facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الامتحان


أمل المشايخ
25-06-2026 11:18 PM

يعكف المعلّمون الآنَ على إنجازِ تقاريرِ تلاميذهم لنهايةِ العام الدِّراسيِّ... إعدادُ التَّقاريرِ يذكِّرنُي دومًا بموسمِ الحصادِ حينَ ينهمكُ الفلّاحون بحصادِ السَّنابلِ بعدَ انتظارٍ لموسمِ الخير، وما أجملَه شعورًا حينَ تستوي السَّنابلُ خبزًا لذَّةً للآكلين! هي مواسمُ الفرحِ حينَ يغدو للسَّنابلِ لونُ الذَّهب، وحينَ تنفرطُ حبّاتُ العرقِ المتساقطةِ منْ جبينِ العاملِ عقدًا من اللؤلؤ ينداحُ على صدرِ أيامه سيلُ أمنياتٍ، أوْ قلْ هو جهدُ التَّلاميذِ إذْ يغدو مرُّ التَّعبِ عسلًا مصفَّىً لذَّةً للشّاربين في عمليَّةٍ أطرافُها الثَّلاثةُ: المعلِّمُ والتِّلميذُ والوالدانِ شركاءُ في الغُرمِ والغُنمِ، في التَّعبِ والحصادِ ....

وحتى يكونَ الموسمُ وفيرًا يخطرُ لي أنْ أتساءلَ: إلى أيِّ حدٍّ نجحَ نظامُ الامتحانِ في البلادِ العربيَّةِ في تقييمِ وتقويمِ ما قدْ حصلَّه التَّلاميذُ خلالَ فترةٍ زمنيَّةٍ محدَّدةٍ؟ وإلى أيِّ مدىً نجحَ هذا النِّظامُ في خلقِ تلميذٍ يعي ما تعلَّمَه، وعلى استعدادٍ لاسترجاعِه وتوظيفِه في مواقفَ حياتيَّةٍ ملائمةٍ؟ ...

بتتبُّعِ ما يجري نجدُ أنَّ الكثيرَ من التَّلاميذِ يدرسُ ويؤدّي الامتحانَ للحصولِ على الدَّرجةِ التي تؤهِّلُه للتَّفوُّقِ أو النَّجاحِ وحسْبُ، يستظهرُ المادَّةَ المحفوظةَ ثمَّ سرعانَ ما ينساها؛ لعلمِهِ أنَّه لا دورَ لها سوى هذا، ذلكَ أنَّ مناهِجَنا قائمةٌ على الحفظِ أكثرَ من التَّحليلِ والتَّجربةِ والمنطقِ الذي يصلُ إلى النتائجِ بالاستنادِ إلى مقدِّماتٍ صحيحةٍ تعينُهم على حلِّ مشكلاتِهم الحياتيَّةِ مستقبلًا حينَ يغدو كلٌّ منهم ربًّا لأسرةٍ، وعضوًا فاعلًا في مجالٍ ما.

جديّةُ الامتحانِ نابعةٌ منْ جديَّةُ طرقِ التَّدريسِ؛ فهذه تفضي إلى تلك، فهل يُراعى في إعدادِ الأسئلةِ الفروقاتُ الفرديَّةُ بينَ التَّلاميذِ؟ وهلْ نجدُ فيها التَّحدي للنَّابهين منهم؟ ...

