو عودة لسفراء الأردن من دول بحجم البرازيل والصين وكوريا الجنوبية إلى المركز الرئيسي في وزارة الخارجية تستحق أن تُقرأ من زاوية المصالح الوطنية والاستفادة من الخبرات التي اكتسبوها خلال فترة عملهم، أكثر من مجرد كونها إجراءً إدارياً اعتيادياً.
الدبلوماسية الاقتصادية …لغة المستقبل

يشهد العالم اليوم تحولاً من الدبلوماسية التقليدية إلى ما يعرف بـ”الدبلوماسية الاقتصادية والعلمية”، حيث أصبح السفير مطالباً بجذب الاستثمارات، وفتح الأسواق، وبناء الشراكات في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي، إضافة إلى دوره السياسي.

ولذلك فإن الخبرة المتراكمة التي يكتسبها السفراء في دول متقدمة اقتصادياً وصناعياً تمثل رأس مال معرفياً ينبغي استثماره داخل مؤسسات الدولة الأردنية عند عودتهم إلى الوزارة.
اولاً :الصين …مصنع العالم و شريك التكنولوجيا
الصين ليست فقط أكبر دولة صناعية في العالم، بل أصبحت من أكبر المستثمرين في التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وشبكات الاتصالات، والسكك الحديدية فائقة السرعة، والموانئ، والصناعات الثقيلة.

كما أصبحت الصين لاعباً رئيسياً في تصنيع أشباه الموصلات والإلكترونيات، السيارات الكهربائية، الطاقة الشمسية، الذكاء الاصطناعي، المدن الذكية و التكنولوجيا الطبية
بالنسبة للأردن، تمثل الصين فرصة كبيرة في نقل التكنولوجيا، وإنشاء مناطق صناعية مشتركة، وجذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة.

ثانيا :كوريا الجنوبية..نموذج النجاح الصناعي

كوريا الجنوبية تعتبر واحدة من أكثر قصص التنمية نجاحاً في العصر الحديث.

فقد انتقلت خلال عقود قليلة من دولة نامية إلى واحدة من أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم، اعتماداً على التعليم ،الابتكار، البحث العلمي، الصناعات المتقدمة ، الشركات العالمية.

وتتميز كوريا بريادتها في الإلكترونيات، أشباه الموصلات، الروبوتات ، الذكاء الاصطناعي، صناعة السيارات، السفن ، الطب الحيوي و التقنيات الطبية.

كما تمتلك برامج متقدمة في الهندسة الوراثية والتقنيات الحيوية، وهو مجال يمكن للأردن أن يستفيد منه في الصناعات الدوائية والزراعة الحديثة والقطاع الصحي.

ثالثا :البرازيل..عملاق أمريكا الجنوبية.
البرازيل ليست مجرد دولة زراعية كما يعتقد البعض، بل تعد إحدى أكبر الاقتصادات العالمية، وتمتلك ميزات استراتيجية في الصناعات الغذائية ،الطيران ، التعدين ،الطاقة الحيوية، الزراعة الذكية ، الوقود الحيوي،الصناعات الدوائية و الهندسة الوراثية الزراعية و ايضاً الرياضة و خصوصا كرة القدم.


كما تعد البرازيل من الدول الرائدة عالمياً في إنتاج الأغذية، وتطوير المحاصيل، والهندسة الحيوية الزراعية، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع الأردن في مجالات الأمن الغذائي، وإدارة المياه، والزراعة في البيئات الجافة.

أن الهندسة الحيوية و الجينات ..هي اقتصاد المستقبل حيث يشهد العالم سباقاً ضخماً في علوم الجينات والهندسة الحيوية، حيث أصبحت هذه المجالات تمثل أحد أعمدة الاقتصاد العالمي و تشمل تطبيقاتها العلاج الجيني، الطب الشخصي، تصنيع اللقاحات، انتاج الأدوية الحيوية،تحسين المحاصيل الزراعية، الآمن الغذائي، مقاومة الأمراض، التقنيات المخبرية المتقدمة.

وهنا يمكن للأردن أن يبني شراكات بحثية مع الجامعات والمراكز العلمية في الصين وكوريا الجنوبية والبرازيل، مستفيداً من كفاءاته العلمية ومن قطاعه الدوائي المتقدم إقليمياً.

و هنا اقصد أن اختيار السفراء هو رؤية تخصصية و ليست سياسية فقطفلقد تغير مفهوم السفير في القرن الحادي والعشرين وفي الدول المتقدمة أصبح من المعتاد اختيار سفراء يمتلكون خبرات في الاقتصاد ، التجارةالدولية، الصناعة، التكنولوجيا، الاستثمار، الطاقة ، الابتكار، التعليم العالي، البحث العلمي و غيره.

