هنا مؤته مؤتة .. الجامعة وساحة الفتح الأول
محمد مطلب المجالي
25-06-2026 11:50 AM
على عتبة المغادرة والوداع لجامعة مؤتة، هذا الصرح الذي حمل بين جنباته سنوات العمر وأجمل الذكريات، وللصحب والأحباب الذين تشاركنا معهم مسيرة العمل والعطاء...
الزميلات والزملاء الكرام، تحية محبة واحترام وتقدير.
مؤتة... الجامعة التي حملت اسم ساحة الفتح الأول، ومهد البطولة والتضحية، لم تكن بالنسبة لنا مجرد مؤسسة أكاديمية أو مكان عمل، بل كانت وطناً صغيراً احتضن أحلامنا، وصاغ ملامح تجربتنا الإنسانية والمهنية، وترك في نفوسنا من الأثر ما لا تمحوه السنون.
دخلتها شاباً يافعاً، تتقد في النفس الأحلام والطموحات، وأغادرها اليوم محملاً بسنوات طويلة من التجربة والعطاء والمعرفة. وبين البداية والنهاية قصة عمر كاملة، سطرتها الأيام بحلوها ومرها، وكتبتها وجوه طيبة وأسماء ستبقى حاضرة في الذاكرة ما بقي العمر.
في مؤتة تعلمنا أن المؤسسات لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل بالرجال والنساء الذين يمنحونها من أعمارهم وجهدهم وإخلاصهم. تعلمنا أن المنصب زائل، أما الأثر الطيب فباقٍ، وأن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه هو سيرة حسنة وذكر جميل في قلوب الناس.
وما زلت أذكر سيرة من تعاقبوا على سدة إدارة الجامعة، فأستحضر في الذاكرة مواقفهم وبصماتهم التي تركوها في مسيرتها. أذكر الدكتور خليفات، وأستذكر كفاءة العطيات، وطيبة مامسر، ورزانة الحنيطي، ووداعة الخوالدة، وأناقة الصرايرة، وبساطة عوجان، وحنكة عربيات، وأنفة الدحيات، ودماثة النعيمات. هي صفات ارتبطت بأصحابها في الذاكرة، واختزلت جانباً من شخصياتهم وأساليبهم في القيادة والإدارة. ولكل شيخ طريقته، ولكل قائد مدرسته، غير أن الجامع بينهم جميعاً كان الحرص على جامعة مؤتة وخدمة رسالتها والسعي إلى رفعتها.
كما أستذكر بكل وفاء زميلات وزملاء كانوا شركاء الرحلة، نتقاسم معهم أعباء العمل وأفراح الإنجاز وتحديات الأيام. منهم من غادر، ومنهم من ما زال يواصل العطاء، لكنهم جميعاً تركوا في القلب مساحة من الود والامتنان يصعب أن تملأها الأيام.
وفي أروقة الجامعة وقاعاتها ومكاتبها تشكلت حكايات لا تُنسى، وذكريات ستبقى عصية على النسيان. هناك عرفنا قيمة العمل الجماعي، ومعنى الانتماء الحقيقي، وأهمية أن يترك الإنسان بصمة خير أينما حل وارتحل.
واليوم، ونحن نغادر أسوار مؤتة، يعز علينا الفراق، ليس لأننا نودع مكاناً فحسب، بل لأننا نطوي صفحة عزيزة من صفحات العمر. غير أن عزاءنا أن ما قدمناه سيبقى شاهداً علينا، وأن ما أخذناه من هذه الجامعة سيظل زاداً يرافقنا ما بقيت الأيام.
وداعاً يا مؤتة...
يا ساحة الفتح الأول، ويا منارة العلم والمعرفة، ويا حكاية العمر التي لن تغيب عن الوجدان. سنغادر المكان، لكن الذكريات ستبقى، وسنبقى نحمل لك في القلب محبة لا تنطفئ، ووفاء لا يبدده الزمن.
سلام على مؤتة يوم دخلناها شباباً يافعين، وسلام عليها يوم نغادرها محملين بخبرة السنين وذكريات العمر الجميل.