facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"دقّ المهباش يا سويلم" .. بين ضجيج المشهد الإداري وحقيقة الإنجاز


أ. د. عادل الهاشم
29-06-2026 03:28 PM

كجزء من الحياة اليومية تبدأ المهام اليومية من خلال "دقّ المهباش" إشارةً إلى بداية إنجاز القهوة وأنها على الطريق ولم يكن صوت المهباش هو الهدف بل وسيلة لتحقيق الهدف، فكل دقّة مهباش كانت بمثابة رسالة واضحة بأن هناك عملًا ما قيد الإنجاز وأن نتيجة العمل سيدركها الجميع. لذلك بقي صوت المهباش رمزًا للعمل الذي ينتهي بأثر إيجابي، بعكس الضجيج الذي قد ينتهي بآثار سلبية.

فلذلك تعلمنا من المهباش درسًا إداريًا بسيطًا ما زال صالحًا لكل زمان، فهو لا يُدق طوال اليوم وإنما يؤدي مهمته في الوقت المناسب ثم يترك الأثر للقهوة لتتحدث عن نفسها كنتيجة لهذه المهمة.

وفي بعض بيئات العمل لا يختلف هذا الوصف التعبيري المجازي للاجتماعات والفعاليات والنقاشات واللجان والنزاعات بوصفها جزءًا من المهام اليومية التي تُحدث ضجيجًا كصوت المهباش دون تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها العاملون أو المستفيدون من المنتج او الخدمة بوصفها معيارًا حقيقيًا لقياس نجاح العمل المؤسسي.

وتكمن المشكلة عندما يصبح المشهد الإداري أكثر استعراضًا من الإنجاز نفسه لتغطية النقص الحاصل في الخبرة والمعرفة الإدارية اللازمة لتحقيق معايير العمل، وعندما يُقاس النجاح بكثرة الأنشطة بدلًا من جودة مخرجاتها أو بعدد الفعاليات بدلًا من أثرها. فالفعالية الناجحة ليست تلك التي يكثر الحديث عنها وإنما التي تُسهم في حل مشكلة في بيئة العمل أو تطوير خدمة أو تحسين الأداء.

كما أن المؤسسات الناجحة لا تُدار بالعلاقات الشخصية أو الاصطفافات الداخلية بل بالأنظمة والمعايير، فعندما تُبنى بيئة العمل على الشللية أو على تقسيم العاملين إلى مؤيدين ومعارضين تتراجع المهنية ويصبح تقييم الأفكار مرتبطًا بأصحابها لا بقيمتها، وعندها تخسر المؤسسة طاقات كان يمكن أن تُسهم في تطوير العمل الجماعي أو أن تسمح للجميع بالمشاركة الفاعلة في تحقيق معايير الأداء للمؤسسة.

ولا تقل الصراعات الداخلية أثرًا عن أي تحدٍّ إداري آخر، فهي تستهلك الوقت والجهد وتحوّل الاهتمام من تحقيق الأهداف إلى إدارة الخلافات. ومع غياب الحوار المؤسسي قد تنتشر الإشاعات وتتسع فجوة الثقة وتزداد الانقسامات، فينشغل العاملون بما يدور بينهم أكثر مما ينبغي أن ينشغلوا بما ينتظرهم من أعمال.أما العدالة فهي أساس الاستقرار المؤسسي فكلما كانت القرارات تستند إلى معايير واضحة وكانت الفرص متكافئة والمساءلة تُطبَّق على الجميع دون استثناء ارتفعت الثقة وازداد الانتماء وأصبح التنافس على جودة الأداء والابتكار لا على الشللية أو العلاقات.

ولهذا تتجه الممارسات الإدارية العالمية اليوم إلى إدارة المؤسسات من خلال الأهداف والنتائج لا من خلال الانطباعات أو كثرة النشاطات، فهي تبدأ بتحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس وربطها بخطط تنفيذية ومسؤوليات محددة وتوفير الصلاحيات والموارد اللازمة، ثم متابعة التنفيذ باستخدام مؤشرات أداء دقيقة ومراجعة النتائج بصورة دورية ومعالجة أي انحراف في الوقت المناسب كما تشجع العمل بروح الفريق وتبادل المعرفة والشفافية في اتخاذ القرار وتكافئ الإنجاز الحقيقي وذلك لأن المؤسسة تنجح عندما تصبح الكفاءة هي معيار التقدير ويصبح تحسين الأداء هدفًا لجميع العاملين بشكل تعاوني.

فلذلك فإن الدروس المستفادة من دقّ المهباش يا سويلم كثيرة، منها أن نجعل لكل دقّة هدفًا ولكل هدف خطة ولكل خطة مسؤولًا عن تنفيذها ضمن إطار المساءلة أيضًا، ولكل إنجاز أثرًا يراه الجميع. فالمؤسسات لا تُبنى بالضجيج ولا بكثرة الفعاليات ولا بالشللية أو الصراعات، وإنما تُبنى بالعدالة والعمل المؤسسي والقيادة الرشيدة والإنجاز الذي يتحدث عن نفسه بمهنية عالية وبشكل ملموس يراه الجميع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :