facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ولي العهد .. حين يصبح المستقبل شخصيةً وطنية


د. بركات النمر العبادي
28-06-2026 02:54 PM

ليست القيادة الحقيقية وظيفةً دستورية تُمارس، ولا موقعاً يُشغل، بل هي قدرة على تحويل الزمن القادم إلى مشروع وطني، وعلى تحويل الثقة من شعورٍ عابر إلى ثقافةٍ راسخة ، ومن هنا، فإن حضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لا يُقرأ بوصفه امتداداً لولاية العهد فحسب، بل بوصفه تجسيداً لفكرة الدولة التي تؤمن بأن المستقبل يُبنى بالإنسان قبل العمران، وبالمسؤولية قبل السلطة.

لقد علّمتنا التجارب أن الدول لا تستمر بقوة مؤسساتها وحدها، وإنما بقدرتها على إنتاج قيادات تمتلك الوعي بتاريخ الأمة، وتفهم تحديات الحاضر، وتستشرف المستقبل دون أن تنفصل عن الجذور، وفي هذا المعنى، يمثل ولي العهد صورةً للقيادة التي تجمع بين أصالة الإرث الهاشمي ومتطلبات الدولة الحديثة، في معادلة دقيقة تجعل التطوير امتداداً للثوابت، لا بديلاً عنها.

فالقيادة ليست أن تكون فوق الناس، بل أن تكون قريباً منهم. وهي ليست خطاباً يُقال ، بل حضوراً يُرى في الميدان، وإصغاءً حقيقياً لهموم المجتمع، وإيماناً بأن الإنسان هو القيمة العليا في معادلة التنمية. لذلك جاء اهتمام سموه بالشباب تعبيراً عن فلسفة ترى أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الوحيد الذي تتضاعف عوائده مع الزمن، وأن الأوطان التي تمنح شبابها فرصة الإبداع، إنما تمنح نفسها فرصة البقاء.

ولعل ما يميز هذا النهج أنه لا ينظر إلى الشباب بوصفهم فئة عمرية تحتاج إلى الرعاية، بل بوصفهم شركاء في صناعة القرار، وقوة منتجة للمعرفة، وقادة للمستقبل. فحين تُبنى المبادرات على تمكين الإنسان، تصبح التنمية بناءً للعقول قبل أن تكون بناءً للمشروعات ، ويصبح الوطن قادراً على إنتاج الحلول من داخله ، لا انتظارها من خارجه.

وفي البعد الوطني، يجسد سمو ولي العهد مدرسةً في فهم الدولة باعتبارها منظومة قيم قبل أن تكون منظومة مؤسسات؛ فالوطن لا يقوم على الاقتصاد وحده ، ولا على السياسة وحدها، وإنما على الثقة التي تربط المواطن بدولته، وعلى الانتماء الذي يحول الواجب إلى التزام أخلاقي، والمسؤولية إلى ثقافة عامة.

أما حضوره الإقليمي والدولي، فإنه يعكس فلسفة أردنية راسخة تؤمن بأن الاعتدال ليس حياداً، بل موقف أخلاقي، وأن السلام ليس ضعفاً، بل قوة تنبع من احترام الإنسان وصون كرامته، وأن الدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية لا يتعارض مع الانفتاح على العالم، بل يزداد رسوخاً كلما استند إلى الحكمة والعقلانية.

ومن هنا، فإن اهتمامه بقضايا البيئة، والاستدامة، والابتكار، لا يمكن قراءته باعتباره استجابةً لموجة عالمية، وإنما باعتباره إدراكاً عميقاً بأن أمن الدول في القرن الحادي والعشرين لم يعد يقتصر على الحدود، بل أصبح يشمل الأمن البيئي، والأمن الغذائي، والأمن المعرفي، وأن التنمية المستدامة ليست خياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية للأجيال القادمة.

إن القيمة الحقيقية للقيادة لا تُقاس بما تحققه في الحاضر فقط، وإنما بما تؤسس له من مستقبل، وحين تكون الرؤية واضحة، ويكون الإنسان محور السياسات، والوطن غاية كل جهد، تصبح القيادة مشروعاً متجدداً لا تحده المناسبات، ولا تختزله المناصب.

وفي عيد ميلاد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ، لا يحتفي الأردنيون بعام جديد في عمر ولي العهد فحسب، بل يحتفون باستمرار نهجٍ يؤمن بأن بناء الدولة رحلة لا تتوقف ، وأن قوة الأردن كانت وستبقى في قيادته الهاشمية ، ووحدة شعبه ، وشبابه القادر على حمل الراية ، وصناعة الغد بثقة واقتدار.

وهكذا يبقى ولي العهد، في الوعي الوطني، ليس مجرد وريثٍ لعرش، بل وريثاً لرسالةٍ تاريخية، وشريكاً في صناعة المستقبل، وعنواناً لمرحلة تؤمن بأن الدولة القوية تبدأ بالإنسان، وتترسخ بالقيم، وتزدهر بالعلم والعمل، وتبقى ما بقيت وفيةً لهويتها ورسالتها.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* الامين العام المساعد للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :