ميشيل الصايغ ونازي القبطي .. من يحذو حذوهما
أحمد الحوراني
20-06-2026 09:29 AM
بادرة وطنية تستحق الإشادة، ترجمها رجل الأعمال ميشيل الصايغ بتبرعه والسيدة نازي القبطي، بنحو مليون وخمسمائة دولار أمريكي، لصالح الجامعة الأردنية لتمويل مشروع إنشاء وتجهيز المسرح الأكاديمي الرئيسي في مركز التميز في التعليم والتقويم، الذي يصب في خانة خدمة العملية التعليمية في الجامعة الأم التي ستنشئ المسرح بمواصفات وتقنيات الصوت والإضاءة والعرض الرقمي، فضلًا عن تهيئته الهندسية بالكامل لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة مما يسهم بالنهاية في توفير بيئة تعليمية وثقافية متطورة تحتضن الندوات والمؤتمرات بما يسهم في تقليص الفجوة بين المخرجات الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل.
الصايغ يعد أحد أبرز رجال الأعمال والاقتصاد في المملكة والمنطقة حيث تتوزع استثماراته على عدة قطاعات من بينها البنوك والإعلام وسواهما كما أن له مساهمات بارزة على صعيد العمل الانساني وتقديم الدعم للقضايا المجتمعية والوطنية، ولعلّ مردّ تميزه أنه وفي زمن قياسي وبنهج شفاف ونظيف استطاع ان يضع نفسه ومشاريعه على الخريطة الاقتصادية الاردنية والعربية والعالمية، وبذلك استطاع أن يتسيّد المشهد الاقتصادي الأردني بكثير من الديناميكية الملفتة حتى كان وما زال له الدور المهم في إسناد هذا المرفق الوطني بمنتهى درجات الخبرة والكفاءة والتفاني والمثابرة في خدمة الاردن لإعلاء بنيانه.
يعود الصايغ إلى الجامعة الأردنية التي تخرج منها سنة 1971 يحمل درجة البكالوريوس في الإدارة العامة والعلوم السياسية، ويضرب أروع الأمثلة في تجعل منه نموذجًا وطنيًا رائدًا وخير من يجسد أهمية وأبعاد الشراكة المجتمعية مع مؤسسات الدولة تأكيدًا على الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في رفد وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة في الأردن، وغني عن القول أن التبرع لكل مؤسسة وطنية له فوائده الجمّة، لكن مثل هذه الفوائد تتضاعف أكثر عندما يكون التبرع للجامعات التي تجمل عبئًا كبيرًا في إعداد بناتنا وأبنائنا الطلبة للمستقبل بشكل يجعل منهم أدوات بناء وينتج عقولًا ريادية تساعد في تمكينهم وتطويرهم ليصبحوا قادرين على المنافسة بين أقرانهم محليا وإقليميا ودوليا.
في تشرين ثاني من العام 2019 التقيت ميشيل الصايغ في قصر الحسينية حين تشرفنا بلقاء جلالة الملك عبدالله الثاني، بينما كانت المرة الاولى التي عرفته فيها سنة 2012 عندما أكرمني بتضمين اليسير من سيرة حياته الغنية في طيات الجزء الثاني من كتاب أعلام في ذاكرة الوطن، وما من أحد عرف أبو فائق إلا وكان معجبًا بالمكونات المتنوعة لشخصيته الوطنية والعروبية والإنسانية اللافتة، فضلًا عن تواضعه الجم وقربه من الناس على اختلاف مستوياتهم، وكل ذلك لا شك أنه كان جسرا عبر عليه الرجل فنال محبة الجميع بلا رياء أو تزلف.
الصايغ صورة ناصعة للون القمح الأردني الجميل، ومآثره في مسؤولياته المجتمعية حاضرة في حين، وما قصده أحد إلا وخرج من عنده بأكثر مما كان يتوقع، والأجمل في هذا الرجل أن استطاع أن يقرن انتماءه للوطن وجلالة الملك بالعمل، فكان وما زال مؤمنًا أن بناء الوطن مسؤولية مشتركة مناطة بالجميع وكل حسب امكانياته، فمن يحذو حذو الرجل من رجال المال والأعمال ويمد يدي عطائه لبناء مشروع هنا ومبنى يخدم العلم هناك.