"ما بعد اكتمال القمر .. وزورات اليمامة للعفيفة" تغريبة شعرية لِسعد الدين شاهين
19-06-2026 12:35 AM
عمّون- صدر حديثًا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان ديوان "ما بعد اكتمال القمر.. وزورات اليمامة للعفيفة" وهو بمثابة تغريبة شعرية للشاعر الأردني سعد الدين شاهين
.
الشاعر سعد الدين شاهين قال في حديث لـِ"عمّون إن ديوانه الجديد هو عبارة عن "قصيدة واحدة مجزّأة إلى أقسام وبما يتجلّى بوصفه "تغريبة شعرية" تمثّل قصيدة متتالية ومتكاملة في وحدة الموضوع تناولت فيها سيدات من التاريخ العربي مثل شهرزاد وزرقاء اليمامة والعفيفة التي أسرها الفرس الأعداء وخلّصها البرّاق حبيبها وابن عمها الذي أنشدت له: "ليت للبرّاق عينًا فترى/ ما أُقاسِي مِنْ بَلاءٍ وَعَنا". كما تناولتُ ولّادة بنت المستكفي متصرفًا ببيت شعرها الشهير "وأمكّن عاشقي من صحن خدّي/ وأعطي قُبلتي مَن يشتهيها" والذي سبقته ببيت فخار تقول فيه "أنا واللَه أصلح للمعالي/ وأمشي مشيتي وأتيهُ تيها"، إذ رأيت أن الحقيقة العربية الأبية عند ولّادة هي أنها لا تمنح قبلتها لمن يشتهيها، وأن ترْك ابن زيدون لها هو ما أغضبها وجعلها تقول ما قالت استفزازًا له وتحريكًا للحميّة العربية في أعماقه ليدافع عنها ويمنع الأغراب من الاقتراب لها". وأما بالنسبة لليمامة فيرى شاهين كما يقول إنها حذّرت قومها ولم يصغوا لها، حتى "داهمهم الأعداء وفقأوا عينيها البصيرتين".
شاهين يكشف أن تغريبته الشعرية "ما بعد اكتمال القمر" تحمل في طياتها إسقاطات تتعلق بالقضية الفلسطينية "فشهرزاد، على سبيل المثال، هي فلسطين التي حافظت على حياتها من قاتلها شهريار ألف ليلة وليلة والسيف معلّق فوق رقبتها كما هو الحال في فلسطين وبالتالي أنقذت نساء (دولًا) كثيرات". شاهين يختم حديثه لـ"عمّون" بالإشارة إلى أن تغريبته "تستدعي الحميّة العربية" مؤمّلًا أن "تهب الأمّة لإنقاذ غزّة والذّود عن أطفالها".
على الغلاف الخلفي للديوان الذي يقع في 166 صفحة من القطع المتوسط، اختار الناشر الشاعر جهاد أبو حشيش المقطع التالي من التغريبة:
"بالأمس زارتني المدينةُ في المنام
زارت كأيِّ عشيقةٍ
تشتاق عاشقها الذي ورِثَ الحياةَ
على المحبةِ والسلام
فوجدتُها من بعد زرقاء اليمامة
قد تخفَّت في ثياب الناظرين إليَّ
تشكو من زؤام
صليتُ في عتباتها
وقرأتُ آياتٍ تبشِّرُ أنّ وعدَ الله آتٍ
فانتفضتُ وقلتُ:
ياااا ربّ الأنام
أعِد البلادَ إلى السلام".
ومن أجواء الديوان:
"كانت عروسُ عروبتي في البال يا أمِّي
كما نَقَّيْتِها من بين آلاف النساء الفاتنات كشهرزاد
تُعيدني لِهوايَ..
حيكي لي قماشَ العُرسِ من بدني الذي أودعتِ
وانتظري إلى زمن الفتوح ِ
لن أرتديهِ بلا ملامِحِكِ التي آنستُ فيها
جَذوَتي عند الزفافِ
وفي الغياب.. فحيحِي
في البالِ كل دقيقةٍ
كانت تقومُ الصبحَ مع يافا
تُجدِّلُ شمسَها
وتُغسِّلُ القدمين في المتوسطيِّ
وتمسحُ الحنّاءَ في نهرِ الشَّريعةِ
خلف آثارِ المسيح ِ
يا ما تعمّدنا بهذا الماء
لا يحيا ولا ما كان تمتم دونه زكريا
ليظل طعم الماءُ في هذا العبابِ مقدسًا
للمجهدين وللمسوحِ
الذكرياتُ تقاطرت كشتاءِ قريتنا عليَّ
وقد طمَىِ سيلٌ
رأيتُ حمامةً تبكي
فقلتُ: لمن تَجوحي؟ّ!
ذهبوا فُرادى لا أنيسَ
وكلنا في الهمِّ من شرقٍ ومن غربٍ
تسيرُ بنا المَهاوي
نحو آلام النزوحِ".
يهدي شاهين ديوانه الجديد إلى: "قمرنا الشهري الذي فقدناه طويلًا يرتقبنا ونرتقبه كل شهر وكل عام ليكتمل على سفوح قرية عرتوف المقدسية المحتلة في عام ١٩٤٨، وإلى أطفال فلسطين الذين ولدوا كبارًا وكنت أحدهم". ومن أجوائه أيضًا:
"وإلى هنا ابتدت الحكاية
بين زرقاء اليمامة والحمام وشهرزاد
وصرخة الشعر التي دوّت بأنّات العفيفة
حين كان البدر مكتملًا
ولم يتطيّر البرّاق
حين عدوهُ أسرَ العفيفة َ وافترى
ليت في برّاقنا أذنًا لتسمع من بعيد
ثم تدرك أن في هذا الصدى المرتد ليلى تستجير
ولا مجير وقد تفتتت العُرى".
صدر لِسعد الدين شاهين رئيس رابطة الكتاب الأردنيين ما بين 2019، و2022، والأمين العام المساعد لاتحاد الكتاب والأدباء العرب لشؤون آسيا، 14 ديوانًا شعريًا قبل ديوانه الجديد، منها: "أعيدوا لي الجمجمة" (2024) عن وزارة الثقافة الأردنية، "سمّني ما شئت" (2019) عن مؤسسة جائزة ناجي نعمان البيروتية، "أهدتني البحر وخبّأت الشاطئ" (2015) عن دار فضاءات التي أصدرت له كذلك: "وحيدًا سوى من قميص الأغاني" (2012)، ودواوين أخرى كثيرة، إضافة إلى أوبريتات ومجموعات شعرية خاصة بالأطفال، منها: "أوبريت طيور الوحدة" (1999)، و"بسمات مبكرة" شعر وأناشيد للأطفال صدرت عن وزارة الثقافة في عام 2005. كما اختارت إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم بعض أشعاره الخاصة بالأطفال لتضمينها في الكتب والمناهج المدرسية للمرحلة الأساسية للصفّين الثاني الأساسي والثالث الأساسي.