facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فصل السياسة عن الاقتصاد شيء عقيم


يوسف عبدالله محمود
26-06-2026 05:30 PM

هذا ما يقوله عالم الاقتصاد البارز إسماعيل صبري عبد الله في مقدمة الكتاب المترجم "تاريخ الفكر الاقتصادي الماضي صورة الحاضر" تأليف: جون كينيت جالبريت، ترجمة: احمد فؤاد بلبع، تقديم: إسماعيل صبري عبد الله، "إن فصل الاقتصاد عن السياسة والدوافع السياسية انما هو شيء عقيم، غطاء يخفي واقع القوة الاقتصادية ودوافعها". (المرجع السابق ص 330)

وهذا يعني ترابطًا بين السياسة والاقتصاد. انهما –كما قال احدهم- "توأمان"، ان تأثير الاقتصاد على السياسة بات امرًا مفروغًا منه، فأزمات البطالة التي تحدث في عالم اليوم ليس سببها ضعف الموارد الاقتصادية بل هيمنة "السياسي على الاقتصاد" وهي هيمنة مستبدة. "الازمات الاقتصادية في العالم سببها هيمنة السياسة هيمنة استبدادية على الاقتصاد. لنتحدث عن شرعية الحكومات. ستفقد هذه الشرعية ان لم تحسن توفير فرص العمل لمواطنيها. ستفقد شرعيتها ان هي كممت الافواه المطالبة بتحسين أحوال الجماهير. ستفقد شرعيتها ان هي قمعت "الأحزاب".

وقد بات معروفًا ان الدول في العالم تستخدم قوتها الاقتصادية كوسيلة لفرض نفوذها السياسي. من هنا نستطيع ان نصف تداخل السياسة والاقتصاد بأنه تداخل عضوي. بمعنى لا يستطيع "الاقتصاد" منفرد ان يرفع من شأن هذه الدولة أو تلك اذا لم تدعمه السياسة. دون اقتصاد ماكن لا يمكن لأي نظام سياسي ان يصمد في وجه الأزمات، سرعان ما ينهار.

ومنذ زمن طويل كان علم الاقتصاد يُعرى "بالاقتصاد السياسي".

وفي عالم باتت القوة السياسية المتغطرسة هي التي تبتز الدول النامية ومنها دولنا العربية والإسلامية، فان الحديث عن الامن والاستقرار العالمي دون اخلاص سيظل مجرد شقشقة لسان!

وكما يقول مؤلف الكتاب جون كينيث جالبريت: "ليس من المجدي ان يكون الاقتصاد بمعزل عن السياسة، عزله يعني استفراد الأنظمة السياسية بالتحكم في شؤون الجماهير، وهي غالبًا تحكم ظالم".

يشير المؤلف الى ظاهر لا أخلاقية حين يتحدث عن ظاهرة "الرِّق" في الأزمنة القديمة. وهنا يستشهد بما قاله ارسطو في دفاعه عن الرقيق: "ان الرقيق هم بحكم الطبيعة النوع الأدنى، ومن الخير لهم مثلما هو لكل الفئات الأقل شأنا ان يكونوا تحت حكم الاسياد... والحقيقة انه ليس هناك فرق كبير بين استخدام الرقيق واستخدام الحيوانات المستأنسة". بمرارة يقول ما قاله. (المرجع السابق ص 25)

وهنا اود ان اشير الى ما ذكره كارل ماركس بأن السلطات السياسية في عالم اليوم اختزلت العلاقات الاقتصادية بمعنى انها اعتبرتها علاقة الأشياء بأشياء يتحكم فيها الاستبداد.

ماركس رأى ان الصراع الطبقي الذي تحركه السياسة القامعة للطبقات المستقلة –بفتح اللام- هو خداع غايته الانتفاض على الاستبداد.

ماركس –كما نرى- فسر العلاقة العضوية بين السياسي والاقتصادي تفسيرًا علميًا وعقلانيًا، فامتهان انسانية الانسان وراءها جبروت النظام السياسي الذي لا يقيم وزنًا لإنسانية الانسان. واقع تعيشه بلدان كثيرة بقى حكامها وتجبروا!

وحتى يكون الفاعل السياسي في حياة الأمم فاعلاً ومؤثرًا ينبغي تنشيط الأحزاب السياسية التي تساهم بلعب دور كبير في توجيه السياسة الحكومية نحو مصلحة الجماهير.

وفي حديث لافت للمفكر العالمي جون ستيوارت مِل يقول: "اذا تعين ان يكون الخيار بين الشيوعية بكل احتمالاتها والحالة الراهنة للمجتمع بكل معاناتها ومظالمها، واذا كانت مؤسسة الملكية الخاصة تحمل معها بالضرورة وان ناتج العمل يجب ان يوزع على النحو الذي نراه الآن فإن كل صعاب الشيوعية كبيرة كانت ام صغيرة لا تعدو ان تكون ذرة في الميزان" (المرجع السابق ص 136)

وللعلم فلهذا المفكر جون ستيوارت مِل كتاب اسمه بالعربية "مبادئ الاقتصاد السياسي" ومع ذلك لا نستطيع ان نسمي جون ستيوارت مِل بالرجل الثوري، فهو لم يختر "الشيوعية" الا لأنه كان مقهورًا من النظام الرأسمالي المعادي للعدالة الاجتماعية. وسبنسر وآخرون أمثال دارون وقفوا الى جانب من اعتبروهم صفوة البشر القادرين على التفوق في حين اعتبروا الآخرين غير القادرين على تحصيل العمل باناس غير جديرين بالحياة.

يبقى ان أقول ان اختلال ميزان العدالة في عالم اليوم سببه الامبريالية العالمية القاهرة للشعوب والتي لا تقيم وزنًا لإنسانية الانسان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :