قانون الإدارة المحلية: كيف نُشرّع للميدان وغُيِّبَ صُنّاع التجربة
د. رفعت التل
26-06-2026 05:58 PM
في الوقت الذي تستمع فيه اللجنة الإدارية النيابية إلى العديد من الجهات والمؤسسات حول مشروع قانون الإدارة المحلية، يبرز تساؤل مشروع: لماذا لا يتم إشراك موظفي البلديات أصحاب الخبرة الطويلة في العمل البلدي، وأعضاء المجالس البلدية الذين أمضوا عدة دورات انتخابية واكتسبوا خبرة عملية واسعة في إدارة الشأن المحلي؟
فهؤلاء ليسوا مجرد متابعين للقانون، بل هم الأكثر التصاقًا بالواقع البلدي، والأقدر على تشخيص التحديات المالية والإدارية والتنظيمية التي تواجه البلديات يوميًا. كما أنهم على تماس مباشر مع المواطنين واحتياجاتهم ومطالبهم، ويملكون خبرة تراكمية في تطبيق التشريعات القائمة ومعرفة مواطن القوة والضعف فيها.
إن الاستماع إلى أصحاب الخبرة الميدانية من موظفي البلديات وأعضاء المجالس البلدية السابقة والحالية من شأنه أن يثري النقاش حول مشروع القانون، ويضمن صدور تشريع يعالج المشكلات الحقيقية بدلًا من الاكتفاء بالمعالجات النظرية. فالتشريعات الناجحة لا تُبنى فقط على الرؤى الأكاديمية أو الإدارية، وإنما على تجارب من عاشوا الواقع وواجهوا التحديات ولامسوا احتياجات المواطنين بشكل مباشر.
لذلك، فإن توسيع دائرة الحوار لتشمل هذه الفئة يعد ضرورة وطنية وتشريعية، وصولًا إلى قانون إدارة محلية أكثر واقعية وكفاءة وقدرة على تحقيق التنمية وخدمة المجتمعات المحلية.