حين يرحل الرجال .. لا تُغلق صفحاتهم بل تبدأ سيرتهم
د.جلال الشورة
02-07-2026 09:45 PM
ليس كل رحيلٍ موتًا، فهناك رجالٌ إذا غابوا، بقيت مواقفهم تتحدث عنهم، وكأنهم لم يغادروا. يرحلون عن العيون، لكنهم يسكنون الذاكرة، لأنهم لم يعيشوا لأنفسهم، بل عاشوا بين الناس، وللناس.
واليوم نودع رجلًا من أولئك الرجال؛ الأخ والصديق المرحوم بإذن الله الحاج جمال الرواحنة (أبو أنور)، أحد رجالات قبيلة بني حميدة، ممن صنعوا احترامهم بالأفعال قبل الأقوال، وبالمواقف قبل الكلمات.
عرفت أبا أنور كما عرفه كثيرون: رجلًا يحمل قلبًا يتسع للجميع، لا يعرف التكلف، ولا يجيد إلا الصدق، وإذا حضر حضر بأخلاقه، وإذا غاب ترك فراغًا لا يملؤه إلا الدعاء. كان يؤمن أن قيمة الإنسان فيما يقدمه للناس، لذلك بقي قريبًا من الجميع، وساعيًا إلى الإصلاح، ومحبًا للخير، تاركًا خلفه محبة لا تُشترى، واحترامًا لا يُصنع بالمظاهر.
واليوم، إذ تنعى قبيلة بني حميدة أحد أبنائها الأوفياء، فإنها لا تودع اسمًا في سجل الوفيات، بل تودع صفحة مشرقة من صفحات المروءة والوفاء، ورجلًا سيبقى حاضرًا كلما ذُكرت الأخلاق الطيبة، وحسن المعشر، وإصلاح ذات البين.
رحمك الله يا أبا أنور رحمةً واسعة، وجعل ما زرعته في قلوب الناس نورًا يسبقك إلى الجنة، وغفر لك، وأسكنك الفردوس الأعلى، وألهم أهلك وذويك ومحبيك جميل الصبر وحسن العزاء.
فالرجال لا يخلدهم طول العمر... وإنما تخلدهم المواقف، وأنت ـ بإذن الله ـ من الرجال الذين ستبقى مواقفهم حيّة بعد رحيلهم.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