facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل أصبح العمق العربي ساحةً لتبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران؟


م. بسام ابو النصر
29-06-2026 05:44 PM

شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تحولات عسكرية وسياسية عميقة، أفرزت أنماطًا جديدة من إدارة الصراع، تقوم في كثير من الأحيان على "الرد المحسوب" أكثر من المواجهة المفتوحة. وفي ظل هذا المشهد، تبرز فرضية سياسية تستحق النقاش، مفادها أن الولايات المتحدة قد تتبنى مقاربة غير معلنة، تقوم على تحييد إسرائيل قدر الإمكان عن الردود الإيرانية المباشرة، مع السماح بهوامش محدودة لاستهداف بعض المصالح الأمريكية بصورة لا تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، بما يحفظ ماء وجه جميع الأطراف ويمنع الانزلاق إلى حرب شاملة .

وفق هذه القراءة، فإن واشنطن قد تعتبر أن تعرض بعض القواعد العسكرية أو المنشآت الأمريكية المتواجدة في بعض الدول العربية لهجمات محدودة لا تؤدي إلى سقوط قتلى يمكن احتواؤه سياسيًا وعسكريًا، بينما تضع خطوطًا حمراء صارمة أمام أي استهداف مباشر لإسرائيل أو للأسطول والقوات البحرية الأمريكية، حيث يصبح الرد العسكري الأمريكي أكثر حدة وحسمًا.

غير أن الإشكالية الأكبر التي تثيرها هذه الفرضية تكمن في انعكاساتها على الدول العربية. فإذا كان سقف الاشتباك الأمريكي الإيراني مرسومًا بصورة غير معلنة، فإن الأراضي العربية التي تستضيف قواعد أو مصالح عسكرية أجنبية قد تتحول إلى مسرح لتبادل الرسائل العسكرية، دون أن تكون هي طرفًا في الصراع أو صاحبة قرار فيه.

وفي مثل هذا السيناريو، قد تجد الدول العربية نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي تتحمل مخاطر التصعيد، بينما تبقى أولويات اقوى أخرى مركزة على حماية مصالحها الاستراتيجية ومنع توسع الحرب بما يهدد أمن إسرائيل أو الوجود العسكري الأمريكي الحيوي.

لكن من المهم التأكيد أن هذه الرؤية تبقى فرضية تحليلية وليست حقيقة مثبتة. فلا توجد أدلة معلنة على وجود اتفاق سري أو تفاهم مباشر بين الولايات المتحدة وإيران يحدد طبيعة الأهداف المسموح أو المحظور استهدافها. كما أن ما يظهر أحيانًا من ضبط للإيقاع العسكري قد يكون نتيجة حسابات الردع المتبادل، وإدراك جميع الأطراف أن الحرب الشاملة ستكون باهظة الكلفة على الجميع.

ومع ذلك، فإن التطورات المتكررة في المنطقة تشير إلى أن الصراعات لم تعد تُدار وفق منطق الانتصار الكامل، بل وفق إدارة المخاطر ومنع الانفجار الكبير. وفي هذا السياق، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا وأهمية هو: هل تستطيع الدول العربية أن تبقى مجرد ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، أم أن الوقت قد حان لبناء منظومة أمن عربي قادرة على حماية مصالحها وسيادتها بعيدًا عن حسابات الآخرين؟

إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير شكل النظام الإقليمي في السنوات المقبلة، وما إذا كانت المنطقة ستبقى رهينة لتوازنات القوى الخارجية، أم ستنجح في صياغة معادلة أمنية تنطلق من مصالحها الوطنية والقومية أولًا.

لقد آن الأوان لتعزيز الحس بالمصلحة الوطنية والقومية العربية، بما يدفع الدول العربية إلى تنسيق مواقفها والعمل المشترك لحماية أمنها واستقرارها ومصالحها الاستراتيجية. فالتجارب المتتالية في الإقليم أظهرت أن القوى الدولية تتحرك في الغالب وفق حسابات مصالحها الخاصة وأولوياتها الأمنية والسياسية، الأمر الذي يجعل من الضروري للدول العربية أن تطور أدواتها الجماعية وتعيد بناء منظومة تعاون أكثر فاعلية، تضمن ألا تبقى ساحتها مفتوحة لتجاذبات وصراعات لا تعكس بالضرورة أولوياتها الوطنية أو احتياجات شعوبها .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :