هل آن الأوان لضبط ذاتي للتصريحات والأحاديث؟
أ.د. مصطفى محمد عيروط
02-07-2026 10:19 AM
الكلمة مسؤولية... والوطن أكبر من أي انفعال
في عصر الإعلام المفتوح، وثورة الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل الاجتماعي، لم تعد الكلمة حبيسة مجلس أو لقاء خاص، بل أصبحت تنتشر خلال ثوانٍ إلى ملايين البشر داخل اي وطن وخارجه، لتؤثر في الرأي العام، والاقتصاد، والاستثمار، والسياحة، والتعليم، وحتى في الأمن المجتمعي. ولذلك أصبحت الكلمة مسؤولية وطنية قبل أن تكون حقًا في التعبير.
ولعلنا اليوم أحوج ما نكون إلى ترسيخ ثقافة جديدة تقوم على أن كل مسؤول، سواء كان على رأس عمله، أو متقاعدًا، أو انتهت مسؤوليته، أو نشيطا وكل صاحب رأي أو تأثير، مطالب بأن يزن كلماته بميزان الحكمة والدقة، لأن التصريحات غير المدروسة قد تترك آثارًا يصعب علاجها، وقد تستغل خارج سياقها للإساءة إلى الوطن أو أشخاص فيه أو مؤسساته أو إنجازاته.
ولا يعني ذلك أبدًا الدعوة إلى الصمت أو تقييد حرية الرأي، فالنقد الموضوعي البنّاء هو أساس الإصلاح والتطوير، وهو نهج الدول الديمقراطية والمتقدمة. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين النقد البناء الذي يشخص المشكلة ويقترح الحلول، وبين جلد الذات، أو تضخيم الأخطاء، أو تعميم الحالات الفردية، أو نشر الإحباط والتشاؤم وكأنهما الحقيقة الوحيدة.
إن المستثمر المحلي والأجنبي لا يقرأ التقارير الاقتصادية فقط، بل يتابع أيضًا ما يقال في وسائل الإعلام ومنصات التواصل. والسائح يراقب الصورة العامة للدولة قبل أن يقرر وجهته. والطالب الدولي يبحث عن بيئة مستقرة وآمنة. ولذلك فإن التصريحات غير المسؤولة قد تكون أكثر ضررًا من أي أزمة اقتصادية عابرة، لأنها تضرب الثقة، والثقة هي رأس مال الدول.
واعتقد بان قوانين مختلفه قد لا تكون رادعا بل في كثير من الدول يستطيع أي مواطن انشاء موقع اليكتروني مثلا او يصرح أو يتحدث فوجود قوانين كثيره قد تجعل من آخرين يقومون باللجوء إلى مصادر أخرى أو استخدام ناعقين وظلاميين اقصائيين للكذب والفتن والافتراءات والتشويش وتصفية الحسابات
قرأت بأنه قد نجحت سنغافورة في بناء سمعتها العالمية على الانضباط المؤسسي، والدقة في التصريحات، وربط المعلومات بالحقائق والأرقام، مما عزز ثقة المستثمرين وجعلها من أكثر دول العالم جذبًا للاستثمار.
وفي اليابان، يدرك المسؤول أن أي تصريح غير دقيق قد ينعكس على الأسواق والشركات وثقة المواطنين، ولذلك أصبحت المسؤولية الإعلامية جزءًا من "ثقافة" الإدارة العامة.
أما ألمانيا، فتقوم مؤسساتها على الشفافية والبيانات الموثقة، مع الحرص على تجنب التصريحات الانفعالية، لأن المصداقية هي أساس قوة الدولة ومؤسساتها.
وفي دول اخرى ارتبط الخطاب الرسمي برؤية واضحة ورسائل إيجابية واقعية، تركز على الإنجاز، وتواجه التحديات بالحلول، مما ساهم في تعزيز صورتها عالميًا وجذب الاستثمارات والسياحة والكفاءات.
كما شهدت دول أخرى حالات أدت فيها تصريحات لمسؤولين أو شخصيات مؤثرة إلى اضطرابات في الأسواق المالية، وانخفاض في قيمة أسهم شركات، وإثارة القلق بين المستثمرين، مما يؤكد أن الكلمة قد تغير اتجاهات اقتصادية كاملة خلال دقائق.
إن أي وطن في رأيي لا يحتاج إلى من يجمل الواقع أو يخفي التحديات، كما لا يحتاج إلى من يبالغ في السلبيات حتى يفقد الناس الثقة. وإنما يحتاج إلى خطاب وطني مسؤول، يعترف بالتحديات علنا ، ويقدم الحلول، ويبرز الإنجازات، ويعزز الثقة، لأن بناء الأوطان لا يكون بالتشاؤم، وإنما بالأمل والعمل
.
وفي الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم ، ورغم التحديات الإقليمية والاقتصادية، استطاعت الدولة المحافظة على الأمن والاستقرار، ومواصلة التحديثى السياسي والاقتصادي والإداري، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. وهذه الإنجازات تستحق أن تُعرض كما هي، إلى جانب مناقشة التحديات بروح وطنية مسؤولة.وفي اعلام مهني يعزز الرأي والرأي الاخر والنقد البناء ويظهر الانجازات كما كنا نعمل في الإعلام الوطني الرسمي والخاص ولا زال من يقوم بدور الإعلام المهني الوطني
إن الكلمة أمانة، والتصريح مسؤولية، ومن حق المواطن أن يعرف الحقيقة كاملة، لكن من واجب كل من يتحدث أن يتحرى الدقة، وأن يفرق بين النقد الذي يبني، والكلام الذي يهدم، وبين الاختلاف الذي يثري، والخطاب الذي يزرع الإحباط والانقسام.
لقد آن الأوان لأن ندرك جميعًا أن ضبط ذاتي اولا للتصريحات والأحاديث ليس تقييدًا للحريات، بل هو حماية للمصلحة الوطنية، وصون لسمعة الدولة، وتعزيز لثقة المواطن، ورسالة حضارية تعكس نضج المجتمع واي مسؤول عامل أو متقاعد واي مواطن .
فالأوطان تُبنى بالعقول الحكيمة، وتزدهر بالكلمة الصادقة، وتحمي إنجازاتها بالمسؤولية، لأن الكلمة قد تصنع مستقبلًا، وقد تهدم سنواتٍ من العمل والإنجاز إذا لم تُحسن مسؤولية قولها.
فعلى هذه الأرض نعيش وبها نموت ومن واجبنا أن نحافظ عليها ونعتز بالإنجازات والنجاحات الكثيره و اليوميه وبكل عمل ميداني من اي مسؤول ونعتز بحرية الرأي والرأي الاخر والنقد البناء فقبل اي حديث أو تصريح أو كلام كاي قرار أو عمل علينا أن نفكر بنتائجه