الامتحانُ الجيِّدُ يقيِّمُ طرفيّ العمليَّةِ التَّربويَّةِ معًا: المعلِّمَ والطَّالبَ، أمّا النِّظامُ القائمُ فكأنَّه يقيِّمُ شريحةً واحدةً من الطِّلابِ هم الذين لديهم الاستعدادُ للمذاكرةِ والحفظِ، فكانَ عدمُ أخذِ الشَّرائحِ الأخرى بعينِ الاعتبارِ فشلًا لنظامِ الامتحاناتِ والطّالبِ والمعلِّمِ في آنٍ معًا منْ حيثُ كانَ يفترضُ البحثُ عنْ وسائلَ وآلياتٍ واستراتيجيّاتٍ يستفادُ منْ خلالِها منْ طاقاتِ هؤلاءِ النَّشءِ في البحثِ والتَّحضيرِ لموضوعاتٍ يقومُ المعلِّمُ بتوجيهِهِم إلى أهمِّ مصادرِها ثمَّ يقومُ الطَّلبةُ بالبحثِ وتدارسِ هذه الموضوعاتِ في حلقاتٍ نقاشيَّةٍ يشرفُ عليها المعلِّمُ؛ فإنَّ ذلك أدعى أنْ يكفلَ لهم المعلومةَ والقدرةَ على التَّعبيرِ، الأمرُ الذي يُعزِّزُ قوَّةَ الشَّخصيَّةِ وتقديرَ الذّاتِ الذي يعدُّ أسمى غاياتِ العمليَّةِ التَّربويَّةِ.... وعليه فإنَّه بوسعِنا أنْ نصفَ النِّظامَ التَّربويَ في عالمِنا العربيِّ بالجملةِ – دونَ إجحافٍ أو تجنٍ - بأنَّه نظامٌ تقليديٌّ فاقدُ الغاياتِ والأهدافِ البعيدةِ؛ ذاكَ أنَّه - بالجملةِ أيضًا - يقيسُ مهارةً واحدةً، ويُقيِّمُ الطّالبَ من الوجهةِ الأقلِّ أهميَّةً وهي مهارةُ الحفظِ التي تُعدُّ المهارةَ الأدنى، في الوقتِ الذي يُعدّ التَّفكيرُ النّاقدُ هو الأعلى بينَ هذه المهاراتِ، فكانت المخرجاتُ التَّعليميَّةُ ما نرى، فضلًا عمّا يُضفيه جوُّ الامتحانِ منْ توتُّرٍ للطَّالبِ والأسرةِ والمجتمعِ الذين حفظوا عنْ ظهرِ قلبٍ أيضًا: "عندَ الامتحانِ يُكرمُ المرءُ أو يُهانُ".

وهنا لا بدَّ من الإشارةِ إلى أنَّ القلقَ والخوفَ عند الامتحانِ ينتابُ الطَّلبةَ جميعًا - بلْ وذويهم أيضًا- ، ولكنْ علينا أنْ نميِّزَ بينَ نوعين من القلقِ: الأوَّلُ هو قلقُ الرّغبةِ في النَّجاحِ والتفوّق، وهو قلقٌ محفِّزٌ ومطلوبٌ، أمّا الثّاني فهو قلقٌ سببُه الرَّهبةُ والخوفُ من الفشلِ، وهو الذي يثبِّطُ الهمّةَ ويَذهبُ بالجهدِ أدراجَ الرِّياحِ، ويزعزعُ الثِّقةَ بين الطّالبِ والمُعلِّمِ الذي يُنتظرُ أنْ تكونَ مهمَّتُه التَّشجيعَ والمساعدةَ؛ لينحوَ بالطَّالبِ نحوَ الأفضل، لا أنْ يُقيِّمَه عنْ طريقِ امتحانٍ له إجابةٌ واحدةٌ منصوصٌ عليها من الجهاتِ القائمةِ على الامتحان، الأمرُ الذي يحرمُ التَّلاميذَ فرصةَ التَّعبيرِ بلغتهِم عمّا قرأوا وفهموا، لا ما حفظوه عنْ ظهرِ قلبٍ منْ دروسِهم المطلوبةِ، وأشيرُ هنا إلى امتحاناتِ ما بعدَ (الكورونا) التي تعتمدُ الاختيارَ منْ متعدّدٍ وسيلةً وحيدةً للامتحان – تقريبًا – ، فلعلَّ ذلكَ يعيدُ الألفةَ والثِّقةَ بين المعلِّمِ والطّالبِ منْ جديدٍ.

وليستْ تلك دعوةً إلى إلغاءِ الامتحانِ، ولكنَّها دعوةٌ إلى عدمِ الرُّكونِ للامتحانِ المكتوبِ وسيلةً يتيمةً، ولا بدَّ أنْ أشيرَ هنا إلى النَّظامِ الذي اعْتُمدَ منذُ نحوِ عامين لتقييمِ طلبةِ الثّانويّةِ العامّةِ – النّظامِ الذي يعتمدُ تراكمَ جهدِ التّلاميذِ في نحوِ عامين – وليسَ عامًا واحدًا كما السّابقِ- وهو نظامٌ أكثرُ منطقيّةً وأكثرُ عدالةً واستجابةً لظروفِ التّلاميذِ وقدراتِهم.

ربَّما كانَ في تغييرِ المناهجِ بما ينسجمُ مع مهاراتِ التَّفكيرِ المناسبةِ لكلِّ مرحلةٍ خطوةٌ مهمَّةٌ على دربِ النُّهوضِ بالعمليَّةِ التَّعليميَّةِ؛ لتواكبَ عصرًا يوصفُ بأنَّهُ عصرُ انفجارِ المعلومةِ في عالمٍ يتحدَّثُ عنْ اكتشافِ كوكبٍ قوامُه الماس... فماذا فعلْنا على أرضِ مدارسِنا؟!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :