facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاندماج الحزبي فرصة ضائعة ام تجربة غير ناضجة


الدكتور محمد الرواشدة
26-06-2026 11:02 PM

إن تجربة اندماج الأحزاب في الأردن كثيراً ما تُطرح باعتبارها خطوة إصلاحية تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتكريس العمل المؤسسي، لكنها في الواقع العملي تكشف عن إشكالية عميقة تتعلق بالهوية الحزبية والثقافة التنظيمية. فالدمج ليس مجرد إعلان أو توقيع اتفاق، بل هو عملية سياسية وتنظيمية معقدة تتطلب إعادة صياغة البنية الفكرية والتنظيمية للأحزاب، وإقناع القواعد الشعبية بأنهم جزء من مشروع جديد، وهو ما لم يتحقق في معظم التجارب. إن ما يحدث عادة هو أن كل طرف يستمر في النظر إلى نفسه كـ حزب مستقل يحتفظ بمرجعيته الفكرية وتنظيمه الداخلي، ويعامل أعضاءه على أنهم جزء من تنظيم منفصل، مما يخلق حالة من الازدواجية وكأننا أمام حزبين داخل حزب واحد. هذه الحالة تؤدي إلى تفكك في البنية التنظيمية، حيث يصبح الهيكل الإداري مزدوجاً، وتتصارع المرجعيات الفكرية، وتُهدر الطاقات في إدارة الخلافات الداخلية بدلاً من صياغة برامج وطنية فاعلة.

ويجب أن يُقال بوضوح إن جزءاً كبيراً من اللوم يقع على الحزب المندمج ذاته، الذي لم يقتنع فعلياً بأنه اندمج، وظل أسير عقلية الحزب القديم، مما تسبب في حالة من التشتت داخل الكيان الجديد. هذا السلوك يعكس قلة خبرة في إدارة التحولات السياسية، ويكشف عن تعصب لمصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة، إضافة إلى ضعف الالتزام بالاتفاقات التي يفترض أن تشكل أساس الدمج. إن هذه العقلية لا تضع في اعتبارها أن الهدف من الاندماج هو بناء كيان أقوى وأكثر تأثيراً، بل تظل محكومة بحسابات شخصية وفئوية تعطل أي إمكانية للنجاح.

إن استمرار حالة الانقسام يرسخ صورة سلبية عن الأحزاب باعتبارها كيانات هشة غير قادرة على تجاوز مصالحها الضيقة، وهو ما ينعكس على الثقة الشعبية التي تتراجع بشكل ملحوظ كلما فشلت الأحزاب في تقديم خطاب سياسي موحد أو الدفاع عن قضايا الناس بفعالية. إن تقييم هذه التجربة يقودنا إلى نتيجة واضحة: الدمج في صورته الحالية ليس سوى إجراء شكلي يفتقر إلى العمق السياسي والتنظيمي، وإذا لم تُعالج أزمة الهوية والانقسام الداخلي، فإن أي محاولة للدمج ستظل مجرد إعلان بلا مضمون، يفاقم حالة التفكك ويضعف الأداء السياسي. الإصلاح الحقيقي يبدأ من بناء ثقافة حزبية جديدة قائمة على الوحدة الفكرية والتنظيمية، وعلى تجديد القيادات وإشراك الشباب والكفاءات، لا على المواءمة الشكلية بين كيانات متنافرة. إن الأحزاب التي تعجز عن توحيد صفوفها الداخلية لن تكون قادرة على قيادة مشروع وطني، وسيظل اندماجها تجربة غير ناجحة ما لم يتحول إلى عملية جذرية تعيد صياغة الهوية الحزبية وتؤسس لعمل سياسي مؤسسي قادر على مواجهة تحديات المرحلة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :