المساكنة الامريكية الاسرائيلية في الشرق الأوسط
حسين بني هاني
30-06-2026 12:32 PM
مسألة مهمة، توشك أن يلحقها الاذى ، بعد تطورات المواجهة بين طهران وواشنطن ، تستطيع إسرائيل بنظر الأخيرة خوض حربٍ في الشرق الأوسط ، ولكنها لاتملك فرض نهايتها ، إعتمادها الكامل على الولايات المتحدة سياسيا وعسكريا ، أمرٌ بدأ يضيق به قادة الولايات المتحدة ، ولا يحبّون الاعتراف به كثيرا ، نائب الرئيس هو الوحيد الذي شذّ عن هذه القاعدة ، وقد تبيّن ذلك واضحاً في حرب الخليج ولبنان ، وأدركت إسرائيل وفقها صعوبة التعامل معها دون الاستعانة بالولايات المتحدة ، بعد أن أعفتها الحماية الامريكية الممتدة طويلا ، من الإنضباط الذي يصاحب القوة العسكرية عادة ، باعتبارها قوة إقليمية ، لكنها تبدو عاجزةً عن بناء مستقبل سياسي مستقل ، يتجاوز فكرة القوة ، ضمن تبعية لا تستطيع إسرائيل العيش في المنطقة دونها .
أوساط سياسية وإعلامية أمريكية ، لم يعد يعجبها هذا التورط اللامحدود في مشاكل الشرق الأوسط لصالح إسرائيل ، باعتبارها الحليف الاستثنائي المعفى من قواعد السياسة الخارجية الأمريكية ، نائب الرئيس فانس أصبح من أبرز الأصوات داخل الإدارة الأمريكية ، التي تدفع نحو إعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل ، في ظلّ إعتماد ترامب سياسة أمريكا أولاً ، على أقرب حلفائه في القارة الأوروبية .
تخشى إسرائيل أن ينتقل هذا الانطباع الامريكي اليهم ، وأن يصبح التعامل معها وفق قواعد المصالح الامريكية المباشرة ، وليس وفق القواعد الموروثة من إدارات جمهورية سابقة ، تنبع خشيتها من إنخفاض مستوى التواصل السياسي بين واشنطن وتل أبيب ، في الأسابيع القليلة الماضية ، ومنع الأخيرة من التأثير على سير المفاوضات مع إيران ، وإظهار حزمها في إقرار الوضع في لبنان ، حتى لو جاء مختلفاً مع التوجه العسكريّ الاسرائيلي .
لن يشكّل هذآ التوجه الأمريكي نهاية شهر العسل بين الطرفين ، ولا حتى فكرة المساكنة السياسيّة التي تجمع بينهما ، ولكنها قد تضع حداً فاصلا بين مصالح واشنطن في المنطقة ، واهداف إسرائيل الطويلة المدى فيها ، وأظن أن نائب الرئيس ، هو من يقود هذا المشهد ، بعد أن تبين له أن نتنياهو قد تلاعب بالرئيس ترامب في حربه مع إيران ، وأصبح أكثر جرأة بالهجوم على نتنياهو ، بعد أن لمس غضب ترامب من إسرائيل ، وأصبح على ما يبدو حراً طليقاً ليذكّر إسرائيل بحجم القوة الهائلة ، التي تمتلكها واشنطن على إسرائيل ، دون أن يخشى أية عواقب ، من النافذين اليهود إن في الحزب الجمهوري ، أو أولئك الذين يمتلكون ناصية القرار في الإيباك ، واجهة إسرائيل القوية في واشنطن .