ولا يقلل ذلك من أهمية الخلفية الدبلوماسية، بل يضيف إليها بعداً عملياً يساعد على تحقيق مصالح الدولة.

فالسفير في بكين أو سيؤول أو برازيليا يحتاج إلى فهم عميق لاقتصاد تلك الدول، وآليات الاستثمار، والتقنيات الحديثة، وأساليب التفاوض التجاري، إضافة إلى قدرته على بناء العلاقات السياسية.

و هنا يبرز السؤال ماذا يمكن ان يستفيد الأردن ؟

و الإجابة هي يمكن للأردن أن يوسع تعاونه مع هذه الدول في عدة مجالات، منها إنشاد مراكز بحثية مشتركة، نقل التكنولوجيا الصناعية، دعم الشركات الأردنية لدخول تلك الأسواق، جذب الاستثمارات، توطين الصناعات المتقدمة، التعاون في الذكاء الاصطناعي، تطوير الصناعات الدوائية ،الأمن الغذائي، الطاقة النظيفة، تدريب الكوادر الأردنية، الابتعاث العلمي،بناء حاضنات أعمال مشتركة.

و اقصد هنا أن دور الحكومة الأردنية يجب ان يتطور و يتغير حيثوخصوصا دور وزير الخارجية و خلفيته ونهجه و رؤيته حيث يقع علىه ضمن عاتق الحكومة دور محوري في تحويل العلاقات الدبلوماسية إلى شراكات اقتصادية وعلمية مستدامة، وذلك من خلال إعداد استراتيجية وطنية للدبلوماسية الاقتصادية، الاستفادة من خبرات السفراء العائدين عبر إشراكهم في اللجان الاقتصادية والعلمية، تعزيز التعاون بين وزارة الخارجية ووزارات الصناعة والاستثمار والتعليم العالي والاقتصاد الرقمي، تشجيع الجامعات الأردنية على توقيع اتفاقيات بحثية مع الجامعات الرائدة في الصين وكوريا الجنوبية والبرازيل ، دعم القطاع الخاص للدخول إلى تلك الأسواق، إنشاء مجالس أعمال مشتركة أكثر فاعلية، تطوير برامج لتبادل الباحثين والمهندسين ورواد الأعمال.

واتسائل عن رؤية وزارة الخارجية للمستقبل ضمن إطار الحكومة الأردنية وبرامجها ؟
وقصد نا إن عودة السفراء من دول تمتلك تجارب اقتصادية وصناعية وعلمية رائدة يجب أن تُنظر إليها باعتبارها فرصة لنقل المعرفة والخبرة إلى مؤسسات الدولة، وليس مجرد انتقال وظيفي بين موقعين او ترضية لمجموعات وشلل و صداقات و تعيينات مجاملة و مكافأة نهاية خدمة وزير او مسؤول كبير.

فالأردن يمتلك رأس مال بشري متميز، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً، واستقراراً سياسياً، وهي عناصر تؤهله لأن يكون شريكاً فاعلاً في الاقتصاد العالمي إذا ما أُحسن توظيف الدبلوماسية الاقتصادية والعلمية.

إن الاستثمار الحقيقي لم يعد يقتصر على الأموال، بل أصبح يبدأ بالإنسان والخبرة والمعرفة. وكل سفير يعود من عاصمة عالمية كبرى يحمل معه شبكة واسعة من العلاقات، وفهماً عميقاً لآليات الاقتصاد والتكنولوجيا والابتكار. ومن هنا، فإن تحويل هذه الخبرات إلى سياسات ومبادرات عملية قد يكون من أكثر الاستثمارات جدوى للأردن في بناء اقتصاد أكثر تنافسية، وتعزيز حضوره على الساحة الدولية، وترسيخ مكانته كشريك موثوق في مجالات التجارة، والصناعة والبحث العلمي والابتكار.

اتمني ان تصل الرسالة الي ملك البلاد مثلما وصلته رسالة المغتربة في أمريكا وكان خير مساند لتحقيق رغبتها وحنينها للعودة للأردن في أنبل موقف ملكي لعل ان يكون هناك فرصة من خلال إعادة النظر في دور وزير الخارجية ونوعية اختيار السفراء لتعزيز مكانة الأردن عالميا والاستفادة محليا من السفراء والدول اللذين يخدمون بها، مع خالص تقديري واحترامي لجهود السفراء والسفارات الأردنية في الخارج، ولكن "تغيير النهج" هو المطلوب وهو ما دوما قصدناه ان النهج يجب ان يتغيير. كفى.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